أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي إعادة تفعيل حسابات المصرف لدى البنك المركزي التركي والبنك المركزي الفرنسي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في خطوة تأتي ضمن جهود المؤسسة لاستعادة علاقاتها المالية الدولية وتطوير بنيتها الإدارية والتنظيمية.
وقال الحاكم إن العمل مستمر لإعادة تفعيل حسابات المصرف المركزي لدى جهات مصرفية في دول أخرى، بما يدعم توسيع نطاق علاقاته الخارجية ويعزز قدرته على التعامل مع المؤسسات المالية الدولية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه السلطات النقدية السورية إلى إعادة تنظيم القطاع المصرفي وتطوير آليات العمل داخل المصرف المركزي، بالتوازي مع مساعٍ لتحسين الامتثال للمعايير المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.
إعادة هيكلة المصرف وتطوير الكوادر
وفي إطار التغييرات الإدارية، كشف حاكم المصرف عن توظيف كوادر جديدة من الخارج ضمن خطة لإعادة هيكلة المؤسسة، موضحاً أنه جرى وضع هيكل تنظيمي ومخطط جديدين بهدف تعزيز الامتثال وتطوير الحوكمة المؤسسية.
وتعكس هذه الخطوات توجهاً نحو تحديث آليات الإدارة والرقابة داخل المصرف المركزي، في ظل أهمية الدور الذي يؤديه في إدارة السياسة النقدية والإشراف على النظام المصرفي، فضلاً عن ارتباط علاقاته الخارجية بقدرة المؤسسات المالية السورية على تنفيذ المعاملات عبر القنوات الدولية المتاحة.
ولا تقتصر عملية إعادة الهيكلة على الجانب الإداري، إذ يرتبط تطوير العمل المصرفي أيضاً بوجود أطر تنظيمية واضحة وإجراءات رقابية تتماشى مع المتطلبات المالية الدولية، وهي ملفات تكتسب أهمية في مسار إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي السوري.
استراتيجيات جديدة للتشريعات المصرفية خلال أسابيع
وأشار حاكم مصرف سوريا المركزي إلى أن المؤسسة تعتزم الإعلان عن استراتيجيات جديدة تتعلق بالتشريعات الناظمة للقطاع المصرفي خلال الأسابيع المقبلة، من دون أن يحدد في التصريحات المعلنة تفاصيل هذه الاستراتيجيات أو موعد نشرها بصورة دقيقة.
ومن المتوقع أن تسلط الخطوات المقبلة الضوء على توجهات المصرف في تنظيم العمل المصرفي وتطوير الأطر القانونية والرقابية، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى تحديث القواعد الناظمة للقطاع بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والمالية.
ويظل أثر هذه الإجراءات مرتبطاً بمدى تنفيذها والنتائج التي ستترتب عليها، سواء في توسيع العلاقات المصرفية الخارجية أو في تحسين كفاءة المؤسسات المالية المحلية. كما أن إعادة تفعيل الحسابات المعلنة تمثل تطوراً في علاقات المصرف المركزي الدولية، لكنها لا تعني بالضرورة استعادة جميع قنوات التعامل المالي أو إزالة كل القيود القائمة، إذ يتوقف ذلك على طبيعة الحسابات والخدمات المتاحة والإجراءات المعتمدة لدى كل جهة مالية.
وتشكل هذه التحركات جزءاً من مسار أوسع لإعادة تنظيم العمل النقدي والمصرفي في سوريا، وسط ترقب لما ستتضمنه الاستراتيجيات الجديدة من إجراءات عملية وتأثيرات على أداء القطاع خلال المرحلة المقبلة.