تتجه الجهود السورية لتعزيز التعاون الاقتصادي مع السعودية نحو قطاع الطاقة، في ظل الحاجة إلى تطوير البنية التحتية النفطية وتأهيل المنشآت وفتح المجال أمام الاستثمارات ونقل الخبرات التقنية. وفي هذا السياق، شارك مجلس الأعمال السوري السعودي، ممثلاً بلجنة الطاقة والنفط، في مؤتمر الطاقة العالمي الخامس والعشرين الذي استضافته العاصمة الرياض بين 11 و15 تشرين الأول الجاري، وسط تحركات لبحث فرص التعاون مع شركات سعودية ودولية متخصصة.
وشهدت المشاركة عقد اجتماعات مع الشركة السورية للبترول وعدد من كبرى الشركات السعودية، تناولت إمكانات إطلاق شراكات استراتيجية تستهدف دعم قطاع الطاقة في سوريا، من خلال الاستثمار في البنية التحتية، وتبادل الخبرات، وتطوير الكفاءات الفنية، وتعزيز التكامل الصناعي، بما يمكن أن يسهم في توفير فرص عمل مستدامة وتهيئة الظروف أمام مشروعات جديدة في القطاع.
وتأتي هذه التحركات في وقت يمثل فيه تطوير قطاع النفط والغاز أحد الملفات المهمة في مسار التعافي الاقتصادي السوري، نظراً إلى ارتباطه بتأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة، ودعم النشاط الصناعي، وتقليص التحديات التي تواجه القطاعات الإنتاجية والخدمية.
الشركة السورية للبترول تعرض فرص التعاون والاستثمار
بالتوازي مع مشاركة مجلس الأعمال السوري السعودي، افتتحت الشركة السورية للبترول جناحها ضمن المعرض المصاحب للمؤتمر في 12 تشرين الأول، مستعرضة الفرص الاستثمارية والتقنية المتاحة في مجالات الاستكشاف والتطوير، إلى جانب إمكانات التعاون في قطاعي النفط والغاز.
وأتاحت المشاركة للشركة التواصل مع مؤسسات دولية وشركات متخصصة في الاستكشاف والإنتاج والخدمات النفطية، وبحث فرص تبادل الخبرات والاستفادة من التقنيات الحديثة المستخدمة في تطوير الحقول وتحسين العمليات التشغيلية.
وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ظل الحاجة إلى استقطاب استثمارات قادرة على دعم أعمال التأهيل والتطوير، إذ يتطلب النهوض بالقطاع النفطي توفير التمويل والتجهيزات الفنية والخبرات المتخصصة، فضلاً عن بناء شراكات طويلة الأمد تساعد على رفع كفاءة الإنتاج وتطوير البنية التحتية.
ومع ذلك، تبقى النتائج العملية لهذه التحركات مرتبطة بما قد تسفر عنه المباحثات من اتفاقيات محددة ومشروعات قابلة للتنفيذ، إذ لم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل عن عقود استثمارية جديدة أو قيم مالية للمشروعات التي يجري بحثها.
اتفاقيات الطاقة بين سوريا والسعودية
لا تقتصر التحركات الحالية على المشاركة في المؤتمرات الدولية، بل تأتي امتداداً لمسار التعاون بين دمشق والرياض في مجالات الطاقة والبنية التحتية. ففي تموز 2025، وقّع البلدان مذكرة تفاهم استراتيجية لتعزيز التعاون في قطاعات الكهرباء والطاقة المتجددة والربط الكهربائي الإقليمي والنفط والغاز وصناعة البتروكيماويات، إلى جانب نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية.
وفي آب 2026، بحث الجانبان فرص الاستثمار في قطاعات الكهرباء والنفط والتعدين والمياه والصرف الصحي، مع التركيز على تهيئة الظروف التي تتيح للشركات السعودية المشاركة في مشروعات البنية التحتية والطاقة داخل سوريا.
ويفتح هذا المسار المجال أمام توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين، خصوصاً في القطاعات التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة وخبرات فنية متقدمة. كما يمكن للشراكات المحتملة أن تسهم في تطوير الخدمات المرتبطة بالطاقة وتحسين البيئة الاستثمارية، إذا انتقلت المباحثات إلى مراحل التنفيذ الفعلي.
وتبرز أهمية التعاون السعودي السوري في قطاع النفط والغاز من خلال تعدد المجالات المطروحة، بدءاً من تطوير البنية التحتية والاستكشاف، وصولاً إلى الخدمات النفطية والتقنيات الحديثة والصناعات المرتبطة بالطاقة. غير أن حجم الأثر الاقتصادي سيظل مرتبطاً بطبيعة المشروعات التي ستُعتمد، والتمويل المتاح، والجدول الزمني لتنفيذها.
مؤتمر الطاقة العالمي يجمع ممثلي 135 دولة
واختُتمت أعمال مؤتمر الطاقة العالمي الخامس والعشرين في الرياض يوم 15 تشرين الأول، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة واسعة شملت ممثلين من 135 دولة وأكثر من 33 ألف زائر، إلى جانب 489 ممثلاً لوسائل الإعلام.
وجمع المؤتمر وزراء ومسؤولين وقادة شركات ومستثمرين وخبراء في قطاع الطاقة، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع»، وناقش ملفات أمن الطاقة والاستثمار والابتكار والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وكفاءة استخدام الموارد، فضلاً عن فرص تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات.
واكتسبت النسخة الخامسة والعشرون أهمية إضافية باعتبارها الأولى التي تستضيفها السعودية منذ انطلاق المؤتمر في لندن عام 1933، ما وفر مساحة واسعة للتواصل بين الجهات الحكومية والشركات العاملة في مختلف مجالات الطاقة.