تتجه قضية البنزين غير المطابق للمواصفات في سوريا نحو مزيد من التدقيق، بعد شكاوى مواطنين من أعطال وأضرار مادية لحقت بعدد من المركبات، وسط تساؤلات عن آليات استيراد المشتقات النفطية وفحصها قبل وصولها إلى الأسواق، والجهات المسؤولة عن ضمان جودتها.
وفي تطور جديد، كلّف وزير الطاقة محمد البشير نائبه غياث دياب بتشكيل لجنة تحقيق للكشف عن ملابسات القضية، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بالشحنات التي أثارت شكاوى المستخدمين، وفق المعلومات الواردة بشأن الإجراءات المتخذة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المطالبات بتوضيح ما جرى، ولا سيما أن جودة البنزين ترتبط مباشرة بسلامة المركبات وتكاليف تشغيلها وصيانتها، ما يجعل تحديد أسباب الأعطال المبلغ عنها خطوة أساسية لفهم حجم المشكلة والمسؤولين عنها.
وتتركز الأسئلة المطروحة حول المراحل التي تمر بها المشتقات النفطية قبل طرحها للاستهلاك، بدءاً من التوريد والاستيراد، مروراً بالفحوص الفنية ومطابقة المواصفات، وصولاً إلى التوزيع في محطات الوقود. كما تبرز أهمية معرفة ما إذا كانت إجراءات الرقابة قد رصدت أي خلل قبل وصول البنزين إلى المستهلكين.
وتُعد المؤسسة السورية للبترول جهة محورية في قطاع المشتقات النفطية وسلاسل التوريد، ويرأسها يوسف قبلاوي، الأمر الذي يجعل توضيح الأدوار المؤسسية والإجراءات المتبعة في هذا الملف جزءاً مهماً من الإجابة عن التساؤلات المطروحة. لكن تحديد المسؤولية عن الشحنات محل الشكاوى يتطلب نتائج موثقة للتحقيق، ولا يمكن حسمه بمجرد ارتباط جهة معينة بالقطاع.
ومن المنتظر أن تساعد نتائج التحقيق، في حال إعلان تفاصيلها، على توضيح مصدر الخلل المحتمل، وما إذا كانت المشكلة مرتبطة بعملية التوريد أو الفحص أو التخزين أو التوزيع، إضافة إلى تحديد الإجراءات التي اتُّخذت لضمان مطابقة الوقود للمواصفات المعتمدة.
ولا تتوقف أهمية القضية عند تحديد أسباب الأضرار التي أبلغ عنها بعض أصحاب المركبات، بل تمتد إلى آليات التعويض المحتملة، وسبل التحقق من الشكاوى، ومدى وجود إجراءات رقابية تمنع تكرار المشكلة. فالكشف عن الأسباب الفنية وحده لا يكفي إذا لم يترافق مع توضيح المسؤوليات والإجراءات التصحيحية اللازمة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن هناك توجهاً نحو محاسبة المسؤولين عن الخلل إذا أثبت التحقيق تورطهم أو تقصيرهم. غير أن تحديد أسماء المسؤولين وطبيعة الإجراءات بحقهم يبقى مرتبطاً بما ستخلص إليه التحقيقات الرسمية، من دون استباق نتائجها.
وبين شكاوى المواطنين والتحرك الوزاري، يبقى السؤال الأهم: أين وقع الخلل في سلسلة توريد البنزين، وكيف وصل الوقود محل الشكاوى إلى الأسواق؟ الإجابة عن هذا السؤال، مدعومة بنتائج فنية واضحة ومعلومات معلنة، ستكون المعيار الأساسي لمدى قدرة التحقيق على استعادة ثقة المستهلكين بقطاع المحروقات.
فالملف لا يتعلق فقط بشكاوى عابرة، بل بحق المواطنين في الحصول على وقود مطابق للمواصفات، ومعرفة أسباب الأضرار التي لحقت بمركباتهم، وضمان عدم تكرارها.