أخبار

شبهات تنقيب وتخريب في سرداب قصر الزهراوي بحمص.. عظام وبقايا أثرية تثير التساؤلات

شبهات تنقيب وتخريب في سرداب قصر الزهراوي بحمص.. عظام وبقايا أثرية تثير التساؤلات

أثار تقرير صحفي عن قصر الزهراوي التاريخي في مدينة حمص تساؤلات بشأن سلامة أحد المواقع الأثرية داخل القصر، بعد توثيق آثار حفر حديثة في مدفن قديم يقع في السرداب الأعمق من الجناح الجنوبي، مع الإشارة إلى العثور على عظام يُشتبه بأنها بشرية وبقايا أثرية متضررة.


وذكرت صحيفة «زمان الوصل» أنها حصلت على تسجيل مصور يوثق آثار عمليات حفر وصفتها بغير المشروعة، داخل مدفن يُرجح أن يعود إلى الفترة الرومانية المتأخرة أو البيزنطية المبكرة، مشيرة إلى أن التوثيق يعود إلى شهر أيار الماضي. ولم يُنشر التسجيل حتى الآن، وفق ما أوردته الصحيفة، التي قالت إنها تعرضه على خبراء لدراسته.


وبحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، فإن الحفريات بدت حديثة وعشوائية، وأسفرت عن تجميع عظام يُشتبه بأنها بشرية في إحدى زوايا المدفن، إلى جانب أضرار طالت عناصر أثرية، بينها توابيت أو نواويس قديمة وقطع فخارية قُدّر عمرها بنحو 700 عام.


وتبقى طبيعة هذه البقايا وتاريخها وحجم الأضرار التي لحقت بالموقع بحاجة إلى تقييم متخصص، في ظل عدم نشر التسجيل المصور على نطاق عام حتى الآن، وعدم توافر نتائج فحص أثري مستقل تؤكد جميع التفاصيل الواردة في التقرير.


تحويل القصر إلى مطعم يثير تساؤلات حول الإشراف


وتربط الصحيفة توقيت التوثيق بقرار قالت إنه صدر عن وزير الثقافة قبل نحو شهر من تصوير الموقع، ويقضي بتحويل القصر إلى مطعم تتولى شركة «الطائر» تشغيله، معتبرة أن ما رُصد يستدعي التحقيق في طبيعة الأعمال التي جرت داخل السرداب والجهات المسؤولة عن الإشراف عليها.


وفي هذا السياق، تبرز أهمية إخضاع أي أعمال ترميم أو استثمار داخل المباني التاريخية لرقابة متخصصة، ولا سيما عندما تشمل أجزاءً تحت الأرض أو مدافن قديمة يمكن أن تحتوي على شواهد تاريخية ولقى أثرية لا يمكن تعويضها في حال تعرضها للتلف.


كما دعت المصادر التي استند إليها التقرير إلى فتح تحقيق لتحديد ملابسات الحفريات والمسؤوليات المرتبطة بها، مع التمييز بين الأعمال التي يُقال إنها نُفذت حديثاً والحفريات السابقة التي أشارت الصحيفة إلى أنها أُجريت في الموقع قبل عام 2022.


ولم يتضمن التقرير المنشور توضيحاً رسمياً بشأن الجهة التي نفذت الحفريات المشتبه بها، أو ما إذا كانت الجهات المختصة قد فتحت تحقيقاً بالفعل، كما لم يرد فيه رد من الشركة المعنية على ما أُثير بشأن الموقع.


مخاوف تتجاوز قصر الزهراوي


ولا تتوقف التساؤلات عند قصر الزهراوي وحده، إذ أثار التقرير مخاوف بشأن وضع عدد من القصور التاريخية الأخرى في حمص، من بينها قصرا مفيد الأمين وشعيب، في ظل ما ذكرته الصحيفة عن قيود على دخول الأهالي إلى هذه المباني.


وأشار التقرير أيضاً إلى أن شركة «الطائر» تتولى استثمار نحو 90 قصراً من القصور الأثرية في المدينة، من بينها المتحف الوطني وقصر شعيب وقصر أنطوان طرابلسي، وهي معلومات تضع مسألة حماية هذه المواقع وآليات الإشراف عليها في صلب النقاش المتعلق بصون التراث العمراني في حمص.


وتكتسب القضية أهمية خاصة لأن القصور التاريخية لا تمثل مجرد مبانٍ قديمة، بل تشكل جزءاً من ذاكرة المدينة وهويتها المعمارية، وقد تضم طبقات أثرية وشواهد تاريخية تحتاج إلى توثيق دقيق قبل تنفيذ أي أعمال داخلها.


وبانتظار نشر التسجيل المصور وصدور توضيحات رسمية أو نتائج فنية مستقلة، تبقى الأولوية للتحقق من حقيقة الأضرار التي لحقت بالمدفن، وتحديد طبيعة الأعمال التي نُفذت فيه، وضمان حماية الموقع من أي تدخل قد يؤدي إلى فقدان شواهد أثرية يصعب استعادتها.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة