أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن الاقتصاد السوري بدأ يستعيد حيويته، مشدداً على أهمية تحويل التطورات السياسية والدبلوماسية إلى نتائج اقتصادية ملموسة تنعكس على حياة المواطنين، في وقت تبرز فيه ملفات الاستثمار وإعادة الإعمار وتوفير فرص العمل ضمن أبرز التحديات أمام مرحلة التعافي.
وقال علبي إن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع التعاون الاقتصادي والإنمائي مع الشركاء الدوليين، بما يساعد على تحفيز الإنتاج، وتشجيع الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل البنية التحتية التي تضررت خلال سنوات الحرب.
وتعكس هذه الأولويات حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد السوري، إذ لا يقتصر التعافي على تحسن العلاقات الخارجية أو استعادة الحضور الدبلوماسي، بل يرتبط أيضاً بقدرة هذه التطورات على جذب رؤوس الأموال وتحريك القطاعات الإنتاجية وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
إعادة الإعمار وإزالة مخلفات الحرب
وشدد المندوب السوري على ضرورة إزالة الألغام ومخلفات الحرب التي لا تزال تعيق عودة السكان إلى منازلهم ومزارعهم، في إشارة إلى ارتباط التعافي الاقتصادي بتوفير بيئة آمنة تسمح باستئناف الأنشطة الزراعية والتجارية، وإعادة استخدام الأراضي والمنشآت المتضررة.
وتشكل البنية التحتية المتضررة أحد الملفات الأساسية في مسار إعادة الإعمار، نظراً إلى تأثيرها المباشر في حركة الإنتاج والنقل والخدمات. كما أن عودة السكان إلى مناطقهم ترتبط بتوافر مقومات الحياة الأساسية، وإمكانية الوصول إلى مصادر الرزق والعمل.
ومن شأن توسيع برامج التعاون الإنمائي والمشروعات الاستثمارية أن يسهم في دعم هذه الجهود، إلا أن حجم النتائج سيبقى مرتبطاً بتوافر التمويل، وتهيئة الظروف المناسبة للاستثمار، والقدرة على تنفيذ المشروعات وتحويل الخطط إلى فرص عمل ونشاط اقتصادي فعلي.
التعافي الاقتصادي يحتاج إلى وقت وشراكات مستمرة
وأشار علبي إلى أن تجاوز آثار عقود من سوء الإدارة وسنوات الحرب يتطلب وقتاً وجهوداً متواصلة، مع تعزيز الشراكات الدولية لدعم التعافي الاقتصادي في سوريا.
ويضع هذا التحدي ملف الإنتاج وفرص العمل في مقدمة الأولويات، خصوصاً أن تحسن المؤشرات الاقتصادية لا ينعكس بالضرورة بصورة فورية على دخل الأسر أو قدرتها الشرائية. فالتعافي المستدام يحتاج إلى نشاط اقتصادي قادر على توفير وظائف مستقرة، وتحسين الخدمات، ورفع قدرة القطاعات المحلية على تلبية احتياجات السوق.
كما تبرز أهمية الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية، في توسيع النشاط الاقتصادي وتقليل العقبات التي تواجه أصحاب الأعمال والمشروعات الجديدة.
وفي هذا السياق، يبقى نجاح جهود التعافي مرتبطاً بمدى القدرة على استثمار التطورات الدبلوماسية في بناء شراكات اقتصادية قابلة للتنفيذ، وتوفير بيئة تساعد على الإنتاج والاستثمار، بما يتيح انتقال آثار التحسن الاقتصادي تدريجياً إلى حياة المواطنين.