أكد وزير العدل السوري مظهر الويس أن بناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون يتطلب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بعيداً عن الانتقام أو إصدار أحكام مسبقة، مشدداً على أن العدالة لا تتحقق بظلم جديد، وإنما بإنصاف المتضررين وضمان محاكمات تستند إلى الأدلة والبيّنات.
وجاءت تصريحات الويس في منشور عبر منصة «إكس»، عقب صدور أحكام عن محكمة الجنايات العسكرية في حلب بحق عشرة متهمين على خلفية الانتهاكات المرتبطة بأحداث الساحل السوري، تراوحت بين الإعدام والسجن، إلى جانب تبرئة متهمين اثنين.
وتعيد هذه الأحكام ملف المحاسبة القضائية عن أحداث الساحل إلى الواجهة، في وقت تواجه فيه سوريا تحدياً يتمثل في معالجة الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، مع الحفاظ على الضمانات القانونية ومنع تحول المساءلة إلى عقاب جماعي أو تصفية حسابات خارج إطار القضاء.
محاكمات أحداث الساحل وضمانات العدالة
وأوضح وزير العدل أن توجه الدولة، منذ بداية المرحلة الجديدة، يقوم على ترسيخ سيادة القانون ومنع الإفلات من العقاب، مشيراً إلى أن هذا المسار شمل تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في أحداث الساحل، ثم إحالة نتائج عملها إلى وزارة العدل، التي باشرت الإجراءات القضائية وصولاً إلى بدء المحاكمات العلنية وصدور الأحكام.
وشدد الويس على أن المحاكمات تجري، وفق ما أكده، مع ضمان حقوق الدفاع ومقتضيات المحاكمة العادلة، وأن الفصل في المسؤولية يستند إلى الأدلة والبيّنات، بعيداً عن الأحكام المسبقة والاعتبارات التي قد تؤثر في استقلال القضاء.
وأكد الوزير كذلك أن الانتساب إلى المؤسسات العسكرية أو الأمنية لا يمنح صاحبه حصانة من المساءلة، وأن كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب انتهاكات يجب أن يخضع للقانون. واعتبر أن الحملات الإعلامية ومحاولات التضليل لن تغير، بحسب تعبيره، مسار الإجراءات القضائية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في بلد يسعى إلى إعادة بناء مؤسساته بعد سنوات من النزاع، إذ يرتبط ترسيخ الثقة بالقضاء بقدرته على التعامل مع القضايا الحساسة وفق معايير واضحة، تشمل إثبات المسؤولية الفردية، واحترام حقوق المتهمين، وإنصاف الضحايا.
ماذا تقول نتائج التحقيق في أحداث الساحل؟
وكانت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث الساحل قد أشارت في تقريرها إلى أن هجمات نفذتها مجموعات وصفتها بأنها من فلول النظام السابق خلال آذار 2025 أسفرت عن مقتل 238 عنصراً، أعقبتها انتهاكات فردية طالت مدنيين، قالت التحقيقات إنها لم تكن ذات طابع منهجي.
ويضع هذا الملف السلطات القضائية أمام مسؤولية التعامل مع وقائع متعددة، تشمل تحديد المسؤوليات عن الهجمات والانتهاكات اللاحقة، استناداً إلى الأدلة المتاحة، من دون تعميم الاتهامات على جماعات أو أفراد لم تثبت مسؤوليتهم.
وفي هذا السياق، يبرز الفرق بين تحقيق العدالة بوصفها مساراً قضائياً يستند إلى الوقائع والأدلة، وبين الانتقام الذي قد يؤدي إلى انتهاكات جديدة ويقوض فرص الاستقرار. فالمحاسبة الفعلية لا تتوقف عند صدور الأحكام، بل ترتبط أيضاً بوضوح الإجراءات، واحترام حقوق جميع الأطراف، وإتاحة المجال أمام الرقابة القانونية.
وتشير تصريحات وزير العدل إلى أن الحكومة تريد تقديم المحاكمات بوصفها جزءاً من مسار ترسيخ سيادة القانون. غير أن تقييم هذا المسار سيظل مرتبطاً بما تكشفه الإجراءات والأحكام النهائية من التزام بمعايير المحاكمة العادلة، وبمدى قدرة المؤسسات القضائية على تطبيق القانون بصورة متساوية على الجميع.