أخبار

فحوص DNA تكشف هويات مفقودين في سوريا

فحوص DNA تكشف هويات مفقودين في سوريا

بعد سنوات من الغموض والانتظار، بدأت فحوص الحمض النووي تفتح نافذة جديدة أمام عائلات سورية تبحث عن مصير أبنائها المفقودين، مع نجاح عمليات مطابقة وراثية في تحديد هويات ضحايا في ثلاث حالات على الأقل خلال عام 2026، في خطوة تعيد الأمل إلى أسر لم تعرف لسنوات طويلة ما الذي حل بأحبائها.


ومن بين الحالات التي كُشف عنها، قصة عائلة من مدينة الرقة، إذ أكدت نتائج التحاليل أن رفات منار عليوي وزوجها وأطفالها الخمسة تعود إليهم، وبينهم طفل لم يتجاوز الثالثة من عمره، بعدما فُقد الاتصال بالعائلة خلال الحرب عام 2017.


وبحسب التفاصيل المتاحة، اختفت أخبار أفراد العائلة في آب من ذلك العام، إثر تعرض المبنى الذي كانوا يحتمون فيه لغارات جوية. ومنذ ذلك الوقت، بقي مصيرهم مجهولاً، إلى أن عُثر على الرفات عام 2024، قبل أن تتلقى العائلة نتائج تحديد الهوية في أيلول 2026، بعد نحو تسع سنوات من الانتظار. ولا يزال مصير والد منار غير معروف حتى الآن.


وتعكس هذه الحالة جانباً من معاناة آلاف العائلات السورية التي عاشت سنوات بين احتمالات متناقضة، من دون معلومات مؤكدة تسمح لها بمعرفة مصير المفقودين أو تحديد أماكن وجود رفاتهم.


الحمض النووي يفتح طريقاً لكشف مصير المفقودين


ولم تقتصر عمليات تحديد الهوية على هذه العائلة، إذ أكدت الهيئة الوطنية للمفقودين هويات أشخاص في حالتين أخريين عبر مطابقة الحمض النووي، بعد مراجعة النتائج بمشاركة خبراء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.


وتكتسب هذه الفحوص أهمية خاصة في الحالات التي يتعذر فيها التعرف إلى الرفات بالوسائل التقليدية، إذ تساعد المقارنة الوراثية مع عينات أقارب المفقودين على الوصول إلى نتائج أكثر دقة، شريطة استكمال إجراءات الفحص والتحقق اللازمة.


لكن تحديد هوية الضحايا لا يمثل سوى جزء من مسار طويل، يشمل توثيق حالات الاختفاء، وجمع المعلومات من العائلات، وحفظ الأدلة، وربط النتائج بالملفات المتاحة، بما يساعد على بناء صورة أوضح عن مصير المفقودين.


عشرات الآلاف من الملفات أمام الجهات المختصة


وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد المفقودين في سوريا يتراوح بين 130 ألفاً و300 ألف شخص، نتيجة عقود من القمع والحرب وما رافقها من حالات اختفاء قسري وفقدان للاتصال بالعائلات.


وفي إطار جهود البحث، جمعت الهيئة الوطنية للمفقودين نحو 96 ألف ملف من الوزارات والمنظمات غير الحكومية، إلى جانب قرابة ألفي عينة من الرفات المستخرجة من مواقع يُشتبه بأنها مقابر جماعية، فضلاً عن 29 عينة من أقارب المفقودين.


وتستقبل الهيئة، وفق المعلومات الواردة، نحو 100 بلاغ جديد يومياً، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى آليات منظمة لاستقبال الشكاوى وتوثيق البيانات ومقارنتها بنتائج الفحوص.


وتعمل الهيئة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إنشاء مختبر للحمض النووي يُخطط لإنجازه بحلول أيار 2027، بالتوازي مع مشروع مختبر آخر بدعم من الاتحاد الأوروبي، في مسعى لتطوير القدرات الفنية اللازمة للتعرف إلى الرفات ومطابقتها مع عينات العائلات.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة