أثار المبعوث الأميركي توم براك تساؤلات بشأن مستقبل إسرائيل، بعدما تحدث عن احتمال تعرضها لانهيار من الداخل، معتبراً أن التفوق التكنولوجي والعسكري لا يكفي وحده لضمان الاستقرار على المدى الطويل.
وبحسب التصريحات المنقولة عنه، يرى براك أن إسرائيل، رغم ما تمتلكه من قدرات تقنية وعسكرية متقدمة، تواجه تحدياً استراتيجياً يتجاوز ميزان القوة العسكرية، ويتمثل في عوامل داخلية قد تؤثر في قدرتها على الحفاظ على استقرارها ومستقبلها.
وقال براك إنه لا ينظر إلى الإسرائيليين باعتبارهم أشراراً، بل يرى أنهم يتصرفون وفق ما يعتقدون أنه ضروري لضمان بقائهم، لكنه أشار إلى أن هذا السلوك، من وجهة نظره، لا يمنع احتمال حدوث تآكل داخلي قد تكون له انعكاسات استراتيجية بعيدة المدى.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على الفرق بين امتلاك القوة العسكرية والقدرة على تحويلها إلى استقرار سياسي واستراتيجي مستدام، خصوصاً في منطقة تشهد صراعات متواصلة وتغيرات في موازين القوى.
براك يتحدث عن طبيعة العلاقة مع إسرائيل
وفي سياق حديثه، أشار براك إلى أنه ناقش هذه المسألة مع إسرائيليين، واصفاً نفسه بأنه من أبرز المدافعين عن مصالح إسرائيل في العالم العربي، حتى إن بعض الإسرائيليين، بحسب قوله، قد لا يدركون ذلك.
ويعكس هذا الجانب من التصريحات طرحاً يربط مستقبل إسرائيل بطريقة تعاملها مع محيطها الإقليمي، إلى جانب التحديات التي تواجهها على المستوى الداخلي. فالقوة العسكرية، مهما بلغت، لا تعمل بمعزل عن الاعتبارات السياسية والاجتماعية والعلاقات مع الدول والشعوب المحيطة.
ومع ذلك، فإن الحديث عن انهيار داخلي يبقى تقديراً منسوباً إلى براك، ولا يعني أن انهيار إسرائيل بات أمراً محسوماً أو أن موعداً محدداً له يمكن توقعه استناداً إلى هذه التصريحات وحدها.
وتكتسب هذه المواقف أهميتها من النقاش الأوسع حول حدود التفوق العسكري في الشرق الأوسط، ومدى قدرة الدول على الحفاظ على قوتها ونفوذها في ظل الأزمات السياسية والأمنية المتراكمة، وهي عوامل تجعل مستقبل المنطقة مرتبطاً بمجموعة من المتغيرات التي تتجاوز القوة العسكرية وحدها.