يشارك مصرف سورية المركزي، برئاسة الحاكم صفوت رسلان، في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026، التي تستضيفها العاصمة التايلاندية بانكوك بين 12 و18 تشرين الأول الجاري، في خطوة تستهدف توسيع التواصل مع المؤسسات المالية الدولية، وتعزيز فرص التعاون في الملفات النقدية والمصرفية.
وتأتي المشاركة السورية في وقت يواجه فيه الاقتصاد تحديات مرتبطة بإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، وتطوير القطاع المصرفي، وسط مساعٍ لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتوسيع ارتباط سوريا بالمنظومة المالية الدولية.
وأوضح مصرف سورية المركزي، عبر قناته على تلغرام، أن مشاركة الوفد تهدف إلى مناقشة المستجدات الاقتصادية والنقدية على المستوى العالمي، وبحث مجالات التعاون وتبادل الخبرات مع المؤسسات المالية الدولية، بما يدعم تطوير القطاعين المصرفي والنقدي في سوريا.
وتكتسب هذه الاجتماعات أهمية خاصة بالنسبة إلى دمشق، إذ تتيح المشاركة فيها فرصة لمتابعة التوجهات الاقتصادية العالمية، وفتح قنوات للحوار حول احتياجات الاقتصاد السوري، ولا سيما في المجالات المرتبطة بالإصلاح المالي، وتطوير المؤسسات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة.
وتجمع الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية ومسؤولين اقتصاديين وممثلين عن مؤسسات مالية دولية، لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي والتحديات التي تواجه الدول الأعضاء. وتُعقد الاجتماعات عادة في واشنطن، مع انتقال استضافتها دورياً إلى دول أعضاء أخرى.
توقعات النمو والمساعدات الدولية
وتتزامن المشاركة السورية مع تحركات دولية تتصل بالتعافي الاقتصادي وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية. وكان صندوق النقد الدولي قد توقع، وفق بيان صدر في 4 آب 2026، أن يتجاوز نمو الاقتصاد السوري 10% خلال العام الجاري، مع استمرار النمو القوي في 2027، مدفوعاً بتحسن أداء القطاع الزراعي، وزيادة إمدادات الكهرباء، وارتفاع إنتاج النفط والغاز، إلى جانب عودة نحو 1.5 مليون لاجئ، وفق التقديرات الواردة في البيان.
لكن تحويل توقعات النمو إلى تحسن ملموس في حياة السوريين يبقى مرتبطاً بقدرة الاقتصاد على استيعاب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، وهي ملفات تتطلب تعاوناً مؤسسياً وتمويلاً مستداماً.
وفي هذا السياق، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي في 5 آذار 2026 على منحة بقيمة 20 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية، بهدف تعزيز كفاءة إدارة المالية العامة، وتحسين الشفافية والمساءلة في استخدام الأموال العامة.
كما أقر البنك الدولي، في حزيران 2025، تمويلاً بقيمة 146 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء في سوريا، من خلال إعادة تأهيل خطوط النقل ومحطات التحويل المتضررة، إلى جانب تقديم المساعدة الفنية وتطوير قدرات المؤسسات العاملة في القطاع.
وفي 23 نيسان 2026، وافق المجلس على منحة بقيمة 225 مليون دولار لدعم تحسين الخدمات العامة في قطاعي المياه والصحة. وتوزع التمويل بين 150 مليون دولار لقطاع المياه، تشمل إعادة تأهيل الشبكات في إدلب وحمص وحماة ودمشق، و75 مليون دولار لقطاع الصحة والرعاية الأولية، بما يدعم 150 مركزاً صحياً يُتوقع أن يستفيد من خدماتها نحو 4.5 مليون سوري.
وتعكس هذه البرامج تركيزاً دولياً على قطاعات تمس الحياة اليومية للسكان، من الكهرباء والمياه إلى الرعاية الصحية وإدارة المال العام، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى ربط التمويل بتحسين فعلي ومستدام في مستوى الخدمات.
ماذا تعني المشاركة السورية؟
لا تقتصر أهمية مشاركة مصرف سورية المركزي في اجتماعات بانكوك على الحضور في المحافل الاقتصادية الدولية، بل ترتبط أيضاً بمدى قدرة الوفد على توسيع الحوار مع المؤسسات المالية، والاستفادة من الخبرات الفنية، وبحث مسارات تعاون تدعم تحديث الأنظمة المصرفية والنقدية.
ومع ذلك، فإن نتائج هذه المشاركة ستتحدد بما قد تفضي إليه من تفاهمات وبرامج تعاون عملية، إذ لا يعني الحضور بحد ذاته إقرار تمويل جديد أو التوصل إلى اتفاقات محددة.
وبالنسبة إلى الاقتصاد السوري، يبقى التحدي الأساسي في تحويل الانفتاح المؤسسي والتعاون الدولي إلى خطوات تساعد على تحسين أداء المصارف، وتعزيز إدارة الموارد، ودعم التعافي الاقتصادي، بما ينعكس تدريجياً على النشاط التجاري والخدمات والظروف المعيشية.