تسببت الأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا في حدوث سيول وفيضانات أوقعت خمسة وفيات ومفقودين في محافظتي الرقة ودير الزور، كما أدت إلى انهيار جسر وقطع طرق رئيسية وانقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات، وسط استمرار عمليات الإنقاذ والاستجابة للأضرار.
وشهدت مناطق عدة هطولات مطرية غزيرة مساء الأربعاء 28 تشرين الأول، تحولت إلى سيول جرفت السيارات وأغلقت الطرق، وأدت إلى محاصرة عدد من الأشخاص، فيما سارعت فرق الإنقاذ إلى التدخل وإجلاء العائلات المتضررة.
أضرار كبيرة في الرقة
في محافظة الرقة، تركزت الأضرار في منطقتي الطبقة والصفصافة، حيث انهار جسر السلماني على طريق حلب – الرقة، ما تسبب بوفاة شخص وفقدان آخرين، بحسب المعلومات المحلية.
كما توفي الطفل ياسين محمد علي الدرويش غرقاً في أحد الأودية بقرية هنيدة في ريف الرقة، فيما قطعت السيول عدداً من الطرق، بينها طريق الرقة – دير الزور في منطقة معدان، وطريق هنيدة – جعيدين.
وتسببت هذه الأضرار بتعطيل حركة التنقل بين مناطق المحافظة، كما دفعت جامعة الفرات إلى تعليق الدوام والامتحانات في فروعها بالرقة ودير الزور والحسكة بسبب سوء الأحوال الجوية وانقطاع الطرق.
ثلاث وفيات في دير الزور
وفي دير الزور، توفي الطفل خالد العيادة، البالغ من العمر 13 عاماً، غرقاً في بلدة حمّار العلي بريف المحافظة الغربي.
كما توفي شخصان آخران في منطقة هريبشة على طريق دير الزور – دمشق، أحدهما حارب محمد الخلف، البالغ من العمر 50 عاماً، والمنحدر من بلدة السوسة بريف المحافظة الشرقي.
وأدت السيول إلى قطع الطريق بين دير الزور ودمشق، إضافة إلى الطريق الواصل بين دير الزور والرقة، فيما تدخلت مروحيات الجيش السوري لإنقاذ أشخاص حاصرتهم المياه في منطقتي الشولا وهريبشة، بعد أن جرفت السيول عدداً من السيارات.
ولم تقتصر الأضرار على الطرق، إذ انقطعت خدمات الإنترنت والاتصالات عن المحافظة بسبب تضرر كابلات الألياف الضوئية على مساري حمص – تدمر – دير الزور وحلب – الرقة – دير الزور.
كما توقفت محطات ضخ مياه الشرب في الريف الغربي مؤقتاً، بعد ارتفاع نسبة العكارة في مياه نهر الفرات نتيجة الأمطار الغزيرة.
إنقاذ 15 شخصاً وإجلاء 375 عائلة
وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إن فرق الوزارة تمكنت من إنقاذ 15 مدنياً حاصرتهم مياه السيول داخل مركباتهم، مشيراً إلى تسجيل وفاة نتيجة حادث سير في ريف الرقة الغربي وفق المعلومات الأولية.
وأضاف أن الفرق نسقت لإجلاء 375 عائلة من مخيمات سهلة البنات واليوناني والمقص في ريف الرقة، بعد وصول مياه الأمطار إلى أماكن إقامتهم.
وأوضح الصالح أن عمليات الاستجابة شملت سحب المياه من أكثر من 150 منزلاً ومرفقاً عاماً، بينها مستشفيان ومدارس وأفران، إلى جانب فتح عشرات الطرق التي أغلقتها المياه والصخور التي جرفتها السيول.
وبحسب الوزير، تلقت فرق الاستجابة أكثر من 350 بلاغاً، ونفذت 165 استجابة ميدانية في محافظات حلب والرقة ودير الزور والحسكة وحماة وحمص واللاذقية.
تعليق المدارس ووقف حركة النقل
ومع استمرار تأثير الأحوال الجوية، أعلنت الجهات المعنية في دير الزور وقف رحلات النقل إلى المحافظات الأخرى حتى إشعار آخر، إضافة إلى إغلاق الجسور العائمة في مدينتي دير الزور والميادين بسبب مخاطر ارتفاع المياه والعواصف الرعدية.
كما حذرت السلطات من الاقتراب من وادي الصواب قرب مدينة البوكمال، فيما أعلنت وزارة التربية تعليق الدوام المدرسي في الرقة ودير الزور والحسكة يوم الخميس 29 تشرين الأول.
وشهدت مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، إضافة إلى أجزاء من حمص وحماة وحلب، أمطاراً رعدية غزيرة ترافقت مع تساقط البرد ورياح قوية، ما أدى إلى تشكل السيول وجريان الأودية وإغلاق عدد من الطرق.
وتواصل فرق الطوارئ أعمال الإنقاذ وإزالة آثار الفيضانات، وسط دعوات للأهالي إلى تجنب عبور السيول أو الاقتراب من مجاري المياه، حتى لو بدا منسوبها منخفضاً، وإبعاد الأطفال عن البرك والتجمعات المائية حفاظاً على سلامتهم.