يواجه بعض المرضى في دمشق مشكلة إضافية عند إجراء التحاليل الطبية، بعدما تظهر نتائج مختلفة من مخبر إلى آخر، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى إعادة الفحوص أكثر من مرة للتأكد من النتيجة، ويضيف أعباء مالية ونفسية في وقت قد تكون فيه نتيجة التحليل عاملاً أساسياً في تحديد التشخيص والعلاج.
ولا يعني اختلاف نتيجة التحليل بالضرورة وجود خطأ في أحد المخابر، إذ يوضح مختصون في التشخيص المخبري أن النتيجة يمكن أن تتأثر بمجموعة من العوامل تبدأ من استعداد المريض قبل إجراء الفحص، مروراً بطريقة سحب العينة والتعامل معها وحفظها، وصولاً إلى نوع الأجهزة والكواشف المستخدمة ومدى الالتزام بإجراءات ضبط الجودة.
كما يمكن لبعض الأدوية أو التغيرات البيولوجية الطبيعية في جسم الإنسان أن تؤثر في بعض نتائج الفحوص، ما يجعل تفسير النتيجة مرتبطاً بالسياق الصحي للمريض وبنوع التحليل المستخدم، وليس بالرقم المسجل وحده.
وتبرز المشكلة بصورة أكبر عندما تكون الفروق بين النتائج مؤثرة في قرار الطبيب، إذ قد يجد المريض نفسه مضطراً لإعادة الفحص للتأكد من النتيجة قبل البدء بعلاج أو تغيير دواء، وهو ما يرفع الكلفة ويزيد حالة القلق لدى المرضى.
إلى جانب دقة النتائج، يمثل تفاوت أسعار التحاليل تحدياً آخر أمام المواطنين، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأولية والكواشف والمستلزمات الطبية وتكاليف تشغيل الأجهزة وصيانتها، وهي عوامل انعكست على كلفة إجراء الفحوص المخبرية.
وفي هذا السياق، تشير وزارة الصحة إلى أن التسعيرة الرسمية المعمول بها للتحليل المخبري صدرت عام 2023، ولم تعد تعكس، وفق الوزارة، التكاليف الفعلية الحالية للعمل المخبري نتيجة التغيرات التي طرأت على أسعار المستلزمات والتجهيزات.
وتؤكد الوزارة في المقابل استمرار الرقابة على المخابر من خلال جولات دورية لمتابعة الالتزام بالأسعار، والتأكد من صلاحية الكواشف والتجهيزات، إضافة إلى مراقبة معايير الجودة والسلامة المتبعة في إجراء التحاليل.
وتتيح الجهات المختصة تقديم الشكاوى عند وجود مخالفات تتعلق بالأسعار أو الخدمات المقدمة، بما يسمح بمتابعة الحالات التي تحتاج إلى تدقيق أو رقابة.
وبالنسبة للمريض، لا تتعلق أهمية التحليل الطبي بالسعر فقط، وإنما بدقة النتيجة ومدى إمكانية الاعتماد عليها، خصوصاً أن نتيجة فحص واحدة قد تدخل في قرار تشخيصي أو علاجي كامل.
ولهذا، يبقى الالتزام بشروط إجراء الفحص، والتأكد من طريقة أخذ العينة وحفظها، واختيار مخبر يلتزم بمعايير الجودة، من العوامل التي تساعد على الحصول على نتائج أكثر موثوقية، مع ضرورة مناقشة أي نتيجة غير متوقعة مع الطبيب قبل اتخاذ قرار علاجي بناءً عليها.
ومع استمرار ارتفاع تكاليف الفحوص الطبية، تبدو الحاجة أكبر إلى تحقيق توازن بين كلفة التحليل وجودته، بحيث لا يتحول اختلاف النتائج أو تفاوت الأسعار إلى عبء إضافي على المرضى، خصوصاً في ظل اعتماد متزايد على التحاليل المخبرية في تشخيص الأمراض ومتابعة العلاج.