أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 188 لعام 2026، المتضمن تعديلات على عدد من بنود جدول التعريفة الجمركية المعتمد بموجب المرسوم رقم 110 لعام 2026، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم الرسوم على مجموعة من السلع والتجهيزات المرتبطة بالطاقة والصحة والإنتاج الصناعي.
وتشمل التعديلات توصيف بعض المواد المستوردة وترميزها ومعدلات الرسوم الجمركية المفروضة عليها، إلى جانب الشروط التطبيقية الخاصة بها، مع التركيز على تخفيض رسوم استيراد مستلزمات وتجهيزات محددة، وفق ضوابط وموافقات معتمدة.
وتبرز أهمية المرسوم في ارتباط بنوده بقطاعات تؤثر بصورة مباشرة في تكاليف التشغيل والإنتاج، بدءاً من تجهيزات الطاقة المتجددة، مروراً بالمعدات الطبية، وصولاً إلى المواد الأولية ومستلزمات التعبئة والتجهيزات المستخدمة في المنشآت الصناعية.
تخفيضات تشمل تجهيزات الطاقة المتجددة
في قطاع الطاقة، طالت التعديلات عدداً من المعدات والمكونات المرتبطة بطاقة الرياح، بما في ذلك أجزاء توربينات الرياح والمولدات، ومحولات القدرة والتردد، ولوحات التحكم، وأجهزة الوصل والكابلات الخاصة بعنفات الرياح.
ويكتسب هذا الجانب أهمية في ظل الحاجة إلى تطوير مصادر الطاقة وتوفير التجهيزات اللازمة للمشروعات المرتبطة بها، إذ يمكن أن يسهم خفض الرسوم على بعض المكونات في تقليل تكاليف الاستيراد، مع بقاء الأثر الفعلي مرتبطاً بحجم التخفيضات وشروط الاستفادة منها وتكاليف التنفيذ الأخرى.
ماذا يتغير في القطاع الطبي؟
امتدت التعديلات إلى عدد من الأجهزة والمستلزمات الطبية، من بينها أجهزة الأشعة السينية المستخدمة في طب الأسنان والجراحة والطب البيطري وغيرها من الاستخدامات الطبية، إضافة إلى أكياس السيروم الفارغة المخصصة لتعبئة المحاليل الوريدية.
ومن شأن تخفيض الرسوم على هذه الأصناف، إذا انعكس على الأسعار النهائية، أن يساعد في تخفيف جزء من تكاليف استيراد التجهيزات والمستلزمات التي تحتاج إليها المؤسسات الصحية. لكن تحديد حجم الانعكاس على أسعار الخدمات الطبية يتطلب معرفة نسب الرسوم الجديدة ومدى انتقال التخفيضات إلى المستوردين والموزعين ومقدمي الخدمات.
تعديلات تطال مستلزمات الصناعة والتعبئة
وشملت التغييرات أيضاً بعض مواد التعبئة والتغليف، ومنها السدادات والأغطية المعدنية المستخدمة للزجاجات والعلب، إلى جانب أصناف من الحصر والمنسوجات الكيميائية والأقمشة المنسوجة.
كما تضمنت التعديلات صمامات وحنفيات صناعية كبيرة تُستخدم في المنشآت والتجهيزات الصناعية، وهي من المكونات التي تدخل في تشغيل عدد من الأنظمة والمرافق الإنتاجية.
وتكتسب هذه المواد أهميتها من ارتباطها بتكاليف التصنيع والتشغيل، إذ تعتمد منشآت إنتاجية على استيراد بعض المكونات التي لا يتوافر بديل محلي مناسب لها، أو التي تحتاج إلى مواصفات فنية محددة.
ويأتي المرسوم في سياق تعديل التعريفة الجمركية المعتمدة حديثاً، بما يشمل إعادة ضبط الرسوم والتصنيفات لبعض السلع وفق طبيعتها واستخداماتها. ومع ذلك، فإن تقييم الأثر الاقتصادي الكامل لهذه الخطوة سيبقى مرتبطاً بالتفاصيل التنفيذية، ومقدار التخفيض في كل بند، ومدى توافر شروط الاستفادة منه.
وبالنسبة إلى الأسواق السورية، فإن السؤال الأهم يتمثل في مدى قدرة هذه التعديلات على تخفيف كلفة استيراد التجهيزات الأساسية، ودعم الإنتاج والخدمات، وتحويل التخفيضات الجمركية إلى أثر ملموس على تكاليف الشركات والمؤسسات والمستهلكين.