اقتصاد

عمر الحلبي على رأس الصندوق السيادي السوري.. خبرات دولية أمام اختبار الاقتصاد

عمر الحلبي على رأس الصندوق السيادي السوري.. خبرات دولية أمام اختبار الاقتصاد

أثار تعيين المهندس عمر سامر الحلبي مستشاراً للشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ورئيساً لمجلس إدارة الصندوق السيادي السوري اهتماماً بخلفيته المهنية، بعد مسيرة تجاوزت عشرين عاماً في مجالات الاستشارات الاقتصادية والاستثمار السيادي وتطوير المؤسسات.


وبموجب المرسوم رقم 191 لعام 2026، الصادر عن الرئيس السوري أحمد الشرع، يتولى الحلبي مسؤوليات اقتصادية في مرحلة تواجه فيها سوريا تحديات تتعلق بإعادة بناء المؤسسات، وتحفيز الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.


وتبرز أهمية التعيين في خبراته التي تجمع بين العمل مع المؤسسات السيادية والشركات الكبرى والاستشارات الحكومية، إلا أن أثر هذه الخبرات على الاقتصاد السوري سيبقى مرتبطاً بالخطط التي سيعمل على تنفيذها والنتائج التي ستتحقق على أرض الواقع.


خبرة في KPMG والاستشارات الاقتصادية


شغل الحلبي منصب شريك ورئيس الاستشارات الاقتصادية والسياسات العامة لمنطقة الشرق الأوسط في شركة KPMG، حيث عمل على مشروعات مرتبطة بالتحول الاقتصادي والتنويع والتنمية الصناعية وتحسين التنافسية وإصلاح المؤسسات العامة.


وشملت مسؤولياته تقديم الاستشارات للحكومات والجهات السيادية بشأن إعداد الاستراتيجيات الاقتصادية وتطوير السياسات العامة وتحسين بيئة الاستثمار وتنمية القطاع الخاص، إلى جانب تقييم الفرص الاستثمارية وهيكلة الصفقات والمبادرات المشتركة بين القطاعين العام والخاص.


كما مثّل الشركة في اللجنة التوجيهية العالمية لخدمات الاستشارات الإنمائية الدولية، وشغل عضوية مجلس قادة المستقبل ضمن مبادرة KPMG IMPACT، وفق سيرته المهنية.


ماذا اكتسب من تجربته في صندوق الاستثمارات السعودي؟


تضمنت مسيرة الحلبي العمل مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، حيث شارك في مبادرات تتعلق بالاستثمارات الاستراتيجية، وتطوير الأدوات الاستثمارية، وتقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروعات.


وترتبط هذه الخبرة بطبيعة الدور المنتظر من الصندوق السيادي السوري، خصوصاً في ما يتعلق بتحديد أولويات الاستثمار وتوجيه رأس المال نحو القطاعات الاقتصادية ذات الأهمية.


لكن نجاح أي صندوق سيادي لا يعتمد على الخبرات وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى حوكمة واضحة وشفافية في إدارة الأصول، وآليات دقيقة لاختيار المشروعات وقياس عوائدها. ولا تتضمن السيرة المهنية المتاحة تفاصيل محددة عن المشروعات التي شارك فيها الحلبي داخل الصندوق السعودي أو حجم الاستثمارات المرتبطة بعمله.


نحو عشر سنوات في القطاع الخاص


أمضى الحلبي نحو عشر سنوات في شركة جونسون كنترولز، حيث تولى مسؤوليات قيادية في الاستراتيجية وتطوير الأعمال في منطقة الشرق الأوسط، مع التركيز على تطوير الأعمال والتوسع في الأسواق.


وتجمع هذه التجربة بين فهم متطلبات القطاع الخاص وخبرات الاستشارات الاقتصادية والاستثمار السيادي، وهي مجالات تتقاطع في قضايا الكفاءة التشغيلية وتخصيص الموارد وتحويل الخطط إلى نتائج قابلة للقياس.


أما أكاديمياً، فيحمل الحلبي درجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية IE في مدريد، ودرس تحليل السياسات العامة في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وتابع برامج تنفيذية في الاستراتيجية والابتكار لدى MIT Sloan وكلية هارفارد للأعمال. كما يحمل بكالوريوس في هندسة الاتصالات من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.


ما الذي ينتظر الصندوق السيادي السوري؟


يأتي تعيين الحلبي في وقت تحتاج فيه سوريا إلى أدوات اقتصادية تدعم التعافي، وتعيد تنشيط القطاعات الإنتاجية، وتحسن بيئة الأعمال، وتساعد على جذب الاستثمارات المحلية والخارجية.


ويمكن للخبرة في الاستثمار السيادي والسياسات الاقتصادية أن تسهم في تطوير آليات تقييم المشروعات وتحديد أولوياتها، لكن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب إطاراً مؤسسياً واضحاً، وقواعد حوكمة ورقابة، وبيئة استثمارية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال.


لذلك، ستتجه الأنظار إلى طبيعة الصلاحيات التي سيعمل ضمنها الحلبي، والأولويات التي سيضعها للصندوق، ومدى قدرته على تحويل خبراته السابقة إلى برامج عملية داخل سوريا.


فنجاح الصندوق السيادي لن يُقاس بمجرد الإعلان عن مشروعات استثمارية، بل بقدرته على إدارة الأصول بكفاءة، وتحقيق عوائد مستدامة، والمساهمة في دعم الاقتصاد وخلق فرص العمل.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة