اقتصاد

الدولار يقترب من أعلى مستوى منذ أشهر.. والليرة السورية تحت الضغط

الدولار يقترب من أعلى مستوى منذ أشهر.. والليرة السورية تحت الضغط

تواصل الليرة السورية مواجهة ضغوط متزايدة أمام الدولار الأميركي، بعدما سجلت العملة الأميركية مستويات مرتفعة في السوق الموازية خلال الأيام الماضية، في مسار يعكس استمرار التحديات الاقتصادية والنقدية في سوريا، ويثير تساؤلات بشأن انعكاساته على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.


وارتفع سعر مبيع الدولار من 131.50 ليرة سورية جديدة مطلع تموز الماضي إلى 140.50 ليرة في 11 تشرين الأول الجاري، قبل أن يلامس 142 ليرة خلال تعاملات الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ 22 حزيران الماضي.


وبذلك تكون العملة الأميركية قد سجلت زيادة تقارب 6.8% منذ بداية تموز، رغم التحركات المحدودة التي شهدها سعر الصرف خلال الفترة نفسها.

وفي نهاية تعاملات الثلاثاء، تراجع الدولار إلى نحو 140 ليرة للمبيع، بعد بلوغه ذروته خلال التداولات، لكن هذا الانخفاض لم يبدد أثر الارتفاع المتراكم منذ بداية الصيف.


أيلول.. الشهر الأكثر تأثيراً في حركة الدولار


تكشف تطورات سعر الصرف أن أيلول الماضي كان المحطة الأبرز في مسار ارتفاع الدولار، إذ صعد سعر مبيعه من 132 ليرة إلى 138.50 ليرة، بزيادة بلغت نحو 4.92% خلال شهر واحد.


وجاء ذلك بعد تحركات محدودة في تموز وآب، قبل أن يواصل الدولار ارتفاعه خلال تشرين الأول، مسجلاً 140.50 ليرة في 11 من الشهر. وتشير هذه الأرقام إلى تسارع الضغوط على الليرة خلال أيلول، مع استمرار الاتجاه الصعودي في الأسابيع التالية.


ولا تعني التراجعات اليومية بالضرورة انعكاس الاتجاه العام لسعر الصرف، إذ قد تشهد السوق تحركات مؤقتة صعوداً وهبوطاً، فيما يبقى تقييم أداء الليرة مرتبطاً بالتغيرات المسجلة على مدى أطول، إلى جانب العوامل الاقتصادية والنقدية المؤثرة فيها.


ما العوامل التي تضغط على الليرة السورية؟


يرتبط تراجع قيمة الليرة بمجموعة من الاختلالات الاقتصادية، أبرزها عجز ميزان المدفوعات وضعف التدفقات المالية من الخارج، إلى جانب محدودية الإنتاج والصادرات، وهي عوامل تحد من قدرة الاقتصاد على توفير العملات الأجنبية اللازمة لتلبية الطلب المحلي.


وتبرز السياسة النقدية أيضاً ضمن العوامل المؤثرة في سوق الصرف، خصوصاً في ظل الفجوة بين السعر الرسمي والسعر المتداول في السوق الموازية، وما قد يرافقها من تراجع الثقة بالعملة المحلية وزيادة الطلب على الدولار لأغراض الادخار والتعاملات التجارية.


وتتداخل هذه العوامل مع واقع النشاط الاقتصادي، إذ يمكن أن يسهم تحسن الإنتاج والصادرات وزيادة تدفق العملات الأجنبية في تخفيف الضغوط على سوق القطع، بينما قد يؤدي استمرار الاختلالات إلى إبقاء سعر الصرف عرضة للتقلبات.


كيف ينعكس ارتفاع الدولار على معيشة السوريين؟


تتجاوز تداعيات ارتفاع الدولار حدود سوق الصرف، نظراً إلى ارتباط تكلفة عدد من السلع والمواد المستوردة بتغيرات سعر العملة الأميركية. وقد يؤدي استمرار الضغوط على الليرة إلى زيادة تكاليف الاستيراد، بما ينعكس على أسعار بعض المنتجات والخدمات، تبعاً لطبيعة كل سلعة وتكاليف نقلها وتوزيعها.


وتزداد أهمية هذه التطورات في ظل المستويات المرتفعة للفقر في سوريا، إذ تشير تقديرات أوردها تقرير اقتصادي حديث إلى أن نحو 90% من السكان يواجهون مستويات مرتفعة من الفقر. كما ارتفعت تكلفة «سلة الإنفاق الأدنى للبقاء» بنسبة 7% خلال آب مقارنة بأيار، لتصل إلى نحو 173 دولاراً.


وتسلط هذه المؤشرات الضوء على الضغوط التي تواجه الأسر السورية، ولا سيما العائلات التي تعتمد على دخل ثابت لا يرتفع بالوتيرة نفسها التي تتغير بها تكاليف المعيشة. ومع ذلك، يختلف تأثير سعر الصرف على الأسعار من قطاع إلى آخر، ولا تنعكس تغيراته بالضرورة بصورة متطابقة على جميع السلع.


وفي المرحلة المقبلة، ستبقى حركة الليرة السورية مرتبطة بعدة متغيرات، من بينها حجم المعروض من العملات الأجنبية، ومستوى الإنتاج والصادرات، والتدفقات المالية الخارجية، واتجاهات السياسة النقدية.


وبينما تراجع الدولار عن ذروته الأخيرة، فإن بقاءه عند مستويات مرتفعة مقارنة ببداية تموز يعكس استمرار الضغوط على سوق الصرف، في وقت تظل فيه القدرة الشرائية للسوريين من أبرز الملفات المرتبطة بالتطورات الاقتصادية.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة