تشارك الشركة السورية للبترول في منتدى دولي للطاقة في لندن يومي الاثنين والثلاثاء، في خطوة جديدة لعرض فرص الاستثمار في قطاع النفط والغاز، بالتزامن مع مساعي دمشق لزيادة الإنتاج وإعادة تأهيل الحقول والمنشآت التي تضررت خلال سنوات الحرب.
وتأتي مشاركة الشركة في «Energy Intelligence Forum 2026» بهدف استعراض إمكانات قطاع الطاقة السوري والفرص المتاحة لتطوير الموارد والبنية التحتية، إلى جانب بحث مجالات التعاون والاستثمار مع شركات ومؤسسات دولية.
ويشارك الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي في جلسة بعنوان «مرونة الطاقة في الشرق الأوسط: سوريا والعراق»، ضمن برنامج المنتدى الذي يجمع مسؤولين وخبراء وممثلين عن شركات عاملة في قطاع الطاقة.
وتحاول دمشق في المرحلة الحالية إعادة فتح قطاع النفط والغاز أمام الاستثمارات الأجنبية، مع التركيز على تطوير الحقول البرية القائمة واستكشاف موارد جديدة، بما في ذلك الفرص المتاحة في المياه الإقليمية السورية قبالة الساحل.
ومن أبرز الملفات المطروحة خمسة بلوكات بحرية للتنقيب عن النفط والغاز، حيث أفادت نشرة «Energy Intelligence» بأن سوريا تتجه إلى التفاوض بشكل مباشر مع الشركات المهتمة بشأن شروط الاستثمار، بدلاً من طرح هذه البلوكات ضمن جولة مزايدة عامة.
وبحسب النشرة، أبدت شركة «إيني» الإيطالية اهتماماً بالفرص البحرية السورية، فيما أبدت «توتال إنرجيز» الفرنسية و«قطر للطاقة» اهتماماً بأحد البلوكات. كما وقعت «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس» و«قطر للطاقة» مذكرة تفاهم أولية في مايو الماضي تتعلق باستكشاف موارد النفط والغاز قبالة الساحل السوري.
ولا تعني مذكرات التفاهم والاتفاقات الأولية بدء عمليات الإنتاج أو الاستثمار بصورة مباشرة، إذ يتطلب انتقالها إلى مشاريع تنفيذية التوصل إلى اتفاقات نهائية تحدد الجوانب الفنية والتجارية وشروط العمل.
وبالتوازي مع الاستكشاف البحري، تعمل الشركة السورية للبترول على زيادة الإنتاج من الحقول البرية. ونقلت «Energy Intelligence» في يوليو عن مسؤولين في الشركة أن متوسط إنتاج النفط الخام في سوريا بلغ نحو 120 ألف برميل يومياً، مع استهداف رفعه إلى نحو 180 ألف برميل يومياً خلال عام 2027.
ولا يزال الإنتاج المستهدف أقل من مستويات ما قبل الحرب، عندما كان إنتاج سوريا من النفط يقترب من 380 ألف برميل يومياً. ووفق بيانات وزارة الطاقة، بلغ إنتاج البلاد 14.8 مليون برميل من النفط الخام خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب 1.429 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الخام.
وفي موازاة خطط رفع الإنتاج، بدأت شركات أجنبية بالعودة إلى المشهد النفطي السوري. ومن بين أبرز هذه الشركات «Gulfsands Petroleum» البريطانية، التي استأنفت التحرك نحو تطوير نشاطها في البلوك 26 شمال شرقي سوريا بعد توقف استمر أكثر من 14 عاماً.
كما دخلت شركة «HKN Energy» في ترتيبات مع الشركة السورية للبترول لإدارة وتطوير عدد من الحقول، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول في أغسطس خططاً للتعاون مع «HKN Energy» لتطوير حقول رميلان في الحسكة باستخدام تقنيات حديثة، مع استهداف زيادة الإنتاج تدريجياً.
وشهدت الفترة الماضية أيضاً اتصالات مع شركات دولية أخرى، بينها «Chevron» و«ConocoPhillips»، لبحث الفرص المتاحة في قطاع الطاقة السوري، إلى جانب مذكرة تفاهم مع «Chevron International» وشركة قطرية لدراسة فرص استكشاف وتطوير موارد النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.
وتعكس هذه التحركات محاولة لتوسيع قاعدة الشركات الأجنبية المهتمة بالسوق السورية، بعد سنوات تراجع فيها الاستثمار الدولي في قطاع الطاقة نتيجة الحرب والعقوبات والمخاطر المرتبطة بالعمل في البلاد.
لكن تحويل الاهتمام والمذكرات الأولية إلى استثمارات فعلية سيبقى مرتبطاً بعدة عوامل، من بينها الظروف السياسية والأمنية، وشروط العقود، والجدوى الاقتصادية للمشاريع، وقدرة الشركات على الوصول إلى التمويل والتقنيات اللازمة.
وتضع مشاركة الشركة السورية للبترول في منتدى لندن هذه الملفات أمام شركات الطاقة الدولية، فيما تراهن دمشق على الاستثمارات والخبرات الخارجية لرفع إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتطوير موارد جديدة يمكن أن تشكل جزءاً من مستقبل قطاع الطاقة السوري.