اقتصاد

بورصة دمشق أمام تحدي السيولة.. قيود السحب تدفع مستثمرين إلى التريث

بورصة دمشق أمام تحدي السيولة.. قيود السحب تدفع مستثمرين إلى التريث

تواجه سوق دمشق للأوراق المالية تحديات مرتبطة بالسيولة والقدرة على الوصول إلى الأموال المودعة في المصارف، في وقت لا تزال فيه حركة التداول محكومة بعوامل تؤثر في قرارات المستثمرين ومدى استعدادهم لضخ أموال جديدة في السوق.


وكشف رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، عبد الرزاق قاسم، أن القيود المفروضة على السحب المصرفي وسياسات الحد من السيولة انعكست على أداء سوق دمشق للأوراق المالية، مشيراً إلى أن مخاوف بعض المستثمرين من صعوبة استرداد أموالهم تشكل عاملاً يدفعهم إلى التريث قبل الدخول في استثمارات جديدة.


وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في سوق تعتمد حيويتها على ثقة المتعاملين وقدرتهم على تحريك أموالهم بحرية نسبية، إذ لا يرتبط قرار الاستثمار بشراء الأسهم وأسعارها فقط، بل يشمل أيضاً إمكانية الوصول إلى السيولة عند الحاجة، سواء لإعادة توظيفها في استثمارات أخرى أو لتغطية الالتزامات المالية.


تداولات بمليارات الليرات خلال تسعة أشهر


وبحسب البيانات التي كشف عنها قاسم، بلغت قيمة التداولات العادية في سوق دمشق للأوراق المالية نحو 1.64 مليار ليرة سورية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، فيما وصل حجم التداول إلى نحو 58.78 مليون سهم.


وتعكس هذه الأرقام حجم النشاط المسجل في السوق خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني حتى أيلول، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على اتجاهات السوق أو مستوى ثقة المستثمرين، في ظل تأثير الظروف المصرفية والاقتصادية على قرارات البيع والشراء.


وتبرز هنا أهمية البيئة المالية المحيطة بالبورصة، فاستمرار التداولات لا يعني بالضرورة أن السوق تستقطب مستثمرين جدد بالمستوى المطلوب، خصوصاً عندما تترافق قرارات الاستثمار مع تساؤلات حول سهولة سحب الأموال أو تحويلها إلى سيولة قابلة للاستخدام.


وفي مثل هذه الظروف، تصبح الثقة بالقطاع المصرفي عاملاً مؤثراً في حركة سوق الأسهم، لأن المستثمر يحتاج إلى وضوح في الإجراءات المالية حتى يتمكن من تقدير المخاطر واتخاذ قراراته على أساس أكثر استقراراً.


استثناءات للسحب النقدي دون سقف محدد


في المقابل، أشار قاسم إلى وجود استثناءات أقرها مصرف سوريا المركزي تتيح سحب الأموال النقدية الجديدة المودعة في الحسابات الجارية والودائع لأجل، من دون سقف محدد، وذلك وفق الضوابط المعمول بها.


وتفتح هذه الاستثناءات مجالاً للتعامل مع جزء من القيود المرتبطة بالسيولة، إلا أن أثرها في تنشيط التداولات واستقطاب مستثمرين جدد يرتبط بمدى وضوح تطبيقها ومعرفة المتعاملين بشروط الاستفادة منها.


وتبقى قدرة سوق دمشق للأوراق المالية على جذب مزيد من الاستثمارات مرتبطة بعدة عوامل، من بينها استقرار الإجراءات المصرفية، وتوافر المعلومات للمستثمرين، ووضوح آليات الإيداع والسحب، إلى جانب تطورات الاقتصاد السوري عموماً.


ومع استمرار هذه التحديات، ستكون حركة التداول خلال الفترة المقبلة مؤشراً مهماً على مدى استجابة المستثمرين للتسهيلات المصرفية ومدى انعكاسها على نشاط السوق، من دون أن يعني ذلك أن زيادة التداولات وحدها كافية لضمان تعافي السوق أو استعادة الثقة بصورة كاملة.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة