أخبار

بعد ارتفاع مخزون سدود الفرات.. مخاوف على الأراضي والمساكن القريبة من مجرى النهر

بعد ارتفاع مخزون سدود الفرات.. مخاوف على الأراضي والمساكن القريبة من مجرى النهر

 الزيادة الملحوظة في مخزون المياه بسدود نهر الفرات تساؤلات بشأن انعكاساتها المحتملة على المناطق المحاذية لمجرى النهر، خصوصاً مع استمرار الموسم المطري واحتمال تسجيل هطولات غزيرة خلال الأشهر المقبلة، في وقت عادت فيه بعض الأراضي القريبة من النهر إلى الاستخدام السكني والزراعي بعد سنوات من الجفاف وانحسار المياه.


وبحسب معلومات متداولة، تجاوزت نسبة امتلاء بحيرة سد أتاتورك في تركيا 90%، فيما تخطت نسبة المياه في بحيرة سد الفرات في سوريا 95%. وتعكس هذه الأرقام ارتفاعاً في مستويات التخزين المائي، لكنها لا تعني وحدها أن حدوث فيضان بات مؤكداً، إذ يرتبط ذلك بعوامل عدة، من بينها حجم الهطولات المطرية، ومعدلات تدفق المياه، والقدرة الاستيعابية للسدود، وآلية إدارة مخزونها.


وتبرز أهمية هذه التطورات مع احتمالات زيادة الواردات المائية إلى حوض الفرات خلال الموسم المطري. ففي حال استمرار الهطولات بكميات كبيرة، قد تضطر الجهات المشغلة للسدود إلى تنظيم تصريف المياه عبر البوابات المخصصة لذلك، وفقاً للظروف الهيدرولوجية والتشغيلية، بهدف إدارة المخزون والحفاظ على سلامة المنشآت.


لكن تصريف المياه من السدود لا يعني بالضرورة وقوع فيضان في المناطق السكنية، إذ يعتمد مستوى المخاطر على كميات المياه المطلقة، وسرعة تدفقها، ومستويات النهر، وطبيعة الأراضي المحيطة به، ومدى جاهزية البنية التحتية لتصريف المياه.


في المقابل، تثير عودة النشاط الزراعي والتوسع السكني إلى بعض الأراضي القريبة من مجرى الفرات مخاوف تتعلق بسلامة السكان وممتلكاتهم. فخلال سنوات الجفاف وتراجع مستويات المياه، استغل بعض السكان انحسار النهر لزراعة الأراضي أو إقامة مساكن ضمن مناطق كانت تغمرها المياه في فترات سابقة، ما قد يعرض هذه الممتلكات للخطر إذا ارتفعت مناسيب النهر مجدداً.


وتكمن المشكلة في أن الأراضي التي تبدو آمنة خلال فترات انخفاض المياه قد تصبح معرضة للغمر عند ارتفاع المنسوب أو زيادة التصريف، خصوصاً في المناطق المنخفضة والمواقع القريبة من المجرى. وقد يؤدي ذلك إلى خسائر زراعية وأضرار بالمساكن والطرق، فضلاً عن مخاطر تهدد سلامة السكان في حال حدوث ارتفاع سريع وغير متوقع للمياه.


ويكتسب الابتعاد عن مجرى النهر أهمية إضافية في المناطق المعرضة للفيضانات، مع ضرورة الالتزام بالمسافات والقيود التي تحددها الجهات المختصة، وعدم اعتبار الأراضي المكشوفة خلال مواسم الجفاف مناطق آمنة للبناء الدائم.


ومع ذلك، فإن تحديد نطاق الخطر الفعلي يتطلب بيانات رسمية حديثة عن مناسيب الفرات، وحجم التصريف من السدود، والتوقعات المطرية، والخرائط المعتمدة للمناطق المعرضة للغمر. كما أن الحديث عن احتمال حدوث فيضان خلال الشتاء الحالي يحتاج إلى تقييم فني من الجهات المعنية، ولا يمكن الجزم به استناداً إلى نسب امتلاء البحيرات وحدها.


وتبقى متابعة الإعلانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة في سوريا وتركيا، والاستجابة لأي تحذيرات تتعلق بارتفاع مناسيب النهر أو تصريف المياه، من أهم الإجراءات التي تساعد على تقليل المخاطر وحماية السكان والممتلكات، ولا سيما في المناطق التي شهدت توسعاً زراعياً أو عمرانياً قرب ضفاف الفرات.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة