تتواصل التحركات السورية اللبنانية لإعادة تنشيط التبادل التجاري بين البلدين، وسط مساعٍ لتخفيف الأعباء الجمركية وتسريع عبور الشاحنات والبضائع عبر المعابر الحدودية، في خطوة تستهدف معالجة العقبات التي تواجه حركة التجارة وتحسين انسياب السلع بين السوقين.
وفي هذا السياق، بحث مسؤولون سوريون ولبنانيون، الثلاثاء 13 تشرين الأول 2026، مجموعة من الملفات الاقتصادية والجمركية خلال اجتماع استضافته وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، بحضور وفد لبناني ضم مسؤولين وممثلين عن الجهات المعنية بالتجارة والجمارك.
وركزت المباحثات على مراجعة الرسوم والقيود الجمركية، وتسهيل انتقال الشاحنات والبضائع، إلى جانب تطوير آليات التنسيق بين المؤسسات المختصة في البلدين، بما يسهم في تقليص الوقت والتكاليف المرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير.
الربط الإلكتروني وتسهيل الإجراءات على طاولة المباحثات
وشارك في الاجتماع من الجانب السوري مدير إدارة الجمارك العامة خالد البراد، ومعاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد أيمن حموية، فيما ترأس الوفد اللبناني المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر، بمشاركة ممثلين عن الجهات الاقتصادية والجمركية المعنية.
وتناولت المناقشات آليات تبادل البيانات الجمركية والربط الإلكتروني بين الجهات المختصة، فضلاً عن إجراءات شهادات المنشأ والفحوص المخبرية ومتطلبات المطابقة، وهي ملفات ترتبط مباشرة بسرعة إنجاز المعاملات وكلفة نقل البضائع بين البلدين.
كما بحث الجانبان تنظيم تجارة المنتجات الزراعية، إلى جانب مناقشة مسودة اتفاقية للشراكة التجارية التفضيلية وتسهيل التجارة، مع مراعاة مصالح القطاعات الإنتاجية في سوريا ولبنان.
واتفق المشاركون على مواصلة تبادل البيانات والملاحظات الفنية، ومتابعة الملفات المطروحة من خلال قنوات التنسيق بين الجانبين. ولم يُعلن عقب الاجتماع عن توقيع اتفاقية جديدة أو تحديد موعد ملزم لتطبيق إجراءات محددة، ما يعني أن الملفات التي نوقشت لا تزال ضمن مسار المتابعة والتفاوض.
التبادل التجاري دون مستوياته السابقة
وتأتي هذه المباحثات في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن حركة التجارة بين سوريا ولبنان لا تزال دون المستويات التي سجلتها في فترات سابقة، ما يعزز أهمية معالجة العوائق التي تحد من انسياب السلع وتزيد تكاليف وصولها إلى الأسواق.
وكان وزير الاقتصاد اللبناني عامر بساط قدّر، في 16 تموز 2026، حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2025 بنحو 250 مليون دولار، مقارنة بنحو 800 مليون دولار عند ذروة العلاقات التجارية بينهما، وفق التقديرات المنسوبة إليه.
وتوفر بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية، المعروضة عبر منصة «تريدينغ إيكونوميكس»، صورة أكثر تفصيلاً عن حركة التجارة المسجلة في عام 2024. فقد بلغت الصادرات اللبنانية إلى سوريا نحو 101.35 مليون دولار، في حين وصلت الواردات اللبنانية من سوريا إلى 133.69 مليون دولار، ليبلغ مجموع التدفقات التجارية في الاتجاهين نحو 235 مليون دولار.
وتُظهر الأرقام تراجع الصادرات اللبنانية إلى السوق السورية من 126.09 مليون دولار في عام 2023 إلى 101.35 مليون دولار في عام 2024، بانخفاض نسبته 19.6%. في المقابل، ارتفعت الواردات اللبنانية من سوريا من 130.8 مليون دولار إلى 133.69 مليون دولار، بزيادة بلغت نحو 2.2%.
وتعكس هذه الأرقام اختلاف مسار الصادرات والواردات بين البلدين خلال الفترة المذكورة، مع ضرورة التمييز بين بيانات التجارة المسجلة لعام 2024 والتقدير الإجمالي المنسوب إلى الوزير اللبناني لعام 2025.
ما الذي يمكن أن يتغير في حركة التجارة؟
يمثل خفض التكاليف وتسريع التخليص الجمركي أحد العوامل التي يمكن أن تساعد الشركات والتجار على توسيع نشاطهم، خصوصاً في تجارة المنتجات الزراعية والسلع التي تتأثر بتأخر النقل والإجراءات الحدودية. كما يمكن أن يسهم تبادل البيانات إلكترونياً في تقليل المعاملات الورقية وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية.
لكن الأثر الفعلي لهذه الخطوات سيبقى مرتبطاً بما سيُعتمد من إجراءات على أرض الواقع، ومدى قدرة الجانبين على معالجة الرسوم والقيود الفنية وتوحيد المتطلبات ذات الصلة بحركة البضائع.
وبين استمرار الاجتماعات وتبادل المقترحات، يبقى التحدي الأساسي أمام سوريا ولبنان هو تحويل التفاهمات الفنية إلى تسهيلات عملية تنعكس على كلفة التجارة وسرعة وصول المنتجات إلى الأسواق، بما يدعم النشاط الاقتصادي في البلدين.