سجلت صادرات الخضار والفواكه السورية إلى أسواق دول الخليج نشاطاً ملحوظاً خلال أيلول الماضي، مع نقل نحو 15 ألف طن من المنتجات الزراعية عبر 600 شاحنة مبردة انطلقت من سوق الهال في منطقة الزبلطاني بدمشق، في مؤشر على استمرار الطلب الخليجي على المنتجات السورية وفرص التوسع أمام المصدرين.
وتعكس هذه الأرقام حركة تجارية تعتمد على نقل المحاصيل الزراعية من الأسواق المحلية إلى وجهات خارجية، في وقت تمثل فيه الصادرات منفذاً مهماً لتسويق الإنتاج السوري، ولا سيما المنتجات التي تحظى بطلب في الأسواق الخليجية.
وقال عضو لجنة مصدّري الخضار والفواكه في سوق الهال بدمشق، محمد العقاد، في تصريح سابق، إن عدد البرادات المتجهة يومياً إلى السعودية ودول الخليج تراوح خلال أيلول بين 20 و46 شاحنة، بحمولة تصل إلى نحو 25 طناً للبراد الواحد.
وبحسب هذه البيانات، بلغ متوسط الشحنات المنقولة نحو 500 طن يومياً عند احتساب إجمالي الكميات على مدار الشهر، فيما توزعت عمليات النقل على مئات الرحلات المبردة التي تتولى إيصال المنتجات الزراعية إلى الأسواق المستهدفة.
البطاطا في صدارة المنتجات المطلوبة
وتتصدر البطاطا قائمة المنتجات الزراعية السورية المطلوبة في الأسواق الخليجية، إلى جانب التفاح والبرتقال، وفق العقاد، الذي أشار إلى أن الطلب على بعض أصناف الخضار والفواكه يتجاوز أحياناً قدرة المصدرين السوريين على تلبيته.
ويعكس هذا الطلب أهمية تنويع المنتجات الموجهة للتصدير، والاستفادة من المواسم الزراعية لتوفير كميات مناسبة من المحاصيل التي يحتاجها المستهلكون في دول الخليج، خصوصاً أن المنتجات الطازجة تتطلب عمليات نقل وتخزين تحافظ على جودتها حتى وصولها إلى وجهتها النهائية.
كما تبرز الشاحنات المبردة بوصفها حلقة أساسية في هذه التجارة، نظراً إلى دورها في الحفاظ على المنتجات سريعة التلف خلال الرحلات الطويلة، وتقليل الخسائر التي قد تنتج عن التأخير أو ضعف شروط النقل والتخزين.
فرص التصدير مرتبطة بالإنتاج وتكاليف النقل
ورغم الأرقام المسجلة، فإن استمرار نمو الصادرات الزراعية السورية يرتبط بعدة عوامل، أبرزها توافر المحاصيل بالكميات المطلوبة، وتكاليف النقل والتبريد، وسرعة إنجاز الإجراءات الحدودية، فضلاً عن قدرة المصدرين على الالتزام بمعايير الجودة والمواصفات المطلوبة في الأسواق المستوردة.
ويشكل تجاوز الطلب للكميات المتاحة فرصة أمام المنتجين والمصدرين لتوسيع النشاط الزراعي والتجاري، لكنه يتطلب أيضاً تخطيطاً يوازن بين احتياجات السوق المحلية والتصدير، بما يضمن توفير المنتجات للمستهلك السوري وعدم التسبب في ضغوط إضافية على الأسعار المحلية.
وتبقى أسواق الخليج وجهة مهمة أمام الصادرات الزراعية السورية، في ظل الطلب على البطاطا والتفاح والبرتقال وغيرها من المنتجات. ومن شأن الحفاظ على جودة المحاصيل وتحسين كفاءة النقل والتسويق أن يعزز قدرة المصدرين على الاستفادة من هذه الفرص، مع ضرورة متابعة تطور الكميات والأسعار خلال الأشهر المقبلة لتحديد اتجاهات التجارة الزراعية السورية.