تتحرك تركيا على مسارين لتعزيز أمن الطاقة، يجمع الأول بين تأمين إمدادات إضافية من الديزل الروسي، والثاني توسيع إنتاج الغاز الطبيعي محلياً في البحر الأسود، ضمن خطط تستهدف تقليل الاعتماد على الواردات وتلبية جانب أكبر من الطلب المحلي.
وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن بلاده ستحصل على جزء من شحنات الديزل الروسية المخصصة للأسواق العالمية، بموجب اتفاق توصلت إليه موسكو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ووصف الوزير الاتفاق بأنه مهم لأمن الطاقة التركي، من دون الكشف عن حجم الشحنات التي ستحصل عليها أنقرة أو موعد وصولها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه تركيا إلى تنويع مصادر إمداداتها، بالتوازي مع تطوير مواردها المحلية من الغاز، في ظل احتياجات استهلاكية كبيرة تجعل أمن الإمدادات وتكاليف الاستيراد من الملفات الرئيسية للاقتصاد التركي.
حقل صقاريا يقود خطة زيادة إنتاج الغاز
في البحر الأسود، تستعد تركيا لرفع إنتاج الغاز من حقل صقاريا، أحد أبرز حقولها المحلية، من نحو 9.5 ملايين متر مكعب يومياً إلى 20 مليون متر مكعب مع دخول منصة الإنتاج العائمة «عثمان غازي» الخدمة وفق الجدول المعلن.
وتخطط أنقرة كذلك لتشغيل منصة عائمة ثانية خلال الربع الأول من عام 2028، بما يرفع الإنتاج اليومي المستهدف في البحر الأسود إلى نحو 45 مليون متر مكعب. ومن المتوقع أن تضيف المنصة الجديدة قرابة 25 مليون متر مكعب يومياً إلى الإنتاج، بحسب تصريحات بيرقدار.
وتكتسب هذه الزيادة أهمية بالنظر إلى الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج المحلي. فقد بلغ استهلاك تركيا من الغاز الطبيعي نحو 59 مليار متر مكعب خلال عام 2025، مقابل إنتاج محلي بلغ 3.1 مليارات متر مكعب، وفق الأرقام المعلنة. ويعني ذلك أن الإنتاج المحلي لا يزال يغطي جزءاً محدوداً من إجمالي الطلب، رغم خطط التوسع في البحر الأسود.
وتستهدف الحكومة أن يسهم ارتفاع الإنتاج في توفير الغاز المحلي لعدد أكبر من المنازل، مع توقعات بأن يغطي إنتاج البحر الأسود احتياجات نحو ثلاثة من كل أربعة منازل تستخدم الغاز الطبيعي بحلول عام 2028، وفق التصريحات التركية.
تأجيل التنقيب قبالة باكستان
في المقابل، أعلن وزير الطاقة التركي تأجيل عمليات التنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل باكستان نحو ستة أشهر، بسبب تداعيات الحرب في المنطقة على العمليات المخطط لها.
ويعكس التأجيل تأثر بعض مشاريع الطاقة الخارجية بالتطورات الإقليمية، في وقت تواصل فيه تركيا توسيع أنشطتها الاستكشافية داخل البلاد وخارجها. ولم تتضمن التصريحات تفاصيل إضافية عن موعد بدء العمليات المؤجلة أو جدولها المعدل.
وبين تأمين شحنات الديزل وتوسيع إنتاج الغاز المحلي، تسعى أنقرة إلى الجمع بين تنويع الإمدادات والاستثمار في الموارد الوطنية. غير أن تقليص الاعتماد على الخارج سيظل مرتبطاً بمدى تحقق أهداف الإنتاج، واستمرار الإمدادات، وتطور الطلب المحلي على الطاقة خلال السنوات المقبلة.