أخبار

خطة حكومية لتأهيل المطار والفنادق والمواقع الأثرية في تدمر

خطة حكومية لتأهيل المطار والفنادق والمواقع الأثرية في تدمر

تستعد مدينة تدمر الأثرية في وسط سوريا لمرحلة جديدة من التعافي السياحي، مع تحركات حكومية تستهدف إعادة تأهيل بنيتها التحتية والمنشآت الفندقية والمواقع التاريخية، إلى جانب دراسة متطلبات إعادة تشغيل مطار تدمر الدولي، ضمن خطة تهدف إلى رفع جاهزية المدينة لاستقبال الزوار بحلول الموسم السياحي المقبل.


وأجرى وفد حكومي، الثلاثاء 13 تشرين الأول، جولة ميدانية في تدمر لتقييم واقع المنشآت والمرافق الحيوية وتحديد الاحتياجات اللازمة لإعادة تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية. وشارك في الجولة وزيرا السياحة والثقافة، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، ومحافظ حمص، بهدف تنسيق الجهود وتحديد أولويات التأهيل.


وتأتي هذه الخطوات في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة تنشيط وجهاتها التاريخية والاستفادة من نمو حركة الزوار، وسط رهان على أن استعادة النشاط السياحي في تدمر يمكن أن تفتح فرصاً اقتصادية جديدة أمام سكان المدينة والمنطقة المحيطة بها.


المطار والفنادق في صدارة خطة التأهيل


تركزت الجولة على تقييم المتطلبات الفنية واللوجستية اللازمة لإعادة تأهيل مطار تدمر الدولي وتشغيله، إلى جانب حصر الأضرار التي لحقت بالمنشآت الفندقية ومرافق الإقامة، تمهيداً لتحديد الأعمال المطلوبة وجدولتها.


ويمثل الربط الجوي أحد الملفات المطروحة ضمن خطة تنشيط المدينة، لما يمكن أن يوفره من تسهيلات للوصول إليها وإدراجها ضمن البرامج السياحية المحلية والدولية. غير أن إعادة التشغيل ستظل مرتبطة باستكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية اللازمة، ولم يُعلن عن موعد نهائي لعودة المطار إلى العمل.


كما شملت الجولة تقييماً لعدد من المنشآت السياحية، بينها قصر الضيافة والركن البدوي وسوق الشرقيات، في إطار مراجعة واقع الخدمات التي يحتاج إليها الزوار، بالتوازي مع أعمال التأهيل المرتبطة بالمواقع الأثرية.


وقال وزير السياحة مازن الصالحاني إن إعادة تنشيط تدمر تتطلب تطوير مختلف عناصر التجربة السياحية بصورة متكاملة، موضحاً أن الخطة تقوم على الربط بين تفعيل المطار وتأهيل الفنادق وترميم المواقع الأثرية وتحسين الخدمات الأساسية.


وأضاف أن الهدف هو رفع جاهزية المدينة لاستقبال الزوار خلال الموسم المقبل، بما يتيح تحويل عودة الحركة السياحية إلى نشاط اقتصادي يوفر فرص عمل ويشجع الاستثمار، مع تحقيق استفادة مستدامة لأبناء المنطقة.


المواقع الأثرية في قلب المشروع


وشملت الجولة عدداً من أبرز معالم تدمر التاريخية، بينها قوس النصر والشارع الطويل والمسرح الروماني ومعبد بل، للوقوف على واقعها وتحديد أولويات التأهيل والحفاظ على قيمتها الحضارية.


وتكتسب هذه المواقع أهمية تتجاوز الجانب السياحي، باعتبارها جزءاً من التراث الإنساني الذي ارتبط باسم تدمر على مدى قرون. ويضع ذلك أعمال الترميم والصيانة أمام مهمة مزدوجة، تتمثل في حماية الآثار المتضررة وتهيئة الظروف المناسبة لزيارتها، مع مراعاة متطلبات الحفاظ على أصالتها التاريخية.


وتشير الخطة المطروحة إلى أن عودة تدمر إلى النشاط السياحي لا تعتمد على ترميم المعالم وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى خدمات إقامة ونقل ومرافق قادرة على استقبال الزوار، فضلاً عن تنسيق مستمر بين الجهات المعنية بالسياحة والثقافة والطيران والإدارة المحلية.


نمو أعداد الزوار يرفع سقف التوقعات


وتستند التوجهات الحكومية إلى بيانات أعلنتها وزارة السياحة السورية، أفادت باستقبال البلاد 3.52 ملايين زائر خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة بلغت 111% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفع عدد الزوار الأجانب بنسبة 448%، فيما زاد عدد الزوار العرب بنسبة 107%.


وأشارت الوزارة إلى أن المعطيات الأولية للربع الثالث من العام أظهرت استمرار النمو في أعداد الزوار، ما يعزز الحاجة إلى تطوير الوجهات السياحية ورفع قدرتها على استيعاب الطلب. وكانت الوزارة قد تحدثت سابقاً عن رؤية تستهدف الوصول إلى ما بين 30 و40 مليون زائر سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة.


لكن تحويل هذه الأرقام والتوقعات إلى نشاط اقتصادي مستدام يتطلب أكثر من زيادة أعداد الوافدين؛ إذ يرتبط الأمر بجاهزية المطارات والمنشآت الفندقية، وجودة الخدمات، وسهولة الوصول إلى المواقع التاريخية، وقدرة الاستثمارات الجديدة على توفير فرص عمل مستقرة.


وبالنسبة إلى تدمر، ستتوقف نتائج الخطة على مدى تقدم أعمال التأهيل، واستكمال متطلبات تشغيل المطار، واستعادة جاهزية مرافق الإقامة والخدمات. وإذا تحققت هذه العناصر ضمن الجدول المستهدف، فقد تستعيد المدينة تدريجياً حضورها على خريطة السياحة السورية، مع فرص أوسع لدعم الاقتصاد المحلي وصون أحد أبرز المواقع التاريخية في البلاد.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة