تعمل الشركة السورية للبترول على إعداد خطة استباقية لتعزيز مخزون الغاز قبل ذروة الطلب خلال فصل الشتاء، في خطوة تستهدف الحد من مخاطر نقص الإمدادات وضمان توافر المادة للاستهلاك المحلي خلال الأشهر التي يرتفع فيها الضغط على قطاع الطاقة.
وتتضمن الخطة تقدير مستويات الإنتاج والاستهلاك خلال الربع الأخير من عام 2026 والربع الأول من عام 2027، بهدف تحديد الاحتياجات الفعلية ووضع آليات للتعامل مع أي طوارئ قد تؤثر في إمدادات الغاز، سواء نتيجة تراجع الإنتاج أو حدوث انقطاعات غير متوقعة.
وبحسب المعلومات المعلنة، تسعى الشركة إلى تكوين مخزون استراتيجي احتياطي من الغاز يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي مدة تتراوح بين 10 و20 يوماً، بما يوفر هامشاً من الأمان في مواجهة الظروف الطارئة، خصوصاً مع اقتراب الفترة التي يرتفع فيها الطلب على مصادر الطاقة لأغراض التدفئة والاستخدام المنزلي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع ارتباط استقرار إمدادات الغاز بالاحتياجات اليومية للأسر، إذ يمكن أن يؤدي أي نقص في المادة خلال أشهر البرد إلى زيادة الضغوط على المواطنين، ولا سيما في المناطق التي تعتمد بصورة كبيرة على أسطوانات الغاز لتلبية احتياجاتها المنزلية.
عقبات تؤخر تطوير الإنتاج
ولا يقتصر التحدي أمام قطاع الغاز على تأمين المخزون، بل يمتد إلى تطوير القدرة الإنتاجية وتسريع تنفيذ المشروعات المرتبطة بالبنية التحتية والتجهيزات الفنية.
وتواجه بعض مشروعات تطوير الطاقة الإنتاجية عقبات إدارية وتأخراً في الحصول على موافقات التوريد، وفق المعلومات المتاحة، في حين قد تستغرق عملية استيراد بعض المعدات التقنية الحساسة ووصولها نحو عام كامل، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية أمام تنفيذ الخطط ضمن الجداول الزمنية المطلوبة.
ويجعل طول فترات التوريد من التخطيط المبكر عاملاً أساسياً في التعامل مع احتياجات السوق، خصوصاً أن تأخر وصول المعدات قد ينعكس على مواعيد تنفيذ المشروعات التي تستهدف تحسين الإنتاج أو رفع كفاءة المنشآت القائمة.
ومن هنا، تبرز أهمية التنسيق بين الجهات المعنية بالإنتاج والتوريد والتخزين، إلى جانب معالجة الإجراءات التي قد تؤخر تنفيذ المشروعات، بما يساعد على تحسين قدرة القطاع على الاستجابة للطلب المحلي خلال الفترات الأكثر حساسية.
هل تتغير أسعار أسطوانات الغاز؟
وفي ما يتعلق بأسعار أسطوانات الغاز، ترتبط آلية التسعير بتكاليف الاستيراد، وفق المعلومات المعلنة، فيما تتولى لجنة التسعير المختصة دراسة التكاليف وإقرار التعديلات المناسبة، سواء بالزيادة أو الانخفاض.
ويعني ذلك أن تحديد الأسعار يرتبط بحسابات التكلفة والقرارات التي تتخذها الجهات المعنية، ولا يشير الإعلان عن خطة المخزون بحد ذاته إلى إقرار زيادة أو تخفيض جديد في الأسعار.
وتبقى تكلفة الغاز من الملفات التي تحظى باهتمام الأسر السورية، نظراً إلى ارتباطها المباشر بالمصروفات المنزلية، خصوصاً خلال الشتاء، عندما تزداد الحاجة إلى وسائل التدفئة والطاقة.
المخزون الاستراتيجي أمام اختبار الشتاء
ومن المتوقع أن تتضح فعالية الخطة مع تقدم العمل على تقدير الإنتاج والاستهلاك وتحديد الاحتياجات اللازمة لتكوين الاحتياطي المستهدف. غير أن الوصول إلى مخزون يكفي الاستهلاك مدة تتراوح بين 10 و20 يوماً يتطلب توافر الكميات اللازمة، إلى جانب قدرة المنشآت على التخزين والتوزيع وفق الاحتياجات الفعلية.
كما أن نجاح الخطة لا يعتمد على المخزون وحده، بل يرتبط باستقرار الإنتاج واستمرار التوريدات وتحسين كفاءة إدارة الموارد، فضلاً عن سرعة معالجة العقبات التي تواجه مشروعات تطوير القطاع.