بحث وزير المالية السوري محمد يسر برنية مع وفد من مسؤولي بنك أوف أميركا فرص تمويل المشاريع الاستثمارية ومشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية في سوريا، في خطوة تعكس الاهتمام باستكشاف خيارات التمويل الدولي للمشروعات التي تحتاج إليها البلاد خلال مرحلة التعافي الاقتصادي.
وجرت المباحثات على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في العاصمة التايلندية بانكوك، حيث ناقش الجانبان فرص التعاون في تمويل المشروعات الاستثمارية، وإمكانية الاستفادة من الخبرات المالية الدولية في دعم خطط إعادة تأهيل البنية التحتية.
وأبدى وفد البنك اهتماماً بالفرص المتاحة في سوريا، مع إبداء استعداده لتقديم استشارات متخصصة في أسواق السندات، إلى جانب بحث إمكانية زيارة البلاد للاطلاع على مشروعات البنية التحتية وتقييم فرص المشاركة في تمويلها.
تمويل إعادة الإعمار على طاولة المباحثات
وبحسب المعلومات المعلنة، شملت الخيارات المطروحة إمكانية تمويل بعض المشروعات بصورة مشتركة مع مصارف أخرى، أو تولي تمويلها بالكامل، وفق ما قد تسفر عنه الدراسات والمباحثات اللاحقة.
ويكتسب هذا المسار أهمية في ظل احتياجات سوريا إلى إعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير الخدمات الأساسية، وهي مشروعات تتطلب موارد مالية كبيرة وخططاً تمويلية تتناسب مع حجم الاحتياجات والقدرات المتاحة.
كما أن الاستشارات المتعلقة بأسواق السندات قد تفتح المجال أمام بحث أدوات تمويل مختلفة للمشروعات، إلا أن طرح هذه الخيارات لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إصدار سندات أو تقديم تمويل فعلي، إذ لم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل عن قيمة تمويل محددة أو مشروعات جرى اعتمادها بصورة نهائية.
ما أهمية الخطوة للاقتصاد السوري؟
تواجه جهود إعادة الإعمار تحدياً يتمثل في توفير مصادر تمويل قادرة على دعم المشروعات الكبرى، بالتوازي مع تهيئة الظروف اللازمة لجذب الاستثمارات وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، يمكن أن تسهم المباحثات مع المؤسسات المالية الدولية في استكشاف فرص التعاون وتحديد المشروعات التي يمكن أن تستقطب التمويل، خصوصاً في قطاعات البنية التحتية والخدمات والمرافق الأساسية.
لكن انتقال هذه المباحثات إلى مشروعات على أرض الواقع سيعتمد على نتائج التقييمات الفنية والمالية، وشروط التمويل، وطبيعة المخاطر، ومدى توافر الضمانات والبيئة المناسبة للاستثمار.
وتعكس الاجتماعات التي عقدها وزير المالية السوري في بانكوك توجهاً نحو توسيع التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لبحث خيارات دعم الاقتصاد. ويبقى التطور الأهم في المرحلة المقبلة مرتبطاً بما إذا كان هذا الاهتمام سيتحول إلى اتفاقات تمويل محددة ومشروعات قابلة للتنفيذ، بما يساعد على دفع إعادة الإعمار وتوسيع النشاط الاقتصادي في سوريا.