أخبار

مجلس الأمن يناقش مستقبل سوريا.. واشنطن تعرض التعاون ودمشق تطالب بخطوات عملية

مجلس الأمن يناقش مستقبل سوريا.. واشنطن تعرض التعاون ودمشق تطالب بخطوات عملية

شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة الوضع الإنساني في سوريا مواقف أميركية وروسية وسورية تناولت مستقبل الاستقرار، والتعافي الاقتصادي، وعودة النازحين، إلى جانب السيادة السورية والتعاون الأمني ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


وبرز في الجلسة تأكيد الولايات المتحدة استعدادها للعمل مع الحكومة السورية في مواجهة تنظيم «داعش»، فيما دعت روسيا إسرائيل إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974. في المقابل، ركزت دمشق على ضرورة الانتقال من الدعم السياسي إلى شراكة دولية تساهم في إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.


واشنطن: سوريا شريك في مواجهة داعش


قالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة إن بلادها ترحب بالتقدم الذي تحرزه الحكومة السورية، مشيرة إلى مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بتطورات المنطقة مع الرئيس أحمد الشرع.


وأكدت أن واشنطن تنظر إلى دمشق بوصفها شريكاً في مواجهة خطر تنظيم «داعش»، وأنها مستعدة للعمل مع التحالف الدولي للقضاء على التهديد الذي يمثله التنظيم. كما رحبت بالتعاون السوري مع التحالف، وبالخطوات الرامية إلى إعادة اندماج البلاد في الاقتصاد العالمي.


وتطرقت المندوبة الأميركية إلى ملف حماية الآثار السورية، مرحبة بإعادة 36 قطعة من الإرث الثقافي المسروق إلى سوريا، ومشجعة على تعزيز التعاون لمنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الأثرية.


وفي الشأن الإنساني، شددت على أهمية عودة مؤسسات دولة ذات سيادة لضمان الاستقرار الدائم، كما سلطت الضوء على حقوق عائلات المفقودين وضرورة معرفة الحقيقة والمساءلة.


موسكو تدعو إسرائيل إلى احترام السيادة السورية


من جهتها، دعت المندوبة الروسية لدى الأمم المتحدة إسرائيل إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، والانسحاب من المناطق التي وصفتها بالمحتلة، بما فيها الجولان، والامتناع عن التصريحات التي اعتبرتها استفزازية.


وطالبت موسكو بالالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مؤكدة في الوقت نفسه أن سوريا لا تزال بحاجة إلى المساعدة لاستعادة قدراتها الاقتصادية والاجتماعية.


كما أشارت المندوبة الروسية إلى ما وصفته بالنجاحات التي حققتها الحكومة السورية خلال العامين الماضيين رغم استمرار الصعوبات التي تواجه البلاد، وأكدت دعم التزام السلطات بحماية حقوق جميع المواطنين دون استثناء.


وشددت على أهمية دور المجتمع المدني في تقديم المعلومات إلى مجلس الأمن بشأن قضايا السلم والأمن الدوليين.


دمشق تطالب بتحويل الدعم إلى خطوات عملية


في المقابل، قدم مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، رؤية حكومته للمرحلة المقبلة، واضعاً التعافي الاقتصادي والإنساني في صلب متطلبات الاستقرار.


وقال علبي إن التعليم يمثل أساساً للسلم والاستقرار، مشيراً إلى أن القطاع التعليمي كان من أكثر القطاعات تضرراً خلال سنوات الحرب. كما أكد أهمية الإحاطات الأممية التي تناولت الجانبين الاقتصادي والإنساني، معتبراً أن سوريا تنتقل من مرحلة الأزمة إلى دور أكثر فاعلية في صناعة الحلول والمساهمة في التنمية.


وفي موقف يتعلق بالمحاسبة، شدد المندوب السوري على أن من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري لن يفلت من العقاب، مؤكداً أن المرحلة الجديدة لا تعني التنازل عن حقوق السوريين أو القضايا الوطنية.


كما أدان قتل شاب مدني في القنيطرة على يد القوات الإسرائيلية، وفق ما أورده في كلمته، وإطلاق النار على إعلاميين أثناء قيامهم بعملهم في توثيق الأحداث ونقلها.


واعتبر علبي أن عودة سوريا إلى المجتمع الدولي تمثل تحولاً في موقعها ودورها، داعياً إلى احترام الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، ومؤكداً أن مشاركة بلاده في اجتماعات الجمعية العامة هذا العام تعكس توجهاً نحو التعافي والتنمية والمساهمة في معالجة التحديات الإقليمية.


العودة من المخيمات لا تكتمل من دون الخدمات


احتل ملف النازحين ومخلفات الحرب مساحة بارزة في كلمة المندوب السوري، الذي دعا المجتمع الدولي إلى توفير المعدات والخبرات اللازمة لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، محذراً من استمرار مخاطرها على المدنيين وعودة السكان إلى مناطقهم.


وأشار إلى أن عدد ضحايا مخلفات الحرب في سوريا تجاوز 2500 شخص، وفق الأرقام التي استند إليها في الإحاطات الأممية، مؤكداً أن إزالة هذه المخلفات تمثل ضرورة لحماية المدنيين وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.


وتحدث علبي عن مبادرة «بلا مخيمات»، التي قال إنها تستهدف الانتقال من إدارة النزوح إلى إنهائه، ومن تمويل المخيمات إلى دعم العودة والتعافي.


لكنه شدد على أن العودة لا يمكن أن تقتصر على مغادرة المخيمات، بل تحتاج إلى منازل صالحة للسكن ومدارس ومراكز صحية وخدمات أساسية وفرص عمل تضمن العيش بكرامة واستقرار. وأشار إلى عودة دفعات جديدة من العائلات إلى مناطقها بالتزامن مع مواصلة تأهيل البنية التحتية والخدمات في المجتمعات المستقبلة.


الاستثمار وإعادة الإعمار في صلب المطالب السورية


على الصعيد الأمني، قال المندوب السوري إن مؤسسات الدولة فككت خلايا تابعة لتنظيم «داعش»، وأحبطت مخططات إرهابية، ولاحقت شبكات منظمة لتهريب المخدرات. كما أشار إلى مواصلة مجلس الشعب مهامه التشريعية والرقابية، في إطار مساعي ترسيخ دولة المؤسسات والقانون.


وفي الجانب الاقتصادي، دعا علبي إلى توفير دعم عملي للتعافي، يشمل ضخ الاستثمارات وخلق فرص العمل وتمويل إعادة الإعمار وتأهيل المدارس وشبكات المياه والكهرباء.


وأكد أن المطلوب من المجتمع الدولي تجاوز إعلان الدعم السياسي إلى شراكة فعلية تساعد سوريا على استكمال عملية البناء، مشدداً على ضرورة ألا تؤدي مخلفات الحرب أو الإرهاب أو الاعتداءات الإسرائيلية إلى تقويض جهود التعافي.


وتعكس المواقف التي طُرحت خلال الجلسة تبايناً في أولويات واشنطن وموسكو ودمشق، مع تقاطع في الحديث عن أهمية الاستقرار واحتياجات سوريا الاقتصادية والإنسانية. غير أن الاختبار الأهم يبقى في مدى ترجمة هذه المواقف إلى خطوات ملموسة، سواء في دعم إعادة الإعمار، أو تسهيل عودة النازحين، أو تعزيز المؤسسات والخدمات الأساسية.


وبالنسبة إلى السوريين، فإن نتائج التحركات الدبلوماسية لن تُقاس بالتصريحات وحدها، بل بقدرتها على تحسين الظروف المعيشية، وتوفير الأمان والخدمات، وتهيئة بيئة تسمح بعودة مستدامة إلى المناطق المتضررة.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة