تواصل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا العمل على المسار القضائي لمحاسبة المتورطين في الجرائم الجسيمة، مع اعتماد جلسات محاكمة أسبوعية تستند إلى درجة مسؤولية كل متهم وطبيعة الأفعال المنسوبة إليه.
وقال مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، رديف مصطفى، إن جلسات المحاكمة المتعلقة بالعدالة الانتقالية تُعقد بشكل أسبوعي، موضحاً أن المسار القضائي يقوم على مبدأ الشمول وعدم الانتقام أو الانتقائية في التعامل مع المتهمين.
وأضاف أن تحديد المسؤولية القانونية يعتمد على مستوى تورط كل شخص في الجرائم، بما يضمن التعامل مع الملفات وفق الأدلة والوقائع، وليس على أساس الانتماء أو المواقف السياسية.
وأشار مصطفى إلى أن المحاكمات الأخيرة ركزت على قضايا تتعلق بجرائم القتل العمد والتعذيب الذي أدى إلى الوفاة، وشملت متهمين من المجموعات المسلحة الموالية للنظام السابق، قال إنهم استغلوا نفوذهم العسكري في ارتكاب انتهاكات.
ويأتي تحريك هذه الملفات ضمن مسار العدالة الانتقالية الذي يمثل أحد التحديات الأساسية أمام سوريا في المرحلة الحالية، إذ تتجه الجهود إلى معالجة إرث الانتهاكات، وتحديد المسؤوليات، وضمان محاسبة المتورطين وفق إجراءات قضائية واضحة.
وتبرز أهمية هذا المسار في بناء الثقة بالمؤسسات، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، ومنع تكرار الانتهاكات، خصوصاً أن نجاح العدالة الانتقالية لا يرتبط بإجراء المحاكمات وحدها، بل بمدى التزامها بالشفافية وحقوق المتهمين والضحايا على حد سواء.
ومع استمرار عقد الجلسات، يبقى تطبيق معايير المحاكمة العادلة ومحاسبة المسؤولين بناءً على الأدلة عاملاً أساسياً في تعزيز الاستقرار وبناء دولة تقوم على القانون والمؤسسات.