أخبار

تحقيق يكشف تفاصيل حماية أمريكية لضابط سابق في نظام الأسد يقيم في لبنان

تحقيق يكشف تفاصيل حماية أمريكية لضابط سابق في نظام الأسد يقيم في لبنان

كشف تحقيق مشترك لهيئة الإذاعة البريطانية «BBC» والإذاعة الوطنية العامة الأمريكية «NPR» عن معلومات تفيد بأن اللواء السابق في نظام بشار الأسد، بسام الحسن، يقيم في لبنان ضمن ترتيب أمني تشارك فيه جهات أمريكية ولبنانية، ويحصل بموجبه على الحماية والمساعدة المالية مقابل تقديم معلومات تتعلق باختفاء الصحفي الأمريكي أوستن تايس في سوريا عام 2012.


وبحسب التحقيق المنشور الخميس 8 تشرين الأول، فإن هذا الترتيب يُعتقد أنه بدأ في ربيع عام 2025، بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024. وتقول مصادر مطلعة نقلت عنها BBC إن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «FBI» ووكالة الاستخبارات المركزية «CIA» ومسؤولين أمنيين لبنانيين شاركوا في اجتماعات تناولت قضية تايس، مع بحث توفير الإقامة والحماية والمساعدة المعيشية للحسن مقابل المعلومات التي يمتلكها.


وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة بسبب موقع الحسن السابق داخل الدائرة الأمنية المحيطة بالأسد، وما يُنسب إليه من اطلاع على ملفات حساسة، في مقدمتها قضية الصحفي الأمريكي المفقود، إلى جانب معلومات استخباراتية أخرى تتعلق بالبرنامج العسكري السوري والعلاقات مع إيران.


معلومات عن مصير أوستن تايس.. ونتائج البحث لا تزال غير واضحة


بحسب التحقيق، أبلغ الحسن المحققين الأمريكيين خلال العام الماضي بأن أوستن تايس أُعدم بأوامر من بشار الأسد، إلا أن مصادر مطلعة على القضية شككت في جوانب من روايته.


كما قدم الحسن موقعاً محتملاً لرفات الصحفي، لكن عمليات البحث والتنقيب في الموقع لم تسفر عن العثور على شيء، وفقاً لمصادر متعددة تحدثت إلى الهيئة البريطانية. وأشارت مصادر أخرى إلى أن أعمال الحفر توقفت قبل اكتمالها، وسط احتمالات بوجود اعتبارات أمنية، من دون حسم الأسباب بصورة مستقلة.


وتقول BBC إن سجلاً مفصلاً لاجتماع بين الحسن ومسؤولين أمريكيين ولبنانيين أظهر أن قضية تايس كانت محوراً للنقاش. لكن أشخاصاً على صلة بالتحقيق أعربوا عن قلقهم من غياب مؤشرات واضحة على إحراز تقدم ملموس منذ بدء التعاون، رغم ما يُقال عن استمرار تقديم الدعم للحسن.


وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن جدوى الترتيب ومدته وتكلفته، خصوصاً أن الحسن يخضع لعقوبات أمريكية. كما نقل التحقيق عن مسؤولين من جهتين مختلفتين في الحكومة السورية رغبتهم في إعادته إلى سوريا لمحاكمته، في حين أشاروا إلى أن دمشق لا تملك، بحسب تقديرهم، خيارات كافية لتغيير وضعه الحالي.


ولم تحصل BBC على تعليق من مكتب التحقيقات الفيدرالي أو وكالة الاستخبارات المركزية أو المديرية العامة للأمن العام اللبناني بشأن التفاصيل التي أوردها التحقيق. وأحال FBI الهيئة إلى بيان سابق يؤكد أن أولويته تتمثل في كشف الحقائق المتعلقة بقضية تايس والعمل على ضمان عودته.


دعم مالي محتمل لشخصيات أخرى من النظام السابق


لم تقتصر المعلومات الواردة في التحقيق على الحسن؛ إذ نقلت BBC عن عضو سابق في نظام الأسد، لم تكشف هويته، قوله إنه تلقى أموالاً من FBI في مناسبات عدة مقابل التعاون في قضية تايس. وادعى المصدر أن تقديم المعلومات تدريجياً كان من شأنه إطالة فترة حصوله على المدفوعات. كما قال عضو سابق آخر مرتبط بالقضية إنه يعيش في لبنان تحت رعاية أمريكية.


ونقل التحقيق عن مسؤول استخباراتي لبناني سابق رفيع المستوى تأكيده وجود ترتيبات تعاون بين أجهزة الاستخبارات اللبنانية والجانب الأمريكي، موضحاً أن مدفوعات من هذا النوع قد تُستخدم في ملفات تتداخل فيها مهام الجانبين، لكنه أكد عدم علمه بوجود مدفوعات مرتبطة تحديداً بقضية تايس.


وأشار رجل أعمال سوري تربطه علاقات بالنظام السابق والسلطات اللبنانية إلى أن أهمية الحسن بالنسبة إلى أجهزة الاستخبارات الأمريكية قد تتجاوز قضية الصحفي المفقود، نظراً إلى ما يُعتقد أنه يعرفه عن برنامج الأسلحة الكيماوية السوري والعلاقات العسكرية بين دمشق وطهران.


من هو بسام الحسن؟


ولد بسام مرهج الحسن عام 1961 في بلدة شين بريف حمص الغربي، وتدرج في مواقع أمنية وعسكرية داخل نظام الأسد، بعد أن بدأ مسيرته في الحرس الجمهوري ضمن سرية الحراسة الخاصة بالقصر الجمهوري. وتولى منذ عام 2008 منصب مدير المكتب الأمني والعسكري في القصر، ما وضعه ضمن الدائرة المقربة من بشار الأسد.


كما ارتبط اسمه بالإشراف على «الوحدة 450» التابعة لمركز البحوث العلمية، المعنية بتأمين وتخزين الأسلحة الكيماوية السورية، وفق المعلومات الواردة في تقارير ووثائق تناولت دوره السابق. واتهمته تقارير حقوقية بالمسؤولية عن انتهاكات ارتكبتها قوات موالية للنظام السابق، بينها أحداث دامية في حمص وحماة ودرعا، كما أدرجته الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي على قوائم العقوبات.


وتبقى هذه الاتهامات والوقائع المنسوبة إليه جزءاً من ملفات حقوقية وسياسية أوسع تتعلق بمرحلة حكم الأسد، فيما يسلط التحقيق الجديد الضوء على جانب مختلف من مسيرته، يتمثل في طبيعة التعاون الأمني المحتمل مع واشنطن بعد سقوط النظام.


وفي ظل عدم العثور على رفات أوستن تايس حتى الآن، وعدم وضوح نتائج المعلومات التي قدمها الحسن، تبقى القضية مفتوحة على أسئلة بشأن مصير الصحفي، ومدى فاعلية الترتيبات الاستخباراتية المرتبطة بها، وما إذا كانت ستفضي إلى أدلة حاسمة تكشف ما حدث له منذ اختفائه في سوريا عام 2012.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة