تدرس الحكومة السورية نقل عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية الحيوية من العاصمة دمشق إلى مدن داخلية، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية مؤسسات الدولة وتوزيع مراكز العمل الإداري والاقتصادي، وسط تصاعد المخاوف من التهديدات الأمنية الإسرائيلية في الجنوب السوري.
وبحسب ما أوردته صحيفة «Türkiye Gazetesi» التركية، نقلاً عن مصادر سورية، فإن الاستعدادات تشمل نقل ثلاث وزارات على الأقل إلى مدينة حلب، فيما يجري بحث نقل وزارة الدفاع إلى مدينة حماة، ضمن ترتيبات تتعلق بإعادة توزيع المؤسسات الحكومية بعيداً عن المناطق الأكثر عرضة للمخاطر الأمنية.
ولا تقتصر الخطط المتداولة على الوزارات، إذ تشمل أيضاً مؤسسات اقتصادية وخدمية مهمة، من بينها مصرف سوريا المركزي وجهات تعمل في قطاعات النفط والزراعة والمياه والاقتصاد، مع طرح مدن الرقة ودير الزور ضمن المواقع المحتملة لاستضافة بعض هذه المؤسسات.
وتعكس هذه التحركات، إذا جرى تنفيذها، توجهاً نحو توزيع مؤسسات الدولة جغرافياً، بما يضمن استمرار عملها في الظروف الاستثنائية، ويقلل من اعتماد الإدارة الحكومية على العاصمة وحدها، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالدفاع والاقتصاد والخدمات الأساسية.
وتأتي هذه المعلومات في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية في مناطق من الجنوب السوري منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، حيث وسّعت القوات الإسرائيلية وجودها في المنطقة، ووصلت إلى مواقع تبعد نحو 25 كيلومتراً عن دمشق، وفق ما أوردته الصحيفة التركية.
وتضع هذه التطورات الحكومة السورية أمام تحديات تتعلق بحماية مؤسسات الدولة والحفاظ على استقرار عملها، في وقت تتطلب فيه المرحلة الحالية إعادة تنظيم المؤسسات وتعزيز قدرتها على مواصلة تقديم الخدمات وإدارة الملفات الاقتصادية والإدارية.
كما أن نقل مؤسسات مثل المصرف المركزي والجهات المسؤولة عن قطاعات النفط والمياه والزراعة يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الأمني، نظراً لارتباط هذه المؤسسات مباشرة بالاستقرار الاقتصادي وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.
ورغم التفاصيل التي نشرتها الصحيفة التركية، لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من الحكومة السورية يؤكد نقل الوزارات أو يحدد المؤسسات المشمولة بالخطوة والمدن التي ستنتقل إليها.