أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا والعراق يمتلكان إمكانات زراعية واسعة يمكن أن تسهم في تلبية الاحتياجات الغذائية لما يصل إلى 130 مليون نسمة، إذا جرى استثمار الأراضي وتحسين إدارة الموارد المائية وتطوير أساليب الإنتاج.
وجاءت تصريحات الشرع خلال مقابلة مع قناة دجلة العراقية، تناول فيها فرص التعاون بين البلدين في القطاع الزراعي، وإمكانية تحويل المساحات الزراعية المتاحة إلى ركيزة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على استيراد المنتجات الغذائية.
وبحسب الأرقام التي عرضها الشرع، تُقدّر المساحات الزراعية في سوريا والعراق بنحو 80 إلى 100 مليون دونم، وهي مساحة قال إنها تتيح إمكانات كبيرة لزيادة الإنتاج، شرط توفير إدارة أكثر كفاءة للموارد والاستفادة من التقنيات الزراعية الحديثة.
المياه والتقنيات الحديثة في صلب تطوير الزراعة
وأشار الشرع إلى أن تحسين إدارة المياه يمثل أحد أهم العوامل لرفع الإنتاج الزراعي في البلدين، خصوصاً في المناطق التي تواجه تحديات مرتبطة بندرة المياه وتراجع كفاءة الري.
وأوضح أن التعاون مع دول تمتلك خبرات متقدمة في المجال الزراعي، مثل هولندا والدنمارك، يمكن أن يساعد في إدخال تقنيات حديثة لترشيد استهلاك المياه وتحسين إنتاجية الأراضي.
ولفت إلى دراسات أشار إليها تفيد بإمكانية رفع الإنتاج الزراعي بنحو 70% في بعض المناطق عند تطبيق أساليب أكثر كفاءة في استخدام المياه والتقنيات الزراعية. ولا يعني ذلك أن هذه الزيادة مضمونة في جميع المناطق، إذ تختلف النتائج بحسب طبيعة الأراضي وتوافر المياه والبنية التحتية والظروف المناخية.
وتبرز أهمية هذه المقاربة في ظل الضغوط التي تواجه القطاع الزراعي في سوريا والعراق، حيث يرتبط الإنتاج الغذائي بعوامل متعددة، من بينها كفاءة شبكات الري، وتوافر مستلزمات الزراعة، وتحديث أساليب الإنتاج، وقدرة المزارعين على الوصول إلى الأسواق.
فرص التعاون بين سوريا والعراق
ويفتح التعاون الزراعي بين دمشق وبغداد المجال أمام تنسيق أكبر في إدارة الموارد المائية، وتبادل الخبرات، وتطوير الإنتاج في المناطق القابلة للزراعة، بما قد ينعكس على توافر المنتجات الغذائية واستقرار الأسواق في البلدين.
كما يمكن أن يشمل التعاون تحسين تقنيات الري، وتطوير البنية التحتية الزراعية، وتبادل المعرفة الفنية، إلى جانب بحث فرص الاستثمار في المحاصيل التي تتلاءم مع الظروف المناخية والموارد المتاحة.
لكن تحويل الإمكانات الزراعية إلى نتائج ملموسة يتطلب خططاً تنفيذية واضحة، واستثمارات مستدامة، وتنسيقاً في إدارة المياه، فضلاً عن دعم المزارعين وتأمين مستلزمات الإنتاج والتسويق.
وتشير تصريحات الشرع إلى أن الزراعة يمكن أن تشكل أحد مسارات التعاون الاقتصادي بين سوريا والعراق، في وقت تزداد فيه أهمية الأمن الغذائي وإدارة الموارد الطبيعية. ويبقى حجم الاستفادة الفعلية مرهوناً بمدى تنفيذ المشاريع وتطبيق التقنيات الحديثة على نطاق واسع.