تستعد فرنسا لطرح مشروع قرار جديد أمام مجلس الأمن الدولي بشأن الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بأمن واحد من أهم الممرات البحرية المرتبطة بحركة التجارة والطاقة العالمية.
وبحسب دبلوماسي لدى الأمم المتحدة، تعمل باريس على إعداد مشروع القرار الذي يركز على دعم حرية الملاحة وضمان العبور الآمن للسفن في المضيق، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب في إيران وانعكاساتها على حركة الشحن في المنطقة.
ويأتي التحرك الفرنسي في وقت شهدت فيه حركة السفن عبر مضيق هرمز تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالمستويات المعتادة، مع استمرار مرور عدد محدود من الناقلات وسفن الشحن رغم الظروف الأمنية والسياسية المحيطة بالممر البحري. وأظهرت بيانات حديثة أن عشر سفن شحن عبرت المضيق في 24 سبتمبر، وهو مستوى لا يزال دون المتوسط القريب.
ويركز المقترح الفرنسي على التأكيد على مبدأ حرية الملاحة وضرورة احترام قواعد القانون الدولي للبحار، إلى جانب دعم المبادرات الدبلوماسية الرامية إلى تأمين حركة السفن وتجنب مزيد من الاضطراب في أحد أكثر الممرات حساسية بالنسبة لسلاسل الإمداد العالمية.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بسبب ارتباط مضيق هرمز بتدفقات الطاقة العالمية، إذ إن أي اضطراب طويل في حركة السفن عبره يمكن أن ينعكس على أسواق النفط والغاز وتكاليف النقل والتأمين، فضلاً عن تأثيره في إمدادات عدد من الدول المستوردة للطاقة.
وتحاول باريس، وفق المعطيات المتاحة، صياغة تحرك يحظى بقدر أوسع من القبول داخل مجلس الأمن، مع تجنب تحويل مشروع القرار إلى مسار تصعيدي جديد في المواجهة الإقليمية. وكانت محاولات سابقة في المجلس بشأن إعادة فتح المضيق قد واجهت خلافات بين الأعضاء، بما في ذلك اعتراضات من روسيا والصين على بعض الصيغ المطروحة.
ويأتي التحرك الفرنسي أيضاً في سياق اتصالات دولية متزايدة بشأن أمن الملاحة. فقد شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصال هاتفي في 22 سبتمبر، على أهمية ضمان المرور الآمن وغير المعاق للسفن عبر مضيقي هرمز وباب المندب.
وفي المقابل، طرحت إيران موقفاً يدعو إلى معالجة الظروف السياسية والعسكرية المحيطة بالمضيق، وقال مسؤول إيراني إن طهران مستعدة لإعادة فتحه خلال أسبوع في حال خفض الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، ما يضع ملف الملاحة في صلب أي مسار تفاوضي محتمل لإنهاء التصعيد.
وبين التحرك الفرنسي داخل مجلس الأمن والمواقف المتباينة للأطراف المعنية، يبقى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز مرتبطاً إلى حد كبير بمسار التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، فيما تسعى القوى الدولية إلى الحد من تداعيات اضطراب الممر البحري على التجارة وأسواق الطاقة.