اقتصاد

تفاصيل أزمة المازوت والأسعار الجديدة في حلب

تفاصيل أزمة المازوت والأسعار الجديدة في حلب

تتواصل أزمة المحروقات في مدينة حلب مع دخول نقص المازوت أسبوعه الثاني، وسط صعوبات في حصول السائقين على احتياجاتهم من محطات الوقود، وظهور عمليات بيع خارج القنوات الرسمية بأسعار أعلى من السعر المحدد، في مشهد يعكس حجم الضغط على سوق المحروقات في شمال سوريا.


ووصل سعر لتر المازوت في السوق الموازية إلى نحو 250 ليرة سورية، مقابل 175 ليرة في المحطات الرسمية، ما يدفع عدداً من المواطنين إلى شراء احتياجاتهم من باعة ينتشرون على الأرصفة وبالقرب من الطرقات والتقاطعات، بعد تعذر تأمين كميات كافية من المحطات.


وأصبح بيع الوقود في أوعية خارج المحطات ظاهرة ملحوظة في مناطق مختلفة من المدينة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب ومحدودية الكميات المتاحة، الأمر الذي وسّع الفجوة بين السعر الرسمي والأسعار المتداولة في الشارع.


تقنين الوقود يرفع الطلب على السوق الموازية


وفرضت أزمة الإمدادات قيوداً على الكميات المباعة، إذ حُددت مخصصات السيارات بنحو 20 ليتراً خلال فترة النقص، ما زاد صعوبة تأمين الوقود بالنسبة إلى السائقين الذين يعتمدون على مركباتهم في أعمالهم اليومية.


وبحسب إفادات محلية، يلجأ بعض المشترين إلى جمع حصص الوقود المخصصة لعدة سيارات، ثم إعادة بيع الكميات بأسعار أعلى، فيما تحدثت روايات عن وصول مبيعات بعض الباعة إلى نحو 300 لتر يومياً بالقرب من إحدى المحطات.


وتشير الأسعار المتداولة إلى أن اللتر يُباع خارج المحطات بأسعار تتراوح بين 225 و250 ليرة، مقارنة بالسعر الرسمي البالغ 175 ليرة، أي بفارق يصل إلى 75 ليرة للتر الواحد.


مصادر الكميات تثير تساؤلات


وفي ظل انتشار البيع خارج المحطات، لا تزال مصادر المازوت المتداول في السوق الموازية غير واضحة بصورة كاملة.


وتحدث سكان عن وصول كميات من مناطق مختلفة، بينها حماة وحمص والساحل السوري، لكن هذه المعلومات لم تتأكد رسمياً، كما لم يصدر توضيح كافٍ من الشركة الحكومية المعنية بالمحروقات بشأن مصادر الوقود الذي يباع على الأرصفة.


ويعيد هذا الوضع تسليط الضوء على أهمية ضبط عمليات توزيع المحروقات ومراقبة انتقالها من مراكز التوريد إلى المحطات، لمنع استغلال نقص الإمدادات أو إعادة بيع الكميات المخصصة للمواطنين بأسعار إضافية.


أعباء إضافية على الأسر والمنشآت


وتنعكس أزمة المازوت بصورة مباشرة على الحياة اليومية في حلب، خصوصاً لدى الأسر التي تعتمد على المولدات الخاصة لتأمين الكهرباء، والمنشآت الصغيرة التي تحتاج إلى الوقود لتشغيل معداتها وتسيير أعمالها.


كما يواجه السائقون أعباء إضافية نتيجة اضطرارهم إلى شراء المازوت بأسعار السوق الموازية، وهو ما يرفع تكاليف النقل والعمل، وقد ينعكس على أسعار بعض الخدمات والسلع.


وحذّر محلل اقتصادي من أن استمرار إعادة بيع المحروقات خارج القنوات المنظمة قد يؤدي إلى خسارة إيرادات مستحقة للدولة، فضلاً عن تعزيز نشاط السوق غير الرسمية على حساب نظام التوزيع المعتمد.


وكانت جهات رسمية قد أجرت جولة تفقدية على عدد من محطات الوقود خلال منتصف تشرين الأول الماضي، إلا أن نقص الإمدادات واستمرار البيع خارج المحطات ظلا من أبرز التحديات المطروحة.


وتبقى معالجة الأزمة مرتبطة بانتظام وصول المشتقات النفطية وزيادة الكميات المخصصة للمحطات، بالتوازي مع تشديد الرقابة على عمليات البيع والتوزيع، بما يضمن وصول الوقود إلى المواطنين بالسعر الرسمي ويحد من اتساع السوق الموازية.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة