دخل ملف اللجوء في هولندا مرحلة جديدة بعد موافقة مجلس الشيوخ على قانونين يشددان الإجراءات المتعلقة بطالبي اللجوء والمقيمين الذين رُفضت طلباتهم ولا يغادرون البلاد. وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه سلطات الهجرة تراكمًا في الملفات وتأخرًا في اتخاذ القرارات، بالتزامن مع توجه حكومي لتشجيع عودة السوريين والمساهمة في إعادة إعمار بلادهم.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «NL Times» الهولندية الأربعاء 14 تشرين الأول، يتيح أحد القانونين إلغاء الغرامات المالية التي تُفرض على دائرة الهجرة والتجنيس عند تجاوز المهل المحددة للبت بطلبات اللجوء، فيما يتناول القانون الثاني إجراءات احتجاز أشخاص لا يملكون تصاريح إقامة ولا يغادرون هولندا، بهدف إبقائهم متاحين لتنفيذ قرارات الترحيل.
وتكشف قيمة الغرامات التي دفعتها السلطات حجم الضغوط التي يواجهها نظام اللجوء؛ إذ بلغت المدفوعات نحو 112 مليون يورو حتى أيلول الماضي، تعويضًا لطالبي اللجوء الذين تجاوز انتظارهم ستة أشهر، وهي المدة المحددة للبت بطلباتهم. ومع استمرار تراكم الملفات واستغراق عدد منها وقتًا أطول من المهل القانونية، تسعى الحكومة إلى تغيير آلية التعامل مع التأخير.
وزير اللجوء والهجرة الهولندي بارت فان دن برينك أعلن عزمه البدء بتنفيذ القانونين خلال أسبوع من الموافقة عليهما، ووصف التغييرات بأنها تحسن كبير في نظام اللجوء.
من جهتها، رحبت دائرة الهجرة والتجنيس بالتعديل المتعلق بالغرامات. وقالت مديرة الدائرة، رودا ماس، إن الغرامات وُضعت أساسًا لدفع المؤسسة إلى تسريع البت بالطلبات، لكنها ترى أنها تحولت عمليًا إلى مصدر إضافي للتكاليف والضغط الإداري، من دون أن تحقق الهدف المطلوب.
وفي الوقت نفسه، أقرت ماس بحق طالبي اللجوء في الحصول على قرارات ضمن المهل الزمنية المحددة، مشيرة إلى أن الانتظار الطويل وما يرافقه من غموض بشأن المستقبل يضعانهم أمام حالة مستمرة من عدم اليقين. ويبقى التحدي أمام السلطات هو معالجة تراكم الملفات وتسريع القرارات، حتى بعد تغيير نظام الغرامات.
السوريون في هولندا بين تشديد الإجراءات وخيارات العودة
تكتسب القرارات أهمية إضافية بالنسبة إلى السوريين المقيمين في هولندا، في ظل توجه الحكومة الهولندية إلى تشجيع العودة الطوعية إلى سوريا، بالتوازي مع إعلانها رغبتها في تعزيز مساهمتها في جهود إعادة الإعمار.
وبحسب المعطيات الواردة في التقارير الهولندية، يتجاوز عدد المقيمين من أصل سوري في البلاد 150 ألف شخص، وصل كثير منهم خلال السنوات العشر الماضية بصفة لاجئين، فيما لا تزال مجموعة من السوريين تنتظر البت بطلبات لجوئها.
وكان فان دن برينك قد تحدث عن رغبة في تشجيع السوريين على التفكير بالعودة والمشاركة في إعادة بناء بلدهم، لكنه تجنب تحديد نسبة مستهدفة للعودة. ويأتي ذلك في وقت طُرحت فيه في دول أوروبية أخرى أهداف تتعلق بعودة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين، وسط نقاش سياسي متواصل حول مستقبل إقامتهم.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «تلغراف» الهولندية، عاد نحو 945 سوريًا من هولندا إلى سوريا خلال العام الماضي، مع تقديم دعم مالي للعائدين يبلغ 5 آلاف يورو لكل بالغ و2500 يورو لكل طفل قاصر، بحسب البرنامج المشار إليه في التقرير.
كما أشار الوزير إلى أن عددًا من طلبات اللجوء السورية المعلقة يُرفض حاليًا على خلفية التقييمات المتعلقة بتحسن الأوضاع في سوريا، مع الإقرار بأن إعادة الإعمار لا تزال تواجه تحديات كبيرة.
ولا تعني هذه التطورات، بحد ذاتها، أن جميع السوريين في هولندا سيواجهون الإجراء نفسه؛ إذ يتوقف وضع كل شخص على ملفه القانوني والقرارات الصادرة بشأنه والقواعد المعمول بها. كما أن تشديد إجراءات اللجوء لا يساوي تلقائيًا صدور قرار بترحيل كل من رُفض طلبه، وإن كان القانون الجديد يستهدف تسهيل تنفيذ قرارات الترحيل في حالات محددة.
وبين مساعي الحكومة الهولندية لتقليص التأخير في ملفات اللجوء وتشجيع العودة، تظل الأسئلة الأهم مرتبطة بكيفية تطبيق القوانين الجديدة، ومدى تأثيرها في الأشخاص الذين ينتظرون قراراتهم، والضمانات والإجراءات التي ستُطبق على الحالات المشمولة بالاحتجاز أو الترحيل. أما بالنسبة إلى السوريين، فسيكون تطور الأوضاع في بلادهم والقرارات القانونية الفردية عاملين أساسيين في تحديد الخيارات المتاحة خلال المرحلة المقبلة.