اقتصاد

استثمارات بمليارات الدولارات في اتصالات سوريا

استثمارات بمليارات الدولارات في اتصالات سوريا

تتجه سوريا نحو مرحلة جديدة في تطوير قطاع الاتصالات، مع دخول استثمارات سعودية كبيرة إلى مشاريع تستهدف تحديث البنية التحتية وتعزيز الربط الإقليمي، في خطوة قد تضع البلاد على مسار التحول إلى ممر رئيسي لحركة البيانات والاتصالات بين المنطقة.


وكشف وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل، في تصريحات لقناة CNBC، عن فوز شركة الاتصالات السعودية STC بمشروع «سيلك لينك»، بالتزام استثماري تبلغ قيمته مليار دولار، مشيراً إلى أن المشروع يستهدف تعزيز موقع سوريا ضمن شبكة الربط الإقليمي للاتصالات.


وأوضح الوزير أن الدراسات المتعلقة بمواقع تنفيذ المشروع استُكملت، مع اقتراب بدء أعمال الحفر، لافتاً إلى أن ظهور النتائج الأولى يُتوقع بعد نحو 18 شهراً من انطلاق التنفيذ.


ويكتسب مشروع «سيلك لينك» أهمية استراتيجية تتجاوز تطوير البنية التحتية المحلية، إذ يهدف إلى تعزيز دور سوريا كممر إقليمي لنقل البيانات والاتصالات، عبر مسارات تربط الأردن والسعودية وصولاً إلى بحر العرب، بما يفتح المجال أمام البلاد للاستفادة من موقعها الجغرافي في حركة الاتصالات الدولية.


وفي تطور آخر، أعلن هيكل فوز شركة زين بمنافسة عالمية للحصول على رخصة تشغيل خلوي في سوريا، بقيمة تقارب 750 مليون دولار، من دون احتساب الاستثمارات والالتزامات الأخرى المرتبطة بتطوير الشبكات والخدمات.


ويمثل دخول شركات اتصالات إقليمية بهذا الحجم مؤشراً على اهتمام المستثمرين بفرص القطاع السوري، خصوصاً مع الحاجة إلى تحديث الشبكات وتوسيع التغطية وتحسين جودة خدمات الإنترنت والاتصالات، بعد سنوات من التحديات التي أثرت في البنية التحتية.


وبحسب وزير الاتصالات، يحتاج القطاع إلى استثمارات تقدر بنحو 5 مليارات دولار لتطوير البنية التحتية وشبكات الاتصالات، وهو ما يعكس حجم العمل المطلوب لإعادة تأهيل القطاع ورفع قدرته على مواكبة الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية.


وعلى صعيد الربط الدولي، أشار الوزير إلى تفعيل الاتصال عبر الألياف الضوئية مع تركيا، مع الاقتراب من استكمال الربط مع الأردن، في خطوة من شأنها توسيع خيارات الاتصال الخارجي وتعزيز قدرة سوريا على الاندماج في شبكات الاتصالات الإقليمية.


وتحمل هذه المشاريع أهمية اقتصادية تتجاوز قطاع الاتصالات نفسه، إذ يمكن أن تساعد البنية الرقمية المتطورة على جذب الاستثمارات، ودعم التجارة الإلكترونية، وتحسين الخدمات المصرفية والرقمية، وتهيئة الظروف أمام الشركات الناشئة للعمل والتوسع.


كما أن تحول سوريا إلى ممر إقليمي لنقل البيانات قد يفتح مصادر جديدة للإيرادات، ويوفر فرصاً لتطوير خدمات التكنولوجيا ومراكز البيانات، إلى جانب الاستفادة من موقع البلاد في الربط بين أسواق المنطقة.


وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى سرعة تنفيذ هذه الاستثمارات وتحويل الالتزامات المعلنة إلى بنية تحتية وخدمات ملموسة، بما ينعكس على جودة الاتصالات والإنترنت للمواطنين، ويعزز قدرة الاقتصاد السوري على الاستفادة من التحول الرقمي.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة