يتجه لبنان إلى إعادة وصل شبكة النقل الخاصة به بالممرات الإقليمية، من خلال مشروع يستهدف ربط مرفأ طرابلس بشبكة سكك حديدية تمتد عبر سوريا والأردن وصولاً إلى تركيا والسعودية، في إطار تحركات لإعادة دمج قطاع النقل اللبناني في مشاريع الربط الإقليمي.
وجاء هذا التوجه بالتزامن مع مباحثات أجراها وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني مع السفير التركي في بيروت مراد لوتيم، تناولت توسيع التعاون بين البلدين في مجالات النقل والأشغال العامة والبنية التحتية.
وبحسب تقرير نشره موقع «المونيتور»، تسعى الحكومة اللبنانية إلى الانضمام إلى مشروع إقليمي تقوده تركيا لربط شبكات السكك الحديدية بين تركيا والسعودية مروراً بسوريا والأردن، بما قد يفتح المجال أمام ربط الموانئ اللبنانية بالممرات التجارية الجديدة.
ويبرز مرفأ طرابلس في هذا المسار باعتباره نقطة الربط الأساسية من الجانب اللبناني، إذ سبق أن أطلقت بيروت في أيار الماضي مناقصة لتحديث وتصميم خط السكك الحديدية الذي يصل مدينة طرابلس بمنطقة العبودية على الحدود السورية.
ويهدف المشروع إلى إعادة تأهيل الخط وربط المرفأ بالشبكة الحديدية السورية، بما يسمح مستقبلاً بالوصول إلى مسارات النقل الإقليمية الممتدة نحو تركيا والأردن ودول الخليج.
وكان رسامني قد أشار عند إطلاق المناقصة إلى أن لبنان يعمل على إدراج خط طرابلس ـ العبودية ضمن مشاريع الربط التي تشمل سوريا وتركيا والأردن والسعودية، في وقت تزداد فيه أهمية الممرات البرية والحديدية في حركة التجارة الإقليمية.
وفي أيلول الماضي، أجرى وفدان فنيان سوري ولبناني معاينات لمسار الربط بين مرفأ طرابلس والشبكة الحديدية السورية، ضمن خطوات تهدف إلى تحديد متطلبات إعادة تشغيل الخط واحتياجاته من أعمال التأهيل والتمويل.
وفي الجانب الإقليمي، تعمل تركيا والسعودية على بحث مشروع للربط السككي يمر عبر سوريا والأردن، وفق ما أعلنه وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو. ويستهدف المشروع تطوير مسار لنقل البضائع والركاب وربط منطقة الخليج بتركيا، مع إمكانية امتداده لاحقاً إلى شبكات النقل الأوروبية.
ويعيد هذا المسار إلى الواجهة فكرة إحياء أجزاء من شبكة سكة حديد الحجاز التاريخية، التي ربطت في بدايات القرن العشرين بين دمشق والمدينة المنورة، وإن كانت مشاريع الربط الحديثة تحتاج إلى إعادة تأهيل أجزاء واسعة من البنية التحتية واستكمال مقاطع مفقودة.
وبالنسبة إلى لبنان، فإن ربط مرفأ طرابلس بالشبكة السورية يمكن أن يمنحه اتصالاً مباشراً بمسارات النقل الإقليمية في حال اكتمال المشاريع المرتبطة بها، كما قد يتيح للمرفأ دوراً أكبر في حركة التجارة بين شرق المتوسط وتركيا والأردن والخليج.
ولا يزال تنفيذ هذا المسار مرتبطاً بعدة عوامل، من بينها جاهزية شبكات السكك الحديدية في الدول التي يمر بها، وحجم أعمال التأهيل المطلوبة، إضافة إلى ترتيبات التمويل والتنسيق بين الحكومات المعنية. لذلك تتركز الخطوات اللبنانية الحالية على الدراسات الفنية وإعادة تأهيل خط طرابلس ـ الحدود السورية تمهيداً لربطه بالمشاريع الإقليمية الأوسع.