اقتصاد

رواتب الموظفين في سوريا أمام تغيير مرتقب.. هل تنتهي فجوة القدامى والجدد في 2027؟

رواتب الموظفين في سوريا أمام تغيير مرتقب.. هل تنتهي فجوة القدامى والجدد في 2027؟

تتجدد التساؤلات حول عدالة الرواتب في المؤسسات العامة السورية، مع استمرار الفروقات بين أجور الموظفين القدامى والجدد، في ظل تعدد أنظمة التعاقد والبدلات والعلاوات. وتبرز المشكلة عندما يحصل موظف حديث على راتب أعلى من زميل يمتلك سنوات أطول من الخدمة وخبرة أكبر، ما يضع منظومة الأجور أمام اختبار يتعلق بمدى إنصاف العاملين وقدرتها على الحفاظ على الكفاءات.


وتتجاوز هذه الفروقات مسألة قيمة الراتب الشهري، إذ ترتبط بشعور الموظفين بالإنصاف، وبمدى ارتباط الأجر بالخبرة والمؤهل العلمي وحجم المسؤوليات. كما تثير تساؤلات بشأن المعايير التي تعتمدها المؤسسات العامة عند تحديد الرواتب، وما إذا كانت الأنظمة الحالية قادرة على تحقيق التوازن بين استقطاب الكفاءات الجديدة وتقدير الموظفين الذين أمضوا سنوات في العمل.


وفي حديث خاص لموقع «تلفزيون سوريا»، قال الباحث المتخصص في سياسات الأجور والإصلاح الإداري أحمد قحطان إن تعدد أنظمة الرواتب داخل المؤسسة الواحدة قد يؤدي إلى اختلال العدالة الوظيفية، خصوصاً عندما لا يعكس الأجر بصورة واضحة مستوى الخبرة والمسؤولية.


وتأتي هذه الإشكالية بعد الزيادات التي أُقرت للعاملين في القطاع العام بموجب المرسومين 67 و68، إذ شمل الأول زيادة عامة بنسبة 50% على الأجور المقطوعة للعاملين في معظم جهات القطاع العام والمشترك، في حين خصص الثاني زيادات لفئات محددة، بينها العاملون في قطاعات الصحة والتعليم والتربية والأوقاف، إلى جانب المصرف المركزي والهيئات الرقابية والطاقة الذرية، وفق المعلومات الواردة بشأن المرسومين.


ورغم هذه الزيادات، فإن رفع الرواتب بنسب عامة لا يعني بالضرورة معالجة الفروقات المتراكمة بين الموظفين، لا سيما عندما تنطلق الزيادة من قواعد أجور متفاوتة أو تخضع الفئات الوظيفية لأنظمة مختلفة. وهو ما قد يُبقي بعض الاختلالات قائمة حتى بعد تحسن الدخل الاسمي للعاملين.


وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور إلى نحو 1.256 مليون ليرة سورية قديمة شهرياً، إلا أن تقييم أثر الزيادة على الأوضاع المعيشية يحتاج أيضاً إلى النظر في تكاليف المعيشة والقوة الشرائية الفعلية للرواتب، فضلاً عن الفروقات بين القطاعات والدرجات الوظيفية.


وفي سياسات الأجور، يُستخدم مصطلح «انعكاس الأجور» لوصف حالات يتجاوز فيها راتب الموظف الجديد راتب موظف أقدم في وظيفة مماثلة أو قريبة، بينما يشير «ضغط الأجور» إلى تقلص الفوارق بين مستويات الخبرة والمهارة. وقد تؤثر هذه الظواهر في الحوافز المهنية، خصوصاً عندما يشعر الموظفون بأن سنوات الخدمة الإضافية لا تنعكس بصورة مناسبة على دخلهم.


ويرى قحطان أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب ما يتجاوز منح زيادات جديدة، لتشمل مراجعة هيكل الرواتب والبدلات والعلاوات وآليات الترفيع، وربط الأجر بصورة أكثر وضوحاً بالمؤهل العلمي والأقدمية والمسؤولية الوظيفية. كما أن وجود معايير موحدة وشفافة يمكن أن يساعد في الحد من التفاوت غير المبرر بين العاملين في المؤسسة نفسها.


وفي هذا السياق، تبرز خطط وزارة المالية لإعادة بناء منظومة الأجور، مع الحديث عن نظام أوسع يشمل مختلف القطاعات مع بداية عام 2027. ويضع هذا التوجه ملف الرواتب أمام مرحلة مهمة، خصوصاً إذا استهدف تقليص الفجوات وتحقيق قدر أكبر من الاتساق بين الوظائف المتشابهة.


لكن نجاح أي نظام جديد سيعتمد على تفاصيل تطبيقه، ومدى قدرته على الموازنة بين تحسين دخول الموظفين والإمكانات المالية للدولة. فإعادة هيكلة الرواتب على نطاق واسع تحتاج إلى تحديد مصادر التمويل، ووضع قواعد واضحة لاحتساب الأجور والبدلات، وتجنب إنشاء فروقات جديدة بين فئات العاملين.


وبالنسبة إلى الموظفين، تبقى المسألة الأهم هي ما إذا كان الإصلاح المرتقب سيترجم إلى فروقات أكثر إنصافاً في الرواتب، بحيث يحصل أصحاب الخبرة والمسؤوليات الأكبر على تقدير يتناسب مع سنوات عملهم، من دون إغفال الحاجة إلى استقطاب الكفاءات الجديدة.


ومع اقتراب الموعد المعلن للنظام الجديد، تتجه الأنظار إلى ما ستكشفه وزارة المالية من تفاصيل بشأن آلية الاحتساب والفئات المشمولة وجدول التطبيق. فهذه التفاصيل، أكثر من مجرد الإعلان عن سلم موحد، هي التي ستحدد مدى قدرة الإصلاح على معالجة واحدة من أبرز الإشكاليات التي تواجه العاملين في المؤسسات العامة السورية.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة