اقتصاد

يلاغو» تراهن على السوق السورية.. مليون تحميل وخطة لجمع 10 ملايين دولار

يلاغو» تراهن على السوق السورية.. مليون تحميل وخطة لجمع 10 ملايين دولار

من تطبيق انطلق من دمشق عام 2018، وواجه توقفاً مؤقتاً لخدماته قبل أن يعود إلى العمل، إلى منصة رقمية تجاوزت مليون عملية تحميل، تسعى شركة «يلاغو» إلى دخول مرحلة جديدة من النمو، مستهدفة جمع 10 ملايين دولار في جولة استثمارية من الفئة «أ».


وتعكس تجربة الشركة جانباً من التحولات التي يشهدها قطاع الخدمات الرقمية في سوريا، حيث تحاول الشركات المحلية بناء نماذج أعمال قابلة للتوسع، رغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والتمويل والقدرة الشرائية، وفي ظل فرص محتملة في النقل والتوصيل والمدفوعات الإلكترونية.


وفي مقابلة مع موقع «الاقتصادي»، كشف خالد مصطفى، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«يلاغو»، عن أبرز محطات الشركة منذ تأسيسها، وأهدافها للمرحلة المقبلة، بما في ذلك توسيع قاعدة المستخدمين والتحول من تطبيق لطلب المركبات إلى منصة تقدم خدمات يومية متعددة.


من تجربة النقل إلى قاعدة مستخدمين واسعة


بدأت فكرة «يلاغو» في أواخر عام 2018، بهدف تنظيم تجربة التنقل عبر تطبيق يتيح طلب المركبات، ومعرفة تكلفة الرحلات وتتبعها، بما يساعد على تقليل فترات الانتظار وتوفير تجربة أكثر وضوحاً للمستخدمين.


ووفقاً للأرقام التي عرضها مصطفى، تجاوز عدد مرات تحميل التطبيق مليون مرة، فيما بلغ عدد المستخدمين النشطين شهرياً نحو 250 ألف مستخدم. كما تضم المنصة قرابة 40 ألف سائق مسجل، وتغطي خدماتها دمشق وريفها، وحلب، وحمص، وحماة، واللاذقية، وإدلب، وطرطوس، ودرعا.


ولم تكن رحلة الشركة مستقرة على الدوام؛ ففي 24 كانون الأول 2021، واجهت قراراً بإيقاف خدماتها، قبل أن تعود إلى العمل في أقل من 24 ساعة، ثم تحصل على ترخيص مبدئي من وزارة النقل في كانون الثاني 2022.


وتخطط الشركة لمضاعفة عدد مستخدميها النشطين شهرياً خلال عام 2027، في خطوة تعتمد على قدرتها على الاحتفاظ بالمستخدمين الحاليين واستقطاب شرائح جديدة، بالتوازي مع تطوير الخدمات التي تقدمها.


10 ملايين دولار لمرحلة التوسع


على مستوى التمويل، قال مصطفى إن الشركة اعتمدت حتى الآن على التمويل الذاتي وإعادة استثمار الأرباح في تطوير أعمالها، من دون جولات استثمارية مؤسسية سابقة، مشيراً إلى استهداف جمع 10 ملايين دولار ضمن جولة تمويل من الفئة «أ».


وتهدف الجولة المرتقبة إلى دعم تطوير البنية التقنية، وتوسيع نطاق الخدمات، وتعزيز فريق العمل. كما تسعى الشركة إلى استقطاب مستثمرين يمكنهم المساهمة في بناء الشراكات وتوفير الخبرات اللازمة للنمو.


لكن المبلغ المستهدف لا يعني أن التمويل أصبح متاحاً بالفعل؛ إذ ما تزال الجولة ضمن خطط الشركة، وسيعتمد تنفيذها على قدرتها على استقطاب المستثمرين وإتمام عملية التمويل.


هل تتحول «يلاغو» إلى منصة للخدمات اليومية؟


لا تقتصر طموحات الشركة على سوق النقل التشاركي، بل تتجه إلى إضافة خدمات أخرى تشمل الطعام والتوصيل ومواقف السيارات والنقل العام، إلى جانب تطوير حلول لتتبع الحافلات وحجز التذاكر، والعمل على توفير خيارات للدفع الإلكتروني.


ويقوم هذا التوجه على الاستفادة من قاعدة المستخدمين الحالية لتقديم خدمات مترابطة عبر تطبيق واحد، بدلاً من الاعتماد على نشاط طلب المركبات وحده. غير أن الانتقال إلى هذا النموذج يتطلب بنية تشغيلية وتقنية قادرة على استيعاب خدمات مختلفة، فضلاً عن توافر المتطلبات التنظيمية اللازمة لكل نشاط.


وتبرز هنا التحديات التي أشار إليها مصطفى، وفي مقدمتها استقرار الكهرباء والإنترنت، ومحدودية القدرة الشرائية، والحاجة إلى بيئة تنظيمية واضحة وتمويل يساعد على تطوير المنتجات الرقمية. وهي عوامل قد تؤثر في سرعة إطلاق الخدمات الجديدة ومدى انتشارها بين المستخدمين.


في المقابل، يرى الرئيس التنفيذي للشركة فرصاً للنمو في مجالات المدفوعات الرقمية والتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية والبنية التحتية التقنية، وهي قطاعات يمكن أن تستفيد من توسع استخدام الحلول الرقمية إذا توافرت الظروف المناسبة.


وتدخل «يلاغو» بذلك مرحلة تتجاوز فيها اختبار نموذج النقل التشاركي إلى محاولة بناء منصة أوسع للخدمات اليومية. وستكون قدرتها على تأمين التمويل وتحقيق هدف مضاعفة المستخدمين وتوسيع الخدمات من أبرز المؤشرات التي ستحدد مسارها خلال السنوات المقبلة، في سوق سورية تحمل فرصاً للنمو، لكنها لا تزال تفرض تحديات واضحة أمام الشركات الرقمية.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة