منوعات

تركيا.. تحقيقات في تعاملات مالية تطال فاطمة بتول سايان كايا بعد استقالتها من الحزب

تركيا.. تحقيقات في تعاملات مالية تطال فاطمة بتول سايان كايا بعد استقالتها من الحزب

تتصاعد تداعيات أزمة صناديق الاستثمار في تركيا، مع خروج فاطمة بتول سايان كايا، وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية السابقة ونائبة رئيس حزب العدالة والتنمية سابقاً، عن صمتها بشأن الاتهامات المتداولة حول تعاملات مالية مرتبطة بأسهم شركات مدرجة في سوق الأوراق المالية، قبل أن تعلن استقالتها من مهامها الحزبية في 26 سبتمبر.


وجاءت استقالة كايا، التي شغلت مناصب حكومية وحزبية بارزة، في وقت تتزايد فيه المطالب بتوضيح ملابسات القضية، وسط تقارير إعلامية تركية عن إجراءات تحقيق تستهدف التدقيق في التعاملات المالية للأشخاص المرتبطين بالملف، ومدى وجود صلات محتملة بين الاستثمارات والمواقع السياسية.


وفي أول رد علني لها، نفت كايا اتهاماً يتعلق بسفرها لأداء فريضة الحج على متن طائرة خاصة يملكها محمد يارز، رئيس مجلس إدارة شركة «بوصلة» لإدارة المحافظ، الذي ورد اسمه في التقارير المتعلقة بالقضية. وقالت، في حديث نقلته الصحفية ناغيهان ألتشي، إن الادعاء غير صحيح، موضحة أنها سافرت على متن رحلة منتظمة للخطوط الجوية التركية، وقدمت صورة لتذكرة مؤرخة في 19 يونيو 2025.


لكن رد كايا لم يتضمن، بحسب المعلومات المنشورة، توضيحات تفصيلية بشأن بقية الادعاءات المتعلقة بالتعاملات في سوق الأسهم، والتي تشكل جانباً أساسياً من الجدل الدائر حول القضية.


تحقيقات مالية وتدقيق في التعاملات


وبحسب ما أوردته وسائل إعلام تركية، طلبت النيابة العامة في إسطنبول اتخاذ إجراءات تتعلق بأصول كايا وزوجها إلياس كايا وأبنائهما، تشمل تقييد بعض التصرفات المالية، وربط عمليات البيع والنقل والتحويل بموافقة الجهات المختصة، إلى جانب تدقيق سجلات العقارات والسفن والطائرات والأوراق المالية.


كما نقل الصحفي يغيت أوزون عن مصادر قضائية أن التحقيق يتضمن الاستماع إلى إفادتي الزوجين وفحص تحركاتهما المالية، بما في ذلك الادعاءات المتعلقة بإمكان الاستفادة من معلومات مرتبطة بالمناصب السياسية. وتبقى هذه المسائل في إطار التحقيق والادعاءات التي أوردتها التقارير، ولا تعني بحد ذاتها ثبوت ارتكاب مخالفات.


وفي تطور آخر، ذكرت صحيفة «سوزجو» أن هيئة أسواق المال التركية تستعد لتقديم بلاغ جنائي بحق الزوجين استناداً إلى المادة 106 من قانون أسواق المال. وأشارت التقارير إلى أن اسميهما لم يردا في قائمة البلاغات الجنائية التي أعلنتها الهيئة في 25 سبتمبر.


وعلى الصعيد السياسي، أعلن أوزداغ، القائم بأعمال رئيس كتلة «الطريق الجديد» البرلمانية، عزم الكتلة تقديم طلب لفتح تحقيق برلماني في أزمة الصناديق وعلاقاتها السياسية مع بدء أعمال البرلمان، في خطوة تعكس انتقال القضية من نطاق التداول الإعلامي إلى المطالبات بالمحاسبة والرقابة البرلمانية.


أرقام كبيرة تضع تعاملات الأسهم تحت التدقيق


وتتركز إحدى نقاط الجدل حول أرقام أعلنها المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري، زينل أمره، في 26 سبتمبر، بشأن تعاملات كايا وزوجها. ووفقاً للأرقام التي عرضها، بلغت قيمة مشتريات الأسهم المنسوبة إلى كايا نحو 63.359 مليون ليرة تركية، مقابل 99.687 مليون ليرة لزوجها، فيما بلغ إجمالي المبالغ المسحوبة من عمليات البيع، بحسب روايته، نحو 2.17 مليار ليرة.


وأشار أمره إلى أن كايا اشترت في 8 أبريل 250 ألف سهم من شركة «أوزاتا للملاحة» بسعر 255 ليرة للسهم، قبل بيعها في سبتمبر بسعر 4,482 ليرة للسهم، وفق الأرقام التي أعلنها.


وتكتسب هذه التعاملات أهمية في سياق التحقيقات المعلنة، خصوصاً مع ما أوردته التقارير عن ارتفاع كبير في سعر سهم الشركة خلال الأشهر السابقة لأزمة صناديق الاستثمار التي تفجرت في 16 سبتمبر. كما أشارت المعلومات المنشورة إلى تركز نسبة كبيرة من الأسهم المتداولة فعلياً لدى عدد محدود من الصناديق.


غير أن الأرقام التي أعلنها ممثلو أحزاب سياسية لا تُعد وحدها دليلاً على وقوع مخالفة، إذ يتطلب حسم طبيعة التعاملات وتحديد مدى توافقها مع القوانين مراجعة السجلات المالية والأدلة التي تجمعها الجهات المختصة.


استقالة كايا وموقف قيادة الحزب


وفي خضم التطورات، أعلنت كايا مساء 26 سبتمبر استقالتها من مهامها الحزبية عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أنها طلبت إعفاءها من مسؤولياتها لإتاحة المجال أمام توضيح الادعاءات من مختلف جوانبها، والحفاظ على سلامة المسار الحزبي.


وفي اليوم التالي، أكد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، عمر تشيليك، أن الرئيس رجب طيب أردوغان قبل الاستقالة، مشيراً إلى انتهاء عضوية كايا في المجلس المركزي للقرار والإدارة ومجلس الانضباط، ومؤكداً أن الادعاءات ستخضع للتحقيق.


وتضع هذه التطورات أزمة صناديق الاستثمار أمام مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بالتحقيقات المالية والإجراءات القانونية لتحديد طبيعة التعاملات ومدى توافقها مع التشريعات، والثاني يرتبط بالتداعيات السياسية للقضية داخل حزب العدالة والتنمية، في ظل المطالب بإيضاح الوقائع ومحاسبة أي جهة تثبت مسؤوليتها.


ويبقى حسم الاتهامات مرتبطاً بنتائج التحقيقات والقرارات الرسمية التي قد تصدر عنها، فيما تظل الشفافية في التعامل مع المعلومات المالية وتحديد المسؤوليات عاملاً أساسياً في توضيح ملابسات القضية وتداعياتها على سوق الاستثمار والحياة السياسية في تركيا.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة