دعت رابطة الصحفيين السوريين إلى كشف مصير الصحفيين المفقودين والمغيبين قسراً خلال عهد نظام الأسد المخلوع، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها العاملون في المجال الإعلامي، مؤكدة أن تحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم يمثل جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية في سوريا.
وجاء موقف الرابطة في بيان صدر بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، الذي يصادف الثاني من تشرين الثاني من كل عام، وشددت فيه على ضرورة عدم إغلاق ملفات الانتهاكات مع انتهاء حكم النظام السابق، ومواصلة العمل للوصول إلى الحقيقة وإنصاف المتضررين.
وأشارت الرابطة إلى أن الصحفيين والإعلاميين في سوريا تعرضوا خلال السنوات الماضية لانتهاكات شملت القتل والاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري، لافتة إلى أن عدداً من هذه الملفات لا يزال دون مساءلة، فيما لم تتضح حتى الآن معلومات مصير عشرات الصحفيين المفقودين.
وأكدت أن سقوط النظام السابق لا ينهي المسؤولية القانونية عن الجرائم التي ارتُكبت خلال فترة حكمه، وأن التعامل مع هذه الملفات يحتاج إلى تحقيقات موثقة وإجراءات قانونية تضمن حقوق الضحايا وعائلاتهم.
ملف الصحفيين المفقودين في صدارة المطالب
وفي ما يتعلق بالمفقودين، أعلنت الرابطة دعمها لجهود الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين التابعة للأمم المتحدة، مشيرة إلى استعدادها للتعاون وتقديم ما يتوفر لديها من بيانات ووثائق ومعلومات تساعد في متابعة ملفات الصحفيين والصحفيات الذين انقطعت أخبارهم.
وشددت على أهمية حماية خصوصية المعلومات ومراعاة حقوق العائلات خلال عمليات البحث وتبادل البيانات، مؤكدة أن معرفة مصير المفقودين حق أساسي لأسرهم، وأن الوصول إلى الحقيقة يتطلب تنسيقاً بين الجهات المعنية والمؤسسات الحقوقية.
دعوات إلى تحقيقات مستقلة وحفظ الأدلة
وطالبت رابطة الصحفيين السوريين بتطوير آليات وطنية مستقلة وفاعلة للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين، بالتعاون بين وزارة العدل والجهات الحكومية المختصة والمؤسسات الحقوقية والنقابية.
كما دعت إلى حفظ الأدلة والوثائق المرتبطة بهذه القضايا، وتحديد المسؤوليات القانونية ومحاسبة المتورطين وفق القانون، مع إشراك النقابات الصحفية المستقلة في جهود العدالة الانتقالية، بما يساعد على دعم التحقيقات ومنع تكرار الانتهاكات.
وفي جانب آخر، أكدت الرابطة دعمها للجهود الرامية إلى بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون والحريات، معربة عن تطلعها إلى توسيع التعاون مع الجهات الحكومية لتحسين بيئة العمل الإعلامي وحماية حقوق الصحفيين.
وشددت على أن استقلال المؤسسات النقابية والمهنية يشكل عنصراً مهماً في الدفاع عن العاملين في المجال الإعلامي، وضمان قدرتهم على أداء دورهم بعيداً عن الضغوط والانتهاكات.
العدالة شرط لحماية العمل الصحفي
وجددت الرابطة التزامها بمواصلة توثيق الانتهاكات والدفاع عن حقوق الضحايا وعائلاتهم، مؤكدة أن كشف مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين وحفظ الأدلة تمثل خطوات ضرورية لتعزيز الحماية القانونية والمهنية للصحفيين في سوريا.
ويعيد هذا الملف تسليط الضوء على أحد التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية، والمتمثل في معالجة إرث الانتهاكات السابقة من خلال مسارات قانونية ومؤسسية تحفظ حقوق المتضررين، وتدعم بناء بيئة إعلامية أكثر أماناً واستقلالاً.