أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أهمية تعزيز العلاقات بين سوريا والعراق، مشدداً على أن الروابط المشتركة بين البلدين أكبر من نقاط الخلاف، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة دجلة العراقية، تزامناً مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى سوريا.
وقال الشرع، خلال المقابلة المسجلة قبل أيام والتي بدأ بثها، إن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على المصالح المشتركة بين البلدين، والعمل على بناء علاقات تستند إلى التعاون والاستقرار، بما يخدم مصالح الشعبين السوري والعراقي.
وتأتي تصريحات الرئيس السوري في توقيت يحمل أهمية سياسية، مع ترقب زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى دمشق، وما قد تتيحه من فرص لتعزيز التنسيق بين الجانبين في الملفات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب بحث مستقبل العلاقات الثنائية بعد التحولات التي شهدتها سوريا.
وأوضح الشرع أن نهج الإدارة السورية منذ وصولها إلى دمشق اتسم بوضوح التوجهات، مشيراً إلى أن الأولوية تمثلت في إعادة التنمية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني، في إطار مساعٍ لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين الظروف المعيشية.
وفي الجانب الاقتصادي، كشف الرئيس السوري عن عبور أكثر من 100 ألف شاحنة بنظام الترانزيت من العراق إلى سوريا، في مؤشر على أهمية حركة النقل البري والتبادل التجاري بين البلدين، ودور المعابر والطرق الدولية في تنشيط النشاط الاقتصادي.
ويمثل قطاع النقل أحد المجالات التي يمكن أن تشكل أساساً لتوسيع التعاون بين بغداد ودمشق، خصوصاً مع أهمية الموقع الجغرافي للبلدين في حركة التجارة الإقليمية. كما أن تسهيل مرور الشاحنات وتطوير البنية التحتية للطرق والمعابر قد يفتحان المجال أمام زيادة المبادلات التجارية وتعزيز حركة البضائع بين الأسواق.
وعلى الصعيد الأمني، أكد الشرع أن الحدود السورية العراقية آمنة بشكل كامل، مشيراً إلى وجود تنسيق مشترك بين الجانبين، في ملف يحتل موقعاً متقدماً ضمن أولويات البلدين، بالنظر إلى التحديات الأمنية التي شهدتها المناطق الحدودية خلال السنوات الماضية.
ويشكل ضبط الحدود ومنع التهريب وملاحقة التنظيمات المسلحة من أبرز الملفات التي تتطلب استمرار التعاون بين دمشق وبغداد، لا سيما أن استقرار المناطق الحدودية ينعكس مباشرة على الأمن الداخلي وحركة التجارة وتنقل الأفراد.
وتكتسب المقابلة أهمية إضافية لكونها تأتي قبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى سوريا، وسط اهتمام بمسار العلاقات الثنائية والملفات التي يمكن أن تشهد تقدماً خلال المرحلة المقبلة.
وبين تأكيد الروابط المشتركة والإشادة بالتنسيق الأمني والإشارة إلى حركة الشاحنات بين البلدين، تبرز رسائل الشرع بشأن توجه دمشق نحو توسيع مجالات التعاون مع بغداد، في وقت يواجه فيه البلدان تحديات اقتصادية وأمنية تجعل التنسيق بينهما عاملاً مهماً في استقرار المنطقة.
ومن المنتظر أن تتضح أهمية هذه التصريحات بصورة أكبر مع الزيارة المرتقبة، وما إذا كانت ستترجم إلى تفاهمات عملية في مجالات التجارة والنقل وأمن الحدود، بما يعزز فرص الانتقال بالعلاقات السورية العراقية إلى مستوى أوسع من التعاون.