مع اقتراب نهاية عام 2026، تتجه الأنظار في تركيا إلى المفاوضات المرتقبة بشأن الحد الأدنى للأجور لعام 2027، وسط ترقب ملايين العاملين لمعرفة حجم الزيادة المحتملة، في وقت تظل فيه معدلات التضخم وتكاليف المعيشة من أبرز العوامل التي ستؤثر في القرار النهائي.
وتشير تقديرات اقتصادية متداولة إلى أن صافي الحد الأدنى للأجور قد يرتفع إلى مستويات تتراوح بين نحو 35.9 ألف ليرة و37.9 ألف ليرة تركية، بحسب نسبة الزيادة التي ستُعتمد. ولا تزال هذه الأرقام في إطار التوقعات، إذ لم يُحسم بعد مقدار الزيادة الرسمية للعام المقبل.
وطرح الخبير الاقتصادي سلجوق غولتن ثلاثة سيناريوهات محتملة للزيادة، تبدأ برفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 28%، وصولاً إلى زيادة تبلغ 35%، فيما يتوقع اقتصاديون آخرون أن يقترب الراتب الشهري من 37 ألف ليرة.
كم قد يبلغ الحد الأدنى للأجور في تركيا؟
وفق السيناريوهات المطروحة، قد يصل صافي الراتب الشهري إلى 35,936.64 ليرة تركية في حال إقرار زيادة بنسبة 28%. أما إذا بلغت الزيادة 30%، فقد يرتفع إلى 36,498.15 ليرة، بينما يؤدي اعتماد زيادة بنسبة 35% إلى وصوله إلى نحو 37,901.93 ليرة تركية.
من جهته، توقع الاقتصادي محمود آيدوغموش أن يبلغ الحد الأدنى للأجور نحو 37 ألف ليرة في عام 2027، وهو مستوى يقع ضمن نطاق التقديرات المتداولة حالياً.
وتستند هذه السيناريوهات إلى احتمالات مختلفة لحجم الزيادة، لكنها لا تمثل قراراً حكومياً نهائياً، كما أن اختلاف التقديرات يعكس عدم اتضاح النسبة التي ستُعتمد قبل انتهاء المشاورات والإعلان الرسمي.
التضخم وتكاليف المعيشة في صلب القرار
من المتوقع أن تؤدي مستهدفات البرنامج الاقتصادي متوسط المدى وتوقعات التضخم دوراً مهماً في تحديد الزيادة الجديدة، إلى جانب التوازن بين الحفاظ على القدرة الشرائية للعاملين ومراعاة الأوضاع الاقتصادية العامة.
وكان صافي الحد الأدنى للأجور في تركيا قد بلغ 28 ألفاً و75 ليرة تركية خلال عام 2026، وفق الأرقام الواردة في التقديرات المنشورة. وبالمقارنة مع هذا المستوى، فإن السيناريوهات المطروحة لعام 2027 تعني زيادة شهرية تتراوح بين نحو 7,862 ليرة و9,827 ليرة، بحسب نسبة الرفع المحتملة.
لكن قيمة الزيادة الاسمية لا تعكس وحدها مقدار التحسن الفعلي في معيشة العاملين، إذ يتوقف ذلك أيضاً على تطور أسعار الغذاء والإيجارات والنقل والطاقة والخدمات الأساسية. فإذا ارتفعت الأسعار بوتيرة قريبة من زيادة الأجور، فقد يكون التحسن في القدرة الشرائية محدوداً، حتى مع ارتفاع الراتب بالليرة التركية.
ومع استمرار الترقب، ستبقى الأنظار متجهة إلى المؤشرات الاقتصادية والتصريحات الرسمية خلال الفترة المقبلة، لمعرفة النسبة التي ستُعتمد والموعد المحدد للإعلان عنها. وحتى صدور القرار النهائي، تظل الأرقام المتداولة تقديرات اقتصادية قابلة للتغيير، وليست مبالغ مؤكدة سيحصل عليها العاملون في العام الجديد.