اقتصاد

المصرف المركزي السوري يشدد الرقابة على شركات الصرافة والحوالات

المصرف المركزي السوري يشدد الرقابة على شركات الصرافة والحوالات

اتجه مصرف سورية المركزي إلى تشديد الرقابة على شركات الصرافة والحوالات المالية، عبر تعليمات جديدة تفرض قيوداً واضحة على تعاملاتها داخل البلاد وخارجها، وتلزمها بالحصول على الموافقات الرسمية قبل إبرام الاتفاقيات أو تنفيذ عمليات مالية مع جهات أخرى، في خطوة تستهدف ضبط القطاع وتعزيز الالتزام بالتراخيص القانونية.


وبحسب تعميم صادر عن المصرف المركزي، يتعين على الشركات والمؤسسات العاملة في مجال الصرافة والحوالات التقيد بالتشريعات الناظمة لهذا النشاط، وفي مقدمتها القانون رقم 24 لعام 2006 المتعلق بالترخيص لأعمال الصرافة، والمرسوم رقم 199 لعام 2025، إلى جانب قانون الترخيص لشركات الحوالات الداخلية رقم 15 لعام 2019.


وتتضمن التعليمات الجديدة منع الشركات من إجراء عمليات متبادلة أو إبرام عقود وتفاهمات واتفاقيات مع جهات أخرى، قبل الحصول على موافقة الجهات الرقابية المختصة، وفي مقدمتها مصرف سورية المركزي، بما يضع التعاملات المالية بين الشركات ضمن إطار رقابي أكثر وضوحاً.


كما شدد المصرف على ضرورة الحصول على موافقته المسبقة قبل التعاقد مع أي جهة خارجية تتولى إرسال الحوالات المالية أو تسليمها، مع حظر التعامل مع المؤسسات والشركات غير الحاصلة على التراخيص المطلوبة من الجهات الحكومية المختصة، سواء كانت تعمل داخل سورية أو خارجها.


وأكد التعميم أن مخالفة هذه الضوابط تعرض الجهات المعنية للمساءلة القانونية وفق القوانين والأنظمة النافذة، ما يعني أن الشركات مطالبة بمراجعة طبيعة اتفاقياتها وشبكة الجهات التي تتعامل معها، والتأكد من استيفاء جميع الموافقات اللازمة قبل تنفيذ أي نشاط مالي.


ويأتي هذا التشديد في وقت يسعى فيه المصرف المركزي إلى تنظيم سوق الصرافة والحوالات، والحد من الأنشطة التي تتم خارج القنوات المرخصة، خصوصاً أن هذا القطاع يرتبط بصورة مباشرة بحركة الأموال والتعاملات التجارية والتحويلات بين الأفراد والشركات.


ولم تكن التعليمات الأخيرة إجراءً منفصلاً عن تحركات رقابية سابقة، إذ أطلق المصرف المركزي بالتعاون مع وزارة الداخلية حملة ميدانية لملاحقة أنشطة الصرافة والحوالات غير المرخصة في المحافظات السورية.


وفي 10 تشرين الأول، أعلن المصرف توجيه 755 إنذاراً إلى محال ومنشآت تمارس أعمال الصرافة والحوالات دون الحصول على التراخيص اللازمة، وذلك عقب جولات رقابية شملت 11 محافظة، في إطار مساعٍ لتوسيع نطاق الرقابة على هذا النشاط.


وتطورت الإجراءات لاحقاً من مرحلة الإنذارات إلى اتخاذ تدابير قانونية بحق المخالفين، إذ أعلن المصرف في 19 تشرين الأول ضبط وتوقيف عدد من الأشخاص الذين واصلوا ممارسة أنشطة مالية غير مرخصة، مع تنظيم الضبوط اللازمة والتحرز على الأموال المضبوطة تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.


وفي 28 تشرين الأول، كشف المصرف عن تنظيم 17 ضبطاً بحق مخالفين لم يستجيبوا للتحذيرات السابقة، مشيراً إلى توقيفهم وختم وتشميع مقراتهم وإحالتهم إلى القضاء.


وتعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو تشديد الرقابة على سوق الصرافة والحوالات، ليس فقط من خلال ملاحقة المكاتب التي تعمل دون ترخيص، وإنما أيضاً من خلال ضبط العلاقات التجارية والمالية للشركات المرخصة نفسها.


وتبقى أهمية هذه الخطوات مرتبطة بقدرة المصرف المركزي على تطبيق القواعد التنظيمية بصورة متوازنة، بما يحد من التعاملات غير القانونية، ويحافظ في الوقت نفسه على استمرارية خدمات الصرافة والتحويلات التي يعتمد عليها المواطنون والتجار في معاملاتهم اليومية.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة