تتجه سوريا نحو مرحلة جديدة في تطوير قطاع الكهرباء، مع دخول شركة «سيمنز للطاقة» الألمانية على خط المشاريع الرامية إلى تحسين إمدادات الطاقة وتحديث البنية التحتية، بدعم من قطر، في خطوة قد تشكل دفعة مهمة لجهود الحكومة السورية في معالجة أزمة الكهرباء.
وكشف الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنز للطاقة»، كريستيان بروخ، أن الشركة تعمل على تطوير مشروع محطة كهرباء جديدة في سوريا، بالتوازي مع تحديث البنية التحتية القائمة، بهدف زيادة كفاءة القطاع وتسريع تحسين التغذية الكهربائية.
وأوضح بروخ، في تصريحات لشبكة CNN الاقتصادية، أن الشركة وقّعت اتفاقاً مع سوريا قبل عدة أشهر، وبدأت العمل على تطوير المشروع، مشيراً إلى أن تحسين واقع الكهرباء لا يعتمد فقط على إنشاء محطات جديدة، بل يتطلب أيضاً تحديث الشبكات والمنشآت الموجودة لضمان وصول الطاقة بصورة أفضل.
ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه سوريا تحديات كبيرة في قطاع الكهرباء، نتيجة تضرر أجزاء واسعة من البنية التحتية خلال السنوات الماضية، إلى جانب الحاجة المتزايدة للطاقة مع عودة النشاط الاقتصادي ومحاولات إعادة تشغيل المنشآت الصناعية والخدمية.
سوريا ضمن أولويات سيمنز للطاقة
وأكد بروخ أن سوريا والعراق يأتيان في مقدمة أولويات الشركة في المنطقة، موضحاً أن الاستثمار في البنية التحتية للطاقة يمثل جزءاً أساسياً من توجهاتها لدعم المجتمعات وتحسين الخدمات.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لسوريا، إذ إن زيادة إنتاج الكهرباء وتطوير شبكات النقل والتوزيع يمكن أن يسهما في دعم قطاعات حيوية، من بينها الصناعة والزراعة والمياه والخدمات العامة.
كما أن تنفيذ مشاريع جديدة في قطاع الطاقة قد يساعد على تهيئة ظروف أفضل لجذب الاستثمارات، خصوصاً أن توفر الكهرباء يعد من أبرز العوامل التي تحتاج إليها الشركات والمصانع لتوسيع أعمالها واستئناف نشاطها.
العراق أيضاً على خريطة مشاريع الشركة
وفي العراق، أشار بروخ إلى أن مشاريع «سيمنز للطاقة» تتركز على تطوير شبكات نقل الكهرباء وتعزيز قدرتها على إيصال الطاقة، إلى جانب العمل على الاستفادة من الغاز المصاحب الذي يجري حرق كميات منه بدلاً من استخدامه في إنتاج الكهرباء.
وتسعى هذه المشاريع إلى معالجة مشكلات مزمنة في قطاع الطاقة العراقي، من خلال تحسين كفاءة الشبكات وتقليل هدر الموارد الطبيعية، بما يساعد على زيادة إنتاج الكهرباء والاستفادة بصورة أفضل من الإمكانات المتاحة.
التمويل يبقى التحدي الأكبر
ورغم الخطط المطروحة، أقر الرئيس التنفيذي للشركة بأن إطلاق المشاريع وتنفيذها لا يجريان بسهولة، مشيراً إلى أن تأمين التمويل يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مشروعات البنية التحتية في المنطقة.
وبالنسبة لسوريا، يبقى نجاح مشروع المحطة الجديدة مرتبطاً بتقدم مراحل التمويل والتنفيذ، إلى جانب استكمال الترتيبات اللازمة لتحديث الشبكة الكهربائية.
ومع ذلك، فإن دخول شركة ألمانية بحجم «سيمنز للطاقة» إلى مشاريع الكهرباء السورية، بدعم قطري، يحمل أهمية اقتصادية، خصوصاً في ظل حاجة البلاد إلى استثمارات طويلة الأمد لإعادة تأهيل قطاع الطاقة.
وتترقب الأوساط الاقتصادية أن تتحول هذه الخطط إلى مشاريع ملموسة تنعكس على واقع الكهرباء، إذ لا تقتصر أهمية المحطة الجديدة على زيادة الإنتاج فحسب، بل تمتد إلى دعم التعافي الاقتصادي وتحسين الظروف اللازمة لعودة النشاط الصناعي والخدمي في البلاد.