رحّبت المملكة المتحدة بالتقدم الذي أحرزته سوريا في معالجة الملفات المرتبطة بأسلحة الدمار الشامل، مشيدةً بتعاون الحكومة السورية مع المجتمع الدولي في التعامل مع القضايا العالقة والمخاوف المتعلقة بمنع الانتشار، في تطور يعكس تحرك دمشق نحو تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية المختصة.
وقال السفير البريطاني ديفيد رايلي إن بلاده ترحّب بالمشاركة البنّاءة لسوريا في الجهود الدولية الرامية إلى معالجة إرث برامج أسلحة الدمار الشامل المرتبطة بالنظام السابق، مؤكداً أهمية التعاون مع الجهات المعنية لمعالجة المسائل التي ظلت موضع متابعة دولية لسنوات.
ويشمل هذا التعاون، بحسب الموقف البريطاني، العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهما من أبرز المؤسسات الدولية المعنية بمتابعة الالتزامات المتعلقة بالأنشطة النووية والأسلحة الكيميائية، كلٌّ ضمن نطاق اختصاصه.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة إلى سوريا، نظراً إلى ارتباطه بالالتزامات الدولية وآليات التحقق والرقابة، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على علاقات دمشق مع الدول الغربية والمؤسسات الدولية خلال المرحلة المقبلة.
قرار دولي يعكس تطورات الملف النووي السوري
وفي سياق متصل، دعمت بريطانيا قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر بتوافق الآراء في أيلول 2026، والمتعلق بإلغاء القرار الذي اتُّخذ عام 2011 بشأن عدم امتثال سوريا لالتزامات الضمانات النووية.
ويأتي هذا التطور في إطار معالجة المسائل العالقة بين سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي مسائل تتصل بنظام الضمانات والتحقق من الالتزامات النووية. ويُعد التعاون مع الوكالة أحد الملفات التي تحظى بمتابعة دولية، نظراً إلى أهمية الشفافية وتوفير المعلومات اللازمة لتقييم الأنشطة ذات الصلة.
ويعكس الموقف البريطاني ترحيباً بالخطوات التي أُشير إليها في هذا السياق، مع استمرار أهمية استكمال الإجراءات الفنية والتعاون مع الجهات الدولية المختصة لمعالجة الملفات المتبقية.
التعاون الدولي أمام اختبار التنفيذ
ولا يقتصر التعامل مع ملف أسلحة الدمار الشامل على المواقف السياسية، بل يتطلب تعاوناً فنياً مستمراً وتبادلاً للمعلومات واستكمال الإجراءات التي تتيح للمنظمات الدولية أداء مهامها الرقابية والتحقق من الالتزامات ذات الصلة.
ومن هذا المنطلق، يمثل استمرار التعاون بين دمشق والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية عاملاً مهماً في تحديد مسار هذا الملف، فيما تبقى النتائج العملية مرتبطة بما يتحقق على مستوى الإجراءات الفنية وتسوية المسائل العالقة.
وتشير الترحيبات البريطانية إلى وجود اهتمام دولي بالتطورات الجارية في هذا المجال، في وقت تواجه فيه سوريا ملفات متعددة تتصل بإعادة بناء علاقاتها الخارجية وتسوية القضايا الموروثة عن المرحلة السابقة.
ومن المتوقع أن تظل متابعة الالتزامات الدولية والتعاون مع المؤسسات المختصة من الملفات المهمة في العلاقة بين سوريا وشركائها الدوليين، مع ضرورة التمييز بين القرارات المتعلقة بالضمانات النووية والإجراءات الخاصة بحظر الأسلحة الكيميائية، نظراً إلى اختلاف الأطر القانونية والفنية التي تحكم كل ملف.