يتجه مصرف سوريا المركزي إلى تعزيز حضوره في الأوساط المالية الدولية، من خلال مشاركته في مؤتمر «استثمر في سوريا» المقرر عقده في مدينة فرانكفورت الألمانية بين 8 و11 تشرين الثاني الجاري، في خطوة تستهدف توسيع التعاون المصرفي وفتح قنوات جديدة أمام الاستثمارات والشراكات المالية.
ويشارك في المؤتمر مصرف سوريا المركزي برئاسة الحاكم صفوت رسلان، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات المالية والمصرفية والرقابية السورية والألمانية والأوروبية، فضلاً عن بنوك تنمية دولية ووطنية، في لقاء يركز على بحث فرص التعاون ودعم انفتاح القطاع المالي السوري على المؤسسات والأسواق الخارجية.
وتأتي أهمية هذه المشاركة من الملفات التي يحملها المصرف المركزي إلى المؤتمر، وفي مقدمتها عرض رؤيته لأولويات المرحلة الانتقالية على الصعيد المالي، والتعريف بالخطوات التي يعمل عليها لتطوير القطاع المصرفي وتعزيز قدرته على التعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة.
ولا تقتصر أهداف المشاركة على الحضور في الفعاليات الاقتصادية، بل تمتد إلى بناء علاقات مباشرة مع المؤسسات المالية الدولية، واستكشاف فرص إقامة شراكات مصرفية واستثمارية يمكن أن تسهم في تطوير الخدمات المالية السورية، وتوسيع مجالات التعاون مع الجهات الأوروبية والدولية.
ويمثل المؤتمر أيضاً فرصة لتبادل الخبرات والتجارب بين المؤسسات المشاركة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تطوير الكفاءات المصرفية وتحسين أداء المؤسسات المالية، بما يساعد على تهيئة بيئة أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات ودعم النشاط الاقتصادي.
وتستند هذه التحركات إلى خطوات تعاون سابقة مع الجانب الألماني، إذ وقع مصرف سوريا المركزي خلال أيلول الماضي اتفاقية تعاون مع جامعة فرانكفورت للعلوم المالية والإدارية والمصرف الإنمائي الألماني (KfW)، بهدف تطوير الخبرات والقدرات المهنية للعاملين في القطاع المصرفي السوري.
ويعكس هذا المسار توجهاً نحو الاستفادة من التجارب والمؤسسات المالية الدولية في بناء قدرات القطاع المصرفي، وهو أحد الملفات المهمة في مساعي تطوير الاقتصاد السوري خلال المرحلة الانتقالية.
وتواجه المصارف السورية تحديات متعددة تتعلق بتحديث الخدمات، ورفع الكفاءة المؤسسية، وتوسيع علاقاتها مع المؤسسات المالية الخارجية. ومن هنا، تكتسب اللقاءات الدولية أهمية إضافية، باعتبارها مساحة لبحث حلول عملية وفرص تعاون قد تساعد على تجاوز العقبات وتعزيز الثقة بالقطاع المالي.
وتبقى النتائج العملية لهذه المشاركة مرتبطة بمدى تحول اللقاءات والمباحثات إلى اتفاقيات ومشروعات تعاون قابلة للتنفيذ، بما ينعكس على أداء المصارف السورية وقدرتها على مواكبة متطلبات الانفتاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات.