أكدت الحكومة السورية أن الغارات الجوية التي نفذها سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري لم يسبقها تنسيق مع دمشق، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون وأطفال، ومعلنة فتح تحقيق للوقوف على ملابسات الاستهداف، بالتزامن مع اتصالات جارية مع عمّان لبحث التطورات.
وقالت الحكومة السورية، في بيان، إن الجهات المعنية تتابع باهتمام التطورات الميدانية التي شهدها الجنوب السوري عقب الغارات، معربة عن أسفها لسقوط ضحايا، ومؤكدة تضامنها مع العائلات المتضررة جراء الأحداث.
ويأتي الموقف السوري في وقت تبرز فيه أهمية التنسيق الأمني بين دمشق وعمّان، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تتداخل فيها الملفات الأمنية والتهديدات العابرة للحدود، ما يجعل أي تحرك عسكري في هذه المناطق موضع اهتمام من الجانبين.
تحقيق سوري واتصالات مع عمّان
وأوضح البيان أن الجهات المختصة باشرت تحقيقات بهدف تحديد ملابسات الاستهداف والوقوف على تفاصيله، فيما تتواصل قنوات الاتصال مع المملكة الأردنية الهاشمية لبحث الموقف وتداعياته.
وشددت الحكومة السورية على ضرورة تعزيز التنسيق الميداني والأمني المشترك بشأن أي خطوات تتعلق بالمناطق الحدودية، معتبرة أن التعاون بين البلدين يمثل عاملاً مهماً في الحفاظ على الأمن والاستقرار، مع التأكيد على سيادة الأراضي السورية.
ولم يتضمن البيان تفاصيل إضافية بشأن المواقع التي استهدفتها الغارات أو الحصيلة النهائية للضحايا، كما لم يوضح طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها دمشق بعد انتهاء التحقيقات.
وفي الجانب الإنساني، أعربت الحكومة عن تعازيها لذوي القتلى، وتمنياتها بالشفاء العاجل للجرحى، مؤكدة أن الجهات المعنية تتابع أوضاع الأسر المتضررة وتعمل على توفير الدعم اللازم لها.
ملف الحدود في صلب العلاقات السورية الأردنية
وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى المصالح الأمنية المشتركة بين سوريا والأردن، إذ تتطلب معالجة الملفات الحدودية تنسيقاً مستمراً وتبادلاً للمعلومات، بما يساعد على الحد من المخاطر الأمنية وتجنب انعكاس العمليات العسكرية على السكان المدنيين.
ويضع الموقف السوري الاتصالات الجارية بين البلدين أمام اختبار جديد، في ظل تأكيد دمشق أن العملية لم يسبقها تنسيق معها، مقابل الحاجة إلى توضيح ملابسات الغارات وأهدافها والظروف التي أحاطت بها.
ومن المنتظر أن تسهم نتائج التحقيقات والاتصالات الرسمية في كشف مزيد من التفاصيل بشأن الحادث، وتحديد الخطوات اللاحقة للتعامل مع تداعياته، في وقت يبقى فيه الحفاظ على أمن المدنيين ومنع اتساع التوتر من أبرز الأولويات.
وحتى صدور توضيحات إضافية من الجانبين، تظل تفاصيل العملية العسكرية وملابساتها بحاجة إلى مزيد من المعلومات الرسمية، فيما تشير الحكومة السورية إلى أن معالجة الحادث ستجري عبر التحقيقات وقنوات التواصل مع عمّان.