استأنفت القوات الإسرائيلية، الأحد 4 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعمال التجريف والحفر في ريف القنيطرة الجنوبي، مع عودة الآليات الهندسية إلى العمل في محيط بلدة الرفيد وقرية العشة، في خطوة تأتي ضمن سلسلة من الأعمال الهندسية والعسكرية المستمرة على جبهة الجولان منذ عام 2022.
وأظهرت تسجيلات مصورة آليات هندسية إسرائيلية أثناء تنفيذ أعمال تجريف في المنطقة، بينما تشير المعطيات الميدانية المتراكمة خلال السنوات الماضية إلى أن الأعمال لم تقتصر على فتح طرق عسكرية، بل توسعت لتشمل إقامة خنادق وسواتر ترابية ونقاط مراقبة وتحسين مسارات حركة الآليات.
ويُتداول محلياً اسم "سوفا 53" للإشارة إلى أحد المحاور التي جرى شقها بمحاذاة منطقة الفصل، إلا أن المصادر الإسرائيلية الرسمية لا تستخدم هذا الاسم بوصفه تسمية معلنة للمشروع نفسه. ويرتبط الاسم بكتيبة مدرعة إسرائيلية تحمل الرقم 53، شاركت في عام 2023 إلى جانب وحدات هندسية في فتح أحد المحاور على الجبهة السورية.
وبدأت أعمال شق الطرق وتوسيع المحاور العسكرية تدريجياً من مناطق في شمال القنيطرة، قبل أن تمتد باتجاه جباثا الخشب والحميدية والقحطانية ورويحينة وبئر عجم وبريقة، وصولاً إلى الرفيد والعشة والمناطق القريبة من المثلث الحدودي جنوب المحافظة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في عام 2023 عن تنفيذ أعمال هندسية على الجبهة السورية، مشيراً إلى خطة لتطوير شبكة من المحاور بمحاذاة ما يعرف بـ"خط ألفا"، تمتد لأكثر من 90 كيلومتراً، بهدف تسهيل حركة القوات والآليات خلال الظروف الاعتيادية والطوارئ.
وتزامنت هذه الأعمال لاحقاً مع مشروع إسرائيلي أُعلن عنه باسم "شرق جديد"، يركز على تعزيز التحصينات والعوائق الأرضية على الجبهة السورية، بما في ذلك الخنادق والسواتر الترابية ووسائل المراقبة والإنذار. وفي آب/أغسطس 2026، أفادت تقارير إسرائيلية بأن نحو 80 في المئة من أعمال حفر الخنادق ضمن المشروع كانت قد أُنجزت، في امتداد من منطقة مجدل شمس شمالاً إلى المثلث الحدودي جنوباً.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لارتباطها بمنطقة الفصل التي أنشأها اتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل عام 1974، والخاضعة لمراقبة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "أندوف". وكانت الأمم المتحدة قد وثقت خلال السنوات الماضية وجود أعمال وحركة عسكرية إسرائيلية في مواقع داخل منطقة الفصل، وأكدت استمرار سريان ترتيبات الاتفاق.
ولا تقتصر آثار هذه الأعمال على الجانب العسكري، إذ امتدت عمليات التجريف وشق الطرق وإقامة السواتر إلى أراضٍ زراعية ومناطق للرعي في القنيطرة. وكانت السلطات المحلية قد تحدثت في وقت سابق عن تضرر مساحات واسعة من الأراضي نتيجة الأعمال الإسرائيلية، إلى جانب صعوبات واجهها السكان في الوصول إلى بعض أراضيهم ومراعيهم.
وتشير عودة الآليات الهندسية إلى جنوب القنيطرة إلى استمرار تطوير البنية العسكرية الإسرائيلية على جبهة الجولان، بعد سنوات من الأعمال التي بدأت بفتح محاور للحركة وتحولت تدريجياً إلى شبكة أكثر اتساعاً من الطرق والخنادق والسواتر والتحصينات.