تمتلك الكفاءات السورية العاملة في قطاع صياغة الذهب حضوراً واسعاً في السوق التركية، مع وصول عدد الورش ومحال الصاغة التي يملكها سوريون إلى نحو 490 منشأة، وفقاً لما كشفه المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة مصعب الأسود، في مؤشر على حجم الخبرات التي راكمها العاملون السوريون في هذه الصناعة خارج البلاد.
وأوضح الأسود أن هذه المنشآت تنتشر في عدد من المدن التركية، وتتركز غالبيتها في إسطنبول، تليها غازي عنتاب، فيما تتوزع بقية الورش والمحلات على مدن تركية أخرى.
ويعكس هذا الانتشار حضوراً سورياً في قطاع يعتمد على المهارة الفنية والخبرة المتراكمة ودقة التصنيع، فضلاً عن القدرة على مواكبة تغيرات الأذواق ومتطلبات الأسواق المحلية والتصديرية.
وتُعد صناعة الذهب من الأنشطة التي تجمع بين الحرفية التقليدية والتقنيات الحديثة، إذ تتطلب مراحل الإنتاج مهارات في التصميم والتشكيل والنقش والتشطيب، إلى جانب معرفة بمعايير الجودة والتعامل مع المعادن الثمينة. وقد يشكل وجود عدد كبير من الورش السورية في تركيا قاعدة خبرات يمكن الاستفادة منها في تطوير هذه الصناعة داخل سوريا.
وتبرز أهمية هذه التجربة عند النظر إلى فرص إعادة تنشيط الصناعات الحرفية والإنتاجية السورية، إذ يمكن للخبرات التي اكتسبها الصناع في الخارج أن تسهم في نقل أساليب عمل أكثر تطوراً، وتدريب أجيال جديدة من الحرفيين، وتحسين جودة المنتجات المحلية.
لكن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب توافر بيئة مناسبة للعمل والاستثمار، تشمل استقرار القواعد التنظيمية، وتأمين المواد الأولية، وتوفير التمويل اللازم لتطوير الورش، فضلاً عن تحديث المعدات وفتح قنوات تسويق قادرة على الوصول إلى أسواق جديدة.
كما أن وجود هذه المنشآت في تركيا لا يعني انتقالها تلقائياً إلى سوريا، إذ تبقى قرارات التوسع أو الاستثمار مرتبطة بالظروف الاقتصادية والتجارية في البلدين.
وبين الخبرة المتراكمة لدى الصاغة السوريين في تركيا وإمكانات السوق المحلية، يبرز قطاع الذهب كأحد المجالات التي يمكن أن تستفيد من التواصل بين أصحاب الخبرات والمستثمرين والجهات المعنية، بما يدعم تطوير الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة إذا توافرت الظروف المناسبة.