بحثت الحكومة السورية مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي إعادة جدولة الديون المستحقة على سوريا بشروط ميسرة، إلى جانب استئناف التمويل التنموي وإعادة تأهيل المشاريع السابقة، في خطوة تستهدف فتح المجال أمام تحريك عدد من الملفات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
وجاء ذلك خلال مباحثات جمعت وزير المالية السوري محمد يسر برنية وحاكم مصرف سورية المركزي محمد صفوت رسلان مع ممثلي الصندوق، تناولت آليات تسوية الالتزامات المالية القائمة، وفرص استعادة التعاون التنموي، إضافة إلى سبل توسيع التمويل الموجه إلى القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وتتصدر مسألة إعادة جدولة الديون أولويات النقاش، في ظل أهمية التوصل إلى ترتيبات مالية تراعي قدرة سوريا على الوفاء بالتزاماتها، وتتيح في الوقت نفسه استئناف التعاون مع المؤسسات التنموية. ومن المقرر مواصلة بحث المقترحات المتعلقة بتسوية هذه الديون خلال الأسابيع المقبلة، من دون إعلان تفاصيل نهائية بشأن الشروط أو حجم الالتزامات التي ستشملها التسوية.
ولا تقتصر المباحثات على ملف الديون، إذ شملت أيضاً إمكانية استئناف الأنشطة التنموية وصيانة المشاريع السابقة وإعادة تأهيلها، بما يساعد على الاستفادة من الاستثمارات القائمة بدلاً من تركها خارج الخدمة، ويدعم جهود تحسين البنية التحتية والخدمات المرتبطة بها.
تمويل المشروعات الصغيرة ضمن الأولويات
وحظي تمويل القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بجانب من المباحثات، مع التركيز على تسريع الاستفادة من التمويلات المتاحة عبر «صندوق بادر»، الذي طُرحت إمكانات تفعيل دوره في دعم الأنشطة الاقتصادية.
ويكتسب هذا الملف أهمية في ظل حاجة السوق السورية إلى توسيع فرص التمويل أمام الشركات والمشروعات التي يمكن أن تسهم في تحريك الإنتاج وخلق فرص العمل. كما أن تحسين وصول هذه الفئات إلى التمويل قد يساعد على دعم النشاط التجاري والصناعي، شرط توافر آليات واضحة للإقراض وشروط تتناسب مع طبيعة المشروعات وقدرتها على السداد.
وتطرقت المناقشات كذلك إلى فرص تمويل مشاريع مشتركة بالتعاون مع المؤسسات التنموية في المنطقة، وهو مسار يمكن أن يفتح المجال أمام شراكات جديدة في قطاعات مختلفة، بحسب طبيعة المشاريع التي سيجري الاتفاق عليها.
وتبقى النتائج العملية لهذه المباحثات مرتبطة بما ستسفر عنه جولات النقاش المقبلة، ولا سيما في ملف الديون وآليات التمويل. فالتوصل إلى اتفاقات واضحة قد يشكل خطوة مهمة نحو استعادة التعاون التنموي، بينما يتطلب تحويل هذه التفاهمات إلى نتائج ملموسة تحديد المشاريع ذات الأولوية، وشروط التمويل، والجداول الزمنية للتنفيذ.