تستعد صناعة الحديد والصلب في سوريا لمرحلة جديدة مع دخول شركة «إثراء» القابضة السعودية على خط استثمار الشركة العامة للمنتجات الحديدية والفولاذية في حماة، بموجب عقد يمتد 30 عاماً، ويتضمن إعادة تأهيل المعمل وتحديث منشآته ورفع طاقته الإنتاجية إلى أكثر من 750 ألف طن سنوياً، إضافة إلى توفير نحو 2500 فرصة عمل.
ويأتي المشروع في إطار التحركات الرامية إلى إعادة تشغيل المنشآت الصناعية السورية وتوسيع الإنتاج المحلي، بعد سنوات واجهت خلالها المصانع تحديات فنية ومالية أثرت في قدرتها على العمل والتطوير.
وبحسب المدير العام لشركة حديد حماة، أحمد الحنيف، فإن شركة إثراء القابضة ستتولى تأهيل وتطوير وتشغيل واستثمار مباني المعمل ومنشآته ومعداته وخطوط إنتاجه، مستفيدة من خبراتها في صناعة الحديد والصلب، بما يساعد على إعادة المنشأة إلى العمل وتطوير قدرتها الإنتاجية.
من 250 ألفاً إلى 750 ألف طن سنوياً
تبدأ الخطة الاستثمارية بإعادة تأهيل معمل الصهر الحالي وتنفيذ أعمال صيانة شاملة لخطوط الإنتاج، بهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ نحو 250 ألف طن سنوياً في المرحلة الأولى.
لكن المشروع يتضمن مرحلة توسع أكبر، إذ تعتزم الشركة المستثمرة إنشاء وتركيب معمل إنتاج جديد خلال السنوات الأربع الأولى من تنفيذ المشروع، بطاقة مستهدفة تتجاوز 750 ألف طن سنوياً.
وهذا يعني أن المشروع لا يقتصر على إعادة تشغيل المنشآت القائمة، بل يتجه إلى توسيع القاعدة الإنتاجية لشركة حديد حماة، وإدخال معدات وتقنيات حديثة تتيح زيادة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات.
وتشمل الخطط إنتاج البيليت وحديد التسليح، إلى جانب التوسع في تصنيع منتجات أخرى، مثل الحديد الصناعي والجسور والزوايا والبروفيلات، وهي مواد تدخل في أعمال البناء والإنشاءات والمشاريع الصناعية.
2500 فرصة عمل وحركة جديدة في الصناعة
ومن أبرز الجوانب التي يتضمنها الاستثمار توفير نحو 2500 فرصة عمل للكوادر المحلية، بحسب المدير التنفيذي لشركة إثراء القابضة، محمد خير البارودي.
ومن المتوقع أن ترتبط فرص العمل بمراحل إعادة التأهيل والتشغيل والتوسع الإنتاجي، فضلاً عن الأنشطة المساندة التي تحتاج إليها صناعة الحديد، مثل النقل والصيانة والخدمات الصناعية والتوريد.
كما يمكن لزيادة الإنتاج المحلي أن تساعد في توفير جزء من احتياجات السوق السورية من الحديد، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، خصوصاً مع استمرار الحاجة إلى مواد البناء في مشاريع الإسكان والبنية التحتية وإعادة الإعمار.
ولا تقتصر أهمية المشروع على حجم الإنتاج المستهدف، إذ يتيح التعاون بين الشركة السعودية والكوادر السورية إمكانية نقل الخبرات الفنية وتطوير أساليب التشغيل، وتحسين كفاءة خطوط الإنتاج، بما يدعم استمرارية المعمل على المدى الطويل.
لماذا يمثل معمل حديد حماة أهمية اقتصادية؟
واجهت الشركة خلال السنوات الماضية تراجعاً في جاهزية عدد من خطوط الإنتاج، إلى جانب الحاجة إلى صيانة واسعة وتأمين معدات حديثة لمعالجة الخردة وعمليات الصهر، وهو ما انعكس على قدرتها على المحافظة على مستويات الإنتاج السابقة.
ومن هنا يأتي الاستثمار الجديد لمعالجة هذه المشكلات وإعادة تطوير المنشأة، ضمن عقد يمتد 30 عاماً، وفق الالتزامات والضمانات المالية والقانونية المحددة في الاتفاق.
وتأسست مجموعة إثراء القابضة عام 1991، ويقع مقرها الرئيسي في العاصمة السعودية الرياض، وتعمل في قطاعات استثمارية متعددة، تشمل الحديد والصلب والصناعات الأساسية والتكنولوجيا والطاقة المتجددة والتعليم والتطوير العقاري والمقاولات والصناعات الغذائية والبتروكيماويات.
ويأتي هذا الاستثمار ضمن توجه الحكومة السورية الجديدة نحو استقطاب الشركات العربية والاستفادة من خبراتها ورؤوس أموالها في إعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية، وتوسيع دور الاستثمار الخاص في تحريك الاقتصاد.
ومع ذلك، فإن الأثر الفعلي للمشروع سيعتمد على سرعة تنفيذ أعمال التأهيل، وتأمين المواد الأولية والطاقة اللازمة للتشغيل، والالتزام بالجدول الزمني للوصول إلى الطاقة الإنتاجية المستهدفة.
وفي حال تنفيذ الخطط المعلنة، يمكن أن يتحول معمل حديد حماة إلى أحد المراكز المهمة لإنتاج الحديد والصلب في سوريا، مع قدرة أكبر على تلبية احتياجات السوق المحلية وتوفير فرص عمل ودعم النشاط الصناعي.