كشف مدير الموارد المائية في إدلب أن نفوق الأسماك في نهر العاصي بمنطقة دركوش يعود إلى تلوث المياه بمخلفات معاصر الزيتون، المعروفة باسم «مياه الجفت»، مشيراً إلى أن نتائج الفحوصات والتحاليل الكيميائية أكدت وجود مواد ضارة في هذه المخلفات.
وأوضح أن مياه الجفت الناتجة عن عمليات عصر الزيتون تحتوي على مركبات فينولية يمكن أن تؤثر سلباً في البيئة المائية، وتتسبب في تضرر الكائنات الحية داخل النهر، وهو ما يفسر ظاهرة نفوق الأسماك التي شهدتها المنطقة.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ضبط تصريف مخلفات المعاصر، ولا سيما خلال موسم إنتاج زيت الزيتون، الذي تشهد فيه المناطق الزراعية نشاطاً واسعاً في عمليات العصر، وما ينتج عنها من كميات من المياه العادمة التي تحتاج إلى معالجة وتخزين بطرق آمنة.
وفي إطار التعامل مع المشكلة، أشار مدير الموارد المائية إلى وجود تنسيق مع لجنة مراقبة معاصر الزيتون ومديري المناطق، بهدف تكثيف الدوريات الميدانية ومتابعة المنشآت المخالفة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وصول مياه الجفت إلى مجاري الأنهار والمصادر المائية.
كما جرى إخطار أصحاب المعاصر بضرورة إنشاء أحواض كتيمة ومجهزة لاحتواء هذه المخلفات، بدلاً من تصريفها بصورة عشوائية، مع العمل على ترحيلها والاستفادة منها في تسميد الأراضي الزراعية وفق نسب مدروسة.
وتبرز هذه الإجراءات أهمية تنظيم عمل معاصر الزيتون ومراقبة طرق التخلص من مخلفاتها، خصوصاً أن الحفاظ على نهر العاصي لا يرتبط بالجانب البيئي وحده، بل يمتد تأثيره إلى الزراعة والموارد المائية وحياة السكان في المناطق المحيطة به.
ويبقى نجاح هذه الجهود مرتبطاً بمدى الالتزام بالتعليمات، واستمرار الرقابة على المعاصر، ومعالجة المخالفات قبل تحولها إلى مصادر تلوث تهدد الثروة السمكية والتوازن البيئي في المنطقة.