تستعد محافظة القنيطرة لبدء موسم قطاف الزيتون لعام 2026، وسط تقديرات بإنتاج يتجاوز 12.9 ألف طن من الثمار، يُتوقع أن ينتج عنها نحو 2068 طناً من زيت الزيتون، في موسم يحمل أهمية اقتصادية للأسر الريفية، لكنه يواجه تحديات مرتبطة بالجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة الوصول إلى بعض الأراضي الزراعية.
وقالت رئيسة دائرة المكاتب التخصصية في مديرية زراعة القنيطرة، ختام السامية، إن تقديرات الإنتاج تأتي بالتزامن مع استعدادات المحافظة للموسم، مشيرة إلى أهمية محصول الزيتون في دعم الأمن الغذائي وتوفير عوائد مالية وفرص عمل للمزارعين والأسر الريفية.
وحددت وزارة الزراعة يوم 15 تشرين الأول/أكتوبر موعداً رسمياً لبدء جني المحصول وافتتاح المعاصر، بهدف منح الثمار الوقت اللازم للوصول إلى درجة النضج المناسبة، بما يساعد على تحسين جودة الزيت المستخرج.
أكثر من مليون شجرة زيتون في القنيطرة
تبلغ المساحة المزروعة بالزيتون في القنيطرة نحو 6815 هكتاراً، تشمل الأراضي البعلية والمروية، وتضم قرابة مليون و74 ألف شجرة، موزعة على أصناف متعددة، بينها الاستنبولي والرومي السوري والنيبالي المحسن والقيسي والتفاحي والدان، وفق بيانات مديرية الزراعة.
ويمثل الزيتون أحد المحاصيل المهمة في المحافظة، ليس لقيمته الغذائية فحسب، بل لدوره في تأمين دخل موسمي للمزارعين وتحريك النشاط الاقتصادي المرتبط بالقطاف والعصر والتسويق.
لكن تحقيق الإنتاج المتوقع يبقى مرتبطاً بقدرة المزارعين على تجاوز الصعوبات التي تواجههم خلال الموسم، ولا سيما نقص المياه وارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة، وهي عوامل تؤثر في العناية بالأشجار واستثمار الأراضي بالشكل الأمثل.
وأوضح مختار قرية الصمدانية الغربية، هايل العبد الله، أن نقص المياه وارتفاع التكاليف يحدّان من قدرة المزارعين على استثمار أراضيهم، الأمر الذي ينعكس على كميات الإنتاج الممكن تحقيقها في ظل ظروف زراعية أفضل.
وتضاف إلى هذه التحديات صعوبة الوصول إلى بعض الأراضي القريبة من خط الفصل مع الجولان المحتل، ما يزيد الأعباء التي تواجه عدداً من المزارعين في المحافظة.
تحسن متوقع في إنتاج الزيتون على مستوى سوريا
وعلى المستوى الوطني، تشير التقديرات الأولية لموسم 2026 إلى إنتاج يقارب 954.7 ألف طن من ثمار الزيتون، يُخصص نحو 20% منها لزيتون المائدة، فيما يوجّه قرابة 80% إلى العصر، مع توقع إنتاج نحو 190.9 ألف طن من زيت الزيتون، وفق تصريحات مدير مكتب الزيتون في وزارة الزراعة، محمد قواس، في 25 أيلول الماضي.
وأوضح قواس أن المساحة المزروعة بأشجار الزيتون في سوريا تبلغ نحو 677.7 ألف هكتار، وتضم قرابة 101.5 مليون شجرة، منها نحو 90.7 مليون شجرة مثمرة.
وأشار إلى أن تحسن معدلات الهطول المطري خلال الموسم الحالي في معظم المناطق الزراعية انعكس إيجاباً على رطوبة التربة والتغذية المائية للأشجار، وساهم في نمو الثمار وزيادة تراكم الزيت.
وتأتي هذه التوقعات بعد موسم 2025، الذي قُدّر إنتاجه بنحو 412 ألف طن من الزيتون، ونحو 66 ألف طن من زيت الزيتون، وفق بيانات سابقة لوزارة الزراعة. وكان الإنتاج قد تراجع بأكثر من 45% مقارنة بموسم 2024، نتيجة عوامل مناخية، أبرزها انخفاض الهطولات المطرية، خصوصاً أن نحو 85% من زراعة الزيتون في سوريا تعتمد على الأمطار.
وبين التوقعات الوطنية بتحسن الإنتاج والتحديات التي تواجه المزارعين في القنيطرة، تتجه الأنظار إلى نتائج موسم القطاف والعصر، ومدى انعكاسها على دخل المنتجين وتوافر زيت الزيتون في الأسواق. كما تبقى تكاليف الإنتاج والظروف المناخية وإمكانية الوصول إلى الأراضي من العوامل الأساسية التي ستحدد قدرة المزارعين على الاستفادة من الموسم الحالي.